عام مضى و عام على الأبواب ولا شيء تغير في المملكة الشريفة

الانتفاضة // اسامة السعودي

بعد أيام قليلة سنودع سنة 2023 و سنستقبل سنة جديدة 2024، حيت يستعد العالم للاحتفال بهذه المناسبة، و خاصة اليهود و المسيح الذين يحتفلون بهذه السنة الميلادية الجديدة بالسهرات و الملاهي و الخمور و السجائر و غيرها من العادات الخاصة بهم، كما أن شريحة كبيرة من المجتمع العربي خاصة المجتمع المغربي يحتفلون أيضا بهذه السنة الجديدة، بحيت يستقبلون هذا العام وككل عام بالمعاصي و الذنوب واتباع الملذات و الشهوات ما ظهر منها و ما بطن.
ونحن كمجتمع اسلامي نفتخر بديننا و نحمد الله على نعمة الاسلام، نهى ديننا الحنيف بالتشبه باليهود و النصارى والا نتبع ملتهم و عاداتهم و تقاليدهم، كما أن الاحتفال بهذه السنة تعتبر بدعة، بحيت ليس هناك مغزى بالاحتفال بسنة مرت من عمرك ولن تعوض، فعوض الاحتفال و التباهي بالمعاصي و شرب الخمور و أي شئ من هذا القبيل، يجب علينا الرجوع الى طريق الله سبحانه و تعالى، و استقبال هذه السنة الجديدة بالصلاة و القران و نطلب من الله عز و جل أن يديم علينا نعمة الصحة و الرزق و البركة في المال و الأولاد و الزوجة الصالحة.
فنحن على مشارف انتهاء سنة 2023، كانت سنة طويلة ومليئة بالأحداث و الوقائع، فكل شخص كانت له قصة معينة راسخة في مخيلته و لن ينساها مهما طال الزمن، عشنا في هذه السنة أحداث مليئة بالفرح و السرور و المسرات، و أيضا عشنا أياما من الحزن و البكاء و فراق الأحبة و غيرها من الأحداث الحزينة و الأليمة التي تركت جرحا في قلوبنا.
لا تفوتني الفرصة دون أن أذكر حدثا أليما وقع في هذه السنة و بالضبط في الثامن من شهر شتنبر من سنة 2023 المنقضية، فبمجرد ذكر هذا التاريخ  ينتفض جميع المغاربة و سيتفقون على أنه أسوء ذكرى وقعت للمغاربة، ويتعلق الأمر هنا “بزلزال الحوز”، واقعة خلفت ألما و حزنا أليما لدى المغاربة الذين فقدوا أعز ما يملكون، وخاصة المناطق التي تضررت كثيرا من هذه الكارثة الطبيعية، وعم الحزن و الخوف و الألم في نفوس جميع المغاربة قاطبة، وكانت هذه هي أسوء ذكرى حدث للمغاربة في هذه السنة التي على مشارف النهاية.

كما عشنا كذلك مع هذه السنة نوعا من الجفاف و شح في الأمطار و قلة المياه و غلاء الأسعار خاصة الخضر التي اشعل لهيب نارها في جيوب المواطنين أو ما يصطلح عليهم بالمغاربة “الدراوش”، زيادة على غلاء المحروقات التي لم تعرف انخفاض منذ تولي أخناتوش رئاسة الحكومة.

وكذلك عشنا مع هذه السنة أيضا آفة خطيرة وتمثلت في ازمة المدارس العمومية، حيت خاض الأساتذة اضرابات لأزيد من ثمانية أسابيع، احتجاجا على قرارات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و الرياضة، وشلت منظومة التعليم، و دخلت النقابات التعليمية في صراع مع الحكومة من أجل اسقاط النظام الأساسي و تحقيق مطالبهم.
أما فيما يتعلق الامور الايجابية في السنة التي نوشك على توديعها، صراحة لم أجد نتائج جيدة تحققت في هذه السنة سوى تتويج المنتخب المغربي بأحسن منتخب في أفريقيا و كذلك تتويج باقي اللاعبين الاخرين بجوائز قيمه أعطت قيمة مضافة للمملكة المغربية، و ذلك راجع للإنجاز الذي حققه الأسود في مونديال قطر لسنة 2022.
كل هذا و ذاك و المشاكل و الذكريات الأليمة التي حدثث في هذه السنة، ومع ذلك نحتفل و نفرح وكأن لا شئ وقع “العام زين ما خصنا حتى خير”، أنا شخصيا بالنسبة لي لا أعرف سبب الاحتفال بمغادرة سنة و استقبال سنة جديدة، هل نحتفل بمرور سنة مضت من عمرنا؟، ونحن الذين سوف نحاسب عن عمرنا فيما أفنيناه، أو نحتفل بسنة تركت في قلوبنا الحزن و القرح والألم؟، أو نحتفل بسنة جديدة و اخواننا في غزة يموتون و كل يوم يغادرون الآلاف من الشهداء؟، يحاربون لوحدهم ولا أحد معهم سوى رب الكون؟، أو نحتفل بهذه السنة التي تركت اخواننا المغاربة يواجهون قساوة البرد و الطقس و هم نائمون في الخيام و الحديث يطول و يطول وربما سنعود اليه في مقالات قادمة اذا ما جمعنا لقاء بحول الله مع قوته.
خير ما أختم به مقالي هذا قول الله تعالى:”رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” صدق الله مولانا العظيم.

التعليقات مغلقة.