رسالة الى الاساتذة…الوطنية تضحية وليست “تفلية”

الانتفاضة // ✍️ محمد المتوكل // عدسة // اسامة السعودي

يعيش المغرب منذ ازيد من شهرين متتابعين على ايقاع ما يسمى بازمة التعليم التي لازال المغرب الحبيب يعاني من تبعاتها الى حدود كتابة هذه الاسطر، تلك الازمة التي اخرجت رجال ونساء التعليم من حجراتهم الدراسية الى الشوارع وامام الساحات الكبرى وامام الاكاديميات والمديريات التعليمية من اجل التعبير عن غضبهم وقلقهم وسخطهم مما يسمونه بالنظام الاساسي الذي يعتبرونه ويسمونه ب “نظام الماسي” الذي جاء حسب تعبيرات وشعارات ورجال ونساء التعليم ليقضي على اخر امل بقي لهم في هذه المهنة الشريفة، ويحول اطر التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة الى عبيد وليس الى اساتذة واستاذات.

امام هذا الزخم الكبير لرجال ونساء التعليم الذين جابوا الشوارع المغربية، ورفعوا عصا العصيان اما الوزير التكنوقراطي والسفير المغربي باسبانيا سابقا، ووزير الداخلية الاسبق والذي احسبه لا يفهم شيئا في منظومة التربية والتعليم، ولكن زج به لغاية في نفس اخناتوش قضاها، وامام خروج فدراليات الجمعيات المكلفة بالاباء والامهات والاولياء للتعبير عن سخطهم من جراء اضلال الطريق من قبل الابناء والبنات نحو المدارس، واخذوا اتجاها اخرا من قبيل المقاهي والشوارع والازقة والدروب والحدائق وربما المساجد كما عبر عن ذلك الداعية المغربي (ابوعمار)، حين دخل في سجال كبير مع الراي العام بخصوص قوله: “بان التلاميذ تهناو من المدرسة والحمد لله مشاو للجوامع”، حسب تعبيره واضاف: ب ” تكون سنة بيضاء ولا سوداء المهم ان الاطفال ولاو شادين الطريق نحو المساجد”، وامام فراغ الحجرات الدراسية من مرتاديها واصبحت بالتالي قاعات مقفرة لا تلوي علي شيء بل عششت فيها العناكب في كل (قنت).

امام كل هذه العوامل يخرج علينا بعض رجال ونساء التعليم والذين انا شخصيا اقدر حجم التهميش الذي تعرضوا له منذ سنوات، واقدر حجم الاقصاء الذي كانوا يعانون منه منذ سنوات، واقر حجم التضحيات و (الاستبسالات) التي كانوا يقدمونها من اجل تخريج اجيال لها باع في التربية والتعليم، و تعرف ما لها وما عليها ولا اعمم هنا حتى لا يفهمني غلط من يصطاد في الماء العكر او من قلبه مرض، فانا اعرف معلمين واساتذة والله ثم والله ثم والله لا ضمير لهم ولا احساس لهم ولا مهنة لهم ولا شغل ولا تكوين لهم ولا ثقافة لهم ولا علم لهم ولا تربية لهم و لا هم يحزنون، “جايين للمهنة بالواسطة والبسيطة وباك صاحب واللي عندو مو فالعرس مايبات بلا عشا والعزيز على ميمتو عمروا ما يتخص”، يتغيب الاستااذ والاستاذة لاسباب واهية ويدخنون ويشربون الشراب و “الفوتكا و الهينيكل و السبيسيال و عيشة طويلة و عيشة قصيرة و عيشة متوسطة و الفراكة و بودارع و الروج و الماحيا و الما الخانز”، واذا حضروا فانهم لا يؤدون واجبهم المهني والعملي وعوض ان يخرجوا اجيالا من الربانيين والمتعلمين والكوادر والاطر، خرجوا “الشمكارا والنصابا والقمارة والشلاهبية لا زين لا قراية لا مجي بكري”، اتساءل انا شخصيا وان كنت طبعا من المناصرين لقضاياههم التي اراها نوعا ما مشروعة، وان كنت متحفظا على بعضها ولكن الاختلاف في الاشياء لا يفسد للود قضية ع هذه الفئة المهة من المجتمع، و باعتباري كذلك انا شخصيا مارست مهنة التربية والتعليم في سنوات ما، واعلم علم اليقين حجم الاكراهات التي تعاني منها الشغيلة التعليمية والتحديات التي تنتظرها في المسار العلمي والتربوي والتكويني، ولكن اختلافي مع الشغيلة التعليمية يتمحور حول نقطتين اساسيتين هما:

اولا لماذا بقي رجال ونساء التعليم الى حدود كتابة هذه السطور ساكتين وصامتين ولم يحركوا ساكنا الا في هذه السنة؟، وخاصة انهم ظلوا لسنوات يشتغلون بنفس النظام الاساسي مع بعض الرتوشات والاضافات التي اضافتها وزارة شكيب بنموسى.

ثانيا لماذا رجال ونساء التعليم في كل مرحلة نضالية واحتجاجية ووقفة نضالية الا وفتحوا افواههم الى حدود البشاعة مرددين “حنا تانقريو فالجبل تانقريو فالبرد تانقريو وليداتكوم تانضربو تمارة تاندير تنفعلو تانتركو”…وغيرها من لوازم المزايدة على وطنية المغاربة، “خويا حبيبي شكون قال ليكوم قريو فالجبل؟، شكون قال ليكوم قريو فالبرد؟، شكون طلب منكوم تكونوا اساتذة؟، ياك نتوما اللي اختاريتو مهنة التربية والتعليم عن طواعية وقناعة وحتى واحد ما بزز عليكوم شي حاجة ولا فرض عليكوم شي شروط ولا دارين ليكوم الحبل فعنقكوم”؟، “ونتوما ديجا عارفين المهنة كيفاش دايرة والاكراهات ديالها والتحديات المفروضة على رجال ونساء التعليم، طيب عطيونا راحة الله، وعوض ما تمشيو تديرو التعليم سيرو بيعوا لقامة سيروا بيعوا الديسير، مع الاعتذار طبعا لاصحاب هذه المهن لانه هي الاخرى مهن شريفة، سيروا خدموا بيلوطات فالطيارة، سيروا قريوا فالجامعة، سيروا قريوا برا، سيروا ديروا شي خدمة اخرى، وهنينا من فريع المخ”، ولاتزايدوا علينا في المواطنة التي نتشارك فيها نحن المغاربة ابا عن جد ولا فضل فيها لاحد على احد الا بالتقوى والتشبت بالثوابت والتقيد بالانظمة التي تقود الى جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين.

امام هذا الوضع ادعوا رجال ونساء التعليم الى استحضار الوضع الحالي للبلاد، ومراعاة المصالح العليا لدولة لازالت بعيدة كل البعد عن كل ما من شانه ان يكون عنصرا من عناصر القوة والصلابة والمتانة، وادعوا الدولة كذلك الى اعمال العقل والاسراع بانتاج مددرس كفؤ وتلميذ مهتم، ومدرسة مواطنة، وعلى الجمي التعاون من اجل ما فيه مصلحة البلاد والعباد.

التعليقات مغلقة.