تجار الازمات وفجار النكبات

الانتفاضة / محمد المتوكل

انطلقت مواكب كبيرة وجحافل كثيرة من المساعدات الانسانية والعطايا الربانية، والهبات الالهية عابرة الطرق والجبال والفيافي والطرق الوعرة والمسالك الضيقة، من اجل مساعدة اخواننا المحاصرين والمضهدين في مملكة محمد السادس بسبب الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب عموما واقليم الحوز خاصة مخلفا وراءه 2901 قتيل و5530 جريح اغلب اصاباته بالغة الخطورة.

انطلقت هذه المواكب النوراني الى هذه المنطقة المنكوبة بعد ان تجند المغاربة الاحرار، والجمعيات الاحتماعية والاغاثية وفعاليات من المجتمع المدني سواء داخل المغرب او خارجه وبعض الشخصيات المشهورة كاللاعبين وبعض الفنانين والمؤثين السوسياليين من اجل جمع المساعدات الانسانية وارسالها الى الاخوة والاخوات الذي لفظهم الزلزال العنيف وتركهم (ربنا خلقتنا)، بعد ان دمرت منازل وهدمت صوامع وبيع ومساجد وقتلت امهت وقتل اباء وامات واطفال وصبيان وحتى الحيوانات لم تسلم هي الاخرى من قوة الزلزال الذي بلغ 7.1 درجات وفق سلم ريشتر حسب ما افادت به الاجهزة المكلفة برصد الزلازل وتتبع اثارها، وفعلا تجند الشعب المغربي قاطبة من اجل ايصال المساعدات الى المناطق المنكوبة ومحاولة ادخال الفرحة والبسمة على القلوب المكلومة والافئدة المجروحة، لكن االملاحظ في مثل هذه الازمات التي لازلنا نحن كمغاربة لا ندري كيف ندبرها باي طريقة من الطرق، صحيح فطرة التطوع والبذل هي خصلة اسلامية وفطرية وجبلية في كل افراد المجتمع المغربي، لكن الطريقة التي تمت بها تدبير الجوائح والكوارث والزلازل والازمات ينقصنا فيها الشيء الكثير، فمن المغاربة من جمعوا التبرعات والمساعدات وذهبوا الى عين المكان لتوزيعها لكن دون ان يكونوا على علم واطلاع بجغرافية المنطقة ولا طبيعتها الثقافية ولا المجتمعية ولا الدينية، ومن المغاربة من ذهبوا الى عين المكان لتوزيع المساعدات والاعانات وهم ليسوا على اطلاع باحتياجات المناطق المنكوبة هل تحتاج المواد الغذائية ام لا؟ هل تحتاج الاغطية ام لا؟ هل تحتاج الافرشة ام لا؟ هل تحتاج الدعم النفسي ام لا؟ هل تحتاج الخيام والماوي ام لا؟ومن المغاربة من ذهبوا الى المناطق المنكوبة وهم لا يعلمون ادنى شيء عن المنطقة ولا تاريخها ولا جغرافيتها ولا عاداتها ولا تقاليدها ولا حضارتها ولا اي شيء عنها، ومن المغاربة من استغلوا النكبة لاكل اموال الناس بالباطل وسرقة المواد الغذائية وفتح مشروع تجاري (تايسطوكيو) فيه المواد من اجل اعادة بيعها من بعد، ومن المغاربة من وزعوا المواد الغذائية في مناطق ابيدت عن اخرها ولم يبقى فيها طفل واحد بينما المتطوعون ذاهبون اليهم ب(دانون والحليب والحفاظات)؟؟؟، ومن المغاربة من ذهبوا بالمعلبات والمواد القابلة للفساد والضياع ولها تاريخ صلاحية محدود فاذا بها تكتشف ان الناس لم يالفوا اكل هذهالاشياء وانما هم متعودون على اكل الاشياء (البلدية) والتقليدية ولا قبل لهم بهذه المواد المصنعة والمليئة بالمواد الحافظة، ومن المغاربة من تاجر في ازمات المنكوبين وعملوا فيها كانهم المنقذون من الضلال واخذوا في توزيع بعض المواد على بعض المناطق، ونسيان بعض المناطق في غياب تام لادنى شروط التنسيق بين المتطوعين الذين طغت عليهم احيانا شيء من الانانية، وكان كل فرد من افراد الشعب المغربي المتطوع يريد ان يكون له حظ من التوزيع، وحظ من الصورة وحظ من التواجد؟ وهذا حق مشروع ولا مرية فيه لكن لو كان ذلك في اطار التنسيق والتعاون لكان افضل واجمل واحسن واروع، ومن المغاربة من ركبوا على الموجة واظهروا انهم يحبون الخير للمنكوبين، لكن ظهر معدنهم الصدء واصلهم الدخيل وباعوا واشتروا في المساعدات، بل واحتكروا السلع ولم يوزعوها على المستحقين، بل انهم ربما اغتنوا على دموع واهات المكلومين (وداروا لباس) على جثث المفقودين والمنبوذين في مملكة محمد السادس، والمحاصرين بين الجبال والفيافي والطرق المقطوعة وغياب الكهرباء والماء وكل متطلبات العيش الكريم، ومن المغاربة من ذهبوا الى عين المكان من اجل غاية في نفس يعقوب، ولا يهمهم لا الزلزال ولا اثاره النفسية والمادية المدمرة ولا هم يحزنون، بل ذهبوا من اجل (البوز) وخلق فوضى عارمة لا تقل عن العنف الذي تسبب فيه الزلزال المدمر، فذهبت هذه الحثالة من بني جلدتنا الى المناطق المنكوبة من اجل التصاور و(شوفوني هاني فالتيران)، و(هاني تانعطي فرماجة هنا وحك ديال دانون هنا)، و(هاني فهاد البلاصة)، و(هاني فهاد الدوار) و(هوما المساخط) ذهبوا الى عين المكان من اجل الذهاب فقط ولا يحملون لا رسالة مجتمعية ولا قيمة اضافية ولا هم يحزنون، بل ذهبوا الى (ولاد الحرام) من اجل الرفع من نسبة مشاهدات بعض مواقعهم المشبوهة وقنواتهم (المخرمزة)، حيث لا تجدهم هنا وهناك الا وهم يحملون هاتفهم الخرب من اجل تصوير الاطفال في لحظات انسانية لا مجال للهاتف فيها، ومن المغاربة من ذهبوا ب(الشورط) في قلة حياء فضيعة وهم لايعلمون ان المنطقة محافظة وان لها عادات وتقاليد مرعية وان نساءها ورجالها من فرط الحياء والحشمة لا يكادون ينطقون حرفا واحدا باللغة العربية، وان اقليم الحوز كما هو الشان بالنسبة لعدد من دواواير المملكة الشريفة دواوير محافظة جدا، هؤلاء المسعورين بالهاتف النقال و(البوز) والشهرة الفاضحة لمستوى نفسي منحط يعبر عن الرغبة الجامحة في اظهار الذات ولو في غير محلها، والانانية المقرفة والزائدة في الغوغائية والحلزونية والتي تبحث عن البقشيش الوسخ ولو على جثث الضحايا والمنكوبين.

فهل ذهببتم لتقديم الدعم والمسعدة والاعانة لاخواننا المنكوبين ايها الاوغاد ام ذهبتم الى:

تصوير طفل فقد كل عائلته وقدره انه كان لابسا لقميص فريق رياضي فاخذتم تتنافسون من اجل اخذ الصور مع الطفل البريئ والذي يحتاج الرعاية والاحتضان، وليس الى اولئك المؤثرين الاوغاد الذين يحاولون تصويره وتبشيره بالاحتضان من قبل فريق مغربي، والظهور بمظهر انهم هم المسؤولون على اكتشاف هذا الطفل.

تصوير طفل اخر في نفس الوضعية فقد كل اقربائه وكانوا يلتقطون له صورا هو الاخر بلباس فريق اجنبي وتم نشر اخبار عن تكلف هذا الفريق بهذا الوليد فتجمع الذباب الالكتروني من اجل تصوير الفتى واخذ صور معه وكانهم من منحوه هذه الفرصة وان كنت انا شخصيا لا احبذ ان ينتقل هذا الولد الى اي فريق في الوقت الراهن وعلى اقربائه وقبيلته ان تحتضنه الى ان يقدر الله امرا كان مفعولا.

تصوير عائلة محافظة وهم بصدد تسليم علب من الحليب و(دانون) لكنهم في المقابل تم اخذ صور مع الاسرة وهم (يعلفون) (املوا والزيت البلدية) في مشاهد مقززة ولا تبعث على الانسانية على الاطلاق.

تصوير اسر وهي تتالم وتتحسر وتبكي من جراء الفاجعة بدون مراعاة الاخلاق المرعية في هذا الاطار.

تصوير ثكالى ومفقودين ومحاصرين في وضعيات مخلة بالذوق العام والنخوة الاسلامية والغيرة المطلوبة في مثل هذه الحالات.

واما كارثة الكوارث وام الزمات وحالقة الدهر كما يقال ذهاب بعض (البراهييييييش) الى عين المكان من اجل طلب يد طفلة صغيرة للزواج وكان البنت كانت تنتظر هذا الوحش الادمي المغلف في غلاف المؤثر والداعم والمساند وهو (ولد الحرام)  جاء من اجل قضاء وطره، ويتاجر بهذه الالام امام وسائل الاعلام مستغلا تعاطف المغاربة الاحرار مع هؤلاء المنبوذين ليظهر تعاطفه المزور ودعمه الكاذب، ويطلب فتاة للزواج وكان الدوار ليس فيه رجال ولا شباب؟ (يا ولد الحرام) اليس في الدوار رجال؟ اليس في الدوار  من (يستاهل) هذه البنية التي لم تبلغ الحلم بعد وجئت انت ايها الوغد من اجل طلب يدها في عز الزلزال والازمة والنكبة.

لقد عرى الزلزال الذي ضرب اقليم الحوز عن مجموعة من العاهات المستديمة والكوارث البشرية والعفونات الادمية التي تلتحف رداء الفاعل المجتمعي والمؤثر والفيسبوكي واليوتوبي والانستاغرامي والتويتري وغير ذلك من وسائل التواصل الاجتماعي، واظهر للعيان نماذج  من بني البشر الذين لم يكن همهم وهدفهم هو تقديم الدعم والمساعدة لاخواننا المنكوبين والمنبوذين في مملكة محمد السادس، بل كان همهم كان هو البحث عن الشهرة و(البوز) والبحث عن المصالح الشخصية واغتنام الفرص وانتهزها من اجل دعم صفحة فسبوكية او قناة على اليوتيب وكانهم كلاب تلهث فقط وراء المصلحة الانية والمصلحة الشخصية مع فارق بسيط بين هولاء والكلاب وهو ان الكلاب لا تلهث الا بسبب شدة الحر مع الوفاء لاصحابها، لكن كلاب البشر يلهثون وراء المصلحة الشخصية مع الغدر والخديعة والمكر والغباء وكثير من (البوووووووز) الذي لا يحترم ابسط ابجديات الكرامة لانسانية، مستغلين الازمات وللنكبات والفواجع، والركوب على الامواج بحثا عن البقشيش الوسخ للاسف الشديد.

نشير في الاخير الى ان هبة الشعب المغربي من اجل مساعدة اخوانه في المناطق المنكوبة عرى كذلك تقصير السلطة المحلية في التدخل بسرعة في الوت المناسب والمكان المناسب، وعرى كذلك تسابق بعض المتاجرين الى استغلال الفرصة من اجل المتاجرة بالام المغاربة، كما عرى توافد الكثير من المواد الغذائية التي تعرضت اغلبها الى الكثير من الضياع، بل حتى المواد الغذائية التي كانت تسقطها الطائرات من السماء كانت لا تصل الى الارض الا وهي فاسدة مفسدة للاسف الشديد.

نسال الله تعالى الرحمة والمغفرة لضحايا الزلزال العنيف، والشفاء العاجل للجرحى، سائلين الله تعالى ان يمن علينا وعلى الجميع بالامن والايمان والسلامة والاسلام ومن العمل ما يحبه سبحانه وتعالى ويرضاه.

التعليقات مغلقة.