الحقيقة الموجعة

الانتفاضة // ✍️ محمد المتوكل

هي الحقيقة التي لا نريد سماعها واذا سمعناها نتجاهلها وكانها لا تعنينا، هي نهية العمر وانقضاء الاجل وتحول هذا الجسم الذي كنا نخلط بين الحلال والحرام من اجل ان نلبي حاجياته، سيتركنا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى بقلب سليم، هي النهاية اذن التي لا مرية فيها ولا جدال فيها ولا نقاش فيها ولا هم يحزنون، فبعد 100 عام من الآن، في عام 2123 مثلا، سوف ندفن جميعًا مع أقاربنا وأصدقائنا، واحبابنا واهلنا وذوينا ومحبينا ومن له الحق علينا، ‏وسوف يعيش الغرباء في بيتك الذي ناضلت بشدة من أجل بنائه سواء بالحلال او بالحرام، وسيمتلكون كل ما لديك اليوم من منازل ودور و “برطمات” و “حوايج” وسيارات ومشاريع ان كانت لديك مشاريع اصلا فانت مجرد “مكرد وعايش مكرد وستموت مكردا”، كما ستكون جميع ممتلكاتك مجهولة، لانها سيتم تحويلها الى الذين لا تعرف شيئا عن سحناتهم بل ولا تعرفهم اصلا، “فكر معايا اراس الطبل فهاد القضية”، كل ما تملكه سيتم نقله الى اشخاص لا تعرفهم فهل استوعبت الدرس “ابوقال”؟، سياخذون  السيارة التي أنفقت عليها ثروة خروجك من البيت باكرا من اجل “بقشيش” لن يشتري لك الا كفنا ابيضا لا يساوي في احسن الاحوال 200 درهم، بل ولما يشتد الفارغ الزمني بين وجودك وعدمك فمن المحتمل أن تصبح هذه السيارة عبارة عن كومة و “خردة” معدنية، وسوف يتنكر لك اقاربك ومعارفك واهلك وذويك، ‏لن يعرف أحفادك من أنت، ولن يتذكروك. فمن منا يعرف والد جده؟ ووالدة جدته، بل منا من لا يعرف حتى اقرب الناس اليه للاسف الشديد، خصوصا مع التطور التكنولوجي والرقمي الذي نشهده حاليا.

‏بعد أن تموت، ستظل في الذاكرة لبضع سنوات فقط، ثم تصبح مجرد صورة في مكتبة أحدهم، و بعد بضع سنوات تذهب قصتك وصورك وأفعالك إلى غياهب النسيان، وسينساك الجميع بعد ان كانوا يذرفون عليك الدموع في الايام الاولى من نهايتك، لكن تاكد ان الدموع ستقل بل وستجف مع مرور الايام والشهور والسنوات والاعوام، وسيتركك الجميع تواجه مصيرك الاخروي بعد ان كنت تواحه مصيرك ومصيرهم الدنيوي وكنت تقاتل وتناضل وتجاهد وتواصل الليل بالنهار من اجل لقمة خبز هي مكتوبة عند الله ومقدرة ومقسمة، لكن امرك ربك باخذها عن طريق الحلال وليس عن طريق الحرام.

سينسى اسمك وستنسى صورتك وسيتم اهمالك بل سينسون حتى التفكير فيك وحتى اذا تذكرك احد فمن باب النوسطالجيا، كان جدي وكانت جدتي وهكذا دواليك، دون ان يستطيع احد تحديد ملامحك ولا ان يستحضر صورتك، من فرط النسيان ولا شيء سوى النسيان.

فاعمل صالحا اخي الكريم اختي الكريمة، ولا تلتفت الى متاع الدنيا الزائل، واعمل صالحا تلقاه، واكثر من الصلاة والصدق والزكاة والخير وتولى الاباء والامهات، وناضل من اجل التمكين لدين الله تعالى في الاول والاخر، واجعل من حياتك هدى لرب العالمين الذي اهداك حياة لم تطلبها منه، وجعلك تتنفس دون ات تطلب منه ذلك، وجعلك تفكر وتقدر وتقرر وتشتغل وتكسب من اجل مصالحك انت، وليس من مصلحة رب العالمين، فالله هو الغني الحميد، وهو الذي يرزق ولا يرزق ويطعم ولا يطعم، وهو الغني الحميد.

‏فقاتل يومياً من أجل المزيد من حضوضك الدنيوية ولا تنسى نصيبك من الاخرة واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض، ولا تمش في الارض مرحا، وابتغ فيما اتاك الله في الدنيا والاخرة واترك البحر رهوا، واعمل صالحا ترضاه ويسرك يوم لقاء رب العالمين،واطع والديك وترحم عليهما، واستاسد عى من اراد ان يقلل من قيمتك، واوصد الباب امام الانتهازيين والحمقى والمغفلين والشامتين والغوغائيين والدوغمائيين والمنفلتين من عقال التربية والتعليم، وساير ركب الحضارة في غير غلو ولا تعش حياة الفقر ولو ان الفقر ليس عيبا، واترك اصدقاء المصلحة وربي اسرتك على القيم والمبادئ والاخلاق الحسنة، واعلم انك ملاقي الله تعالى مهما كانت قيمتك ومهما علا شانك، فقد لا تحصل على الوقت الكافي لتقدير الأشياء التي تستحق التأمل أكثر في هذه الحياة الدنيا الفانية، و هو أسوأ الأخطاء التي نرتكبها جميعا للاسف الشديد، لاننا في الاول والاخر ‏سوف نأسف لأننا لم نعش الحياة بما فيه الكفاية كما يحب الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.

التعليقات مغلقة.