سنحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على الوضع الراهن بعد الزلزال الذي ضرب مراكش والحوز ، ونستعرض التحديات التي تواجهها جمعيات المجتمع المدني والدولة في مثل هذه الأوقات الحرجة التي تتطلب السرعة في الأداء وحسن التدبير.. كثر اللغط، والقيل والقال عن الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش والحوز.. ، وعن مخلفاته، ومصدره، وأصبح البعض يطلق لسانه بالطعن في الأشخاص والمؤسسات وتبخيس الجهود والإفتاء الديني دون فِقْهٍ ولا علم شرْعي. في خِضَمّ الفوضى والتسيب وتناسل المواقع الإخبارية والصفحات الفيسبوكية والقنوات الإشهارية التي لا تَفْقَه في أخلاقيات مهنة الصحافة والنشر ، ولا تُعيرُ بالاً لمشاعر المغاربة وأُسَر الضحايا، نصادف فيديوهات لأحداث قديمةٍ، وأخرى وقعت خارج الحدود المغربية، يتم ترويجها بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي دون خجل أو حياء بغاية تَرْويع الناس وتخويفهم، كما تجد من يَتَلَقَّفُها ويشاركها مع آخرين بقصْدٍ وبدونه، ناهيك عن الأخبار الزائفة، وترويج التفاهات، والتسابق بحثاً عن تصريحات مثيرة، أو مستفزة ، وتسليط الضوء على المهمَّشين وذوي السوابق والجهلة الذين يقولون ما لا يعلمون، ويُعَمِّمون ولا يَسْتَثْنون، ويُسْتَدْرَجون ولا يَفْطِنونَ، علما أن ما جرى، وما يجري ليس أمراً هيِّناً، ولا سرا من أسرار الدولة الذي يخشى أن يتسرب لِلْعَدُوِّ المفترض ، فقد تجاوزت عدد الأرواح التي زُعِقَت الأَلْفَيْن نسمة، ومازال البحث عن الأجساد المدفونة تحت الأنقاض جارياً ، عدد الجروح والكسور والإصابات التي وَقَعَت بالآلاف،. المستشفيات تئن تحت وطأة الاكتظاظ ،وقلة الموارد البشرية، وضعف التجهيزات، وزارة التجهيز والنقل لا تتوفر على كفاية من الآليات لفتح المسالك، وإزاحة الأتربة.. مشاكل بالجملة يجهر بها رسميا.. ورغم كل ذلك، جعل الله في قضائه اللطف، فَلَو قدر الله واستمر الزلزال ثوانٍ معدودة، لكانت النتائج كارثية يعلم الله حجمها. كم من الطرقات أُغْلِقَت، وكم من الدور هدمت، وكم من موارد العيش قُبِّرَت.. من المتضررين من كانوا محظوظين، حيث وصلتهم الإعلانات لدرجة الثخمة ، وأحيطوا بالعناية اللازمة ، ومن القرى النائية من ظلت محاصرة بين الجبال أو تحت الرَّدْم ، لا ماء ولا كهرباء، ولا غطاء ولا غذاء، نداءات الاستغاثة من هنا وهناك، وفرق الإنقاذ والمتطوعون لم يدخروا جهدا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعض النداءات اسْتُجيب لها بسرعة ، وأخرى عجزوا عن تلْبِيَة النداء في حينه، نظرا لطبيعة المكان، والظروف المحيطة، والإمكانيات المتوفرة. إن المحسنين، والأفراد، وجمعيات المجتمع المدني ومغاربة الخارج ، يلعبون دورًا مهمًا في تقديم الدعم والإغاثة في الأوقات الصعبة، فتجدهم دائما في الموعد سباقين بالمبادرة، وقد يتعرضون للضغوطات والاستفزازات وأحيانا للنصب والاحتيال، فمن الشاحنات المحملة بالإعانات من حرر في حقها مخالفات السير، ومنها من اعترض سبيلها من طرف تجار المآسي والسماسرة واللصوص… هؤلاء المتطوعون في حاجة إلى تنظيم وتوجيه جهودهم بعناية للحفاظ على فعالية الاستجابة وضمان وصول المساعدة إلى من يحتاجون إليها، ولضمان الفعالية المطلوبة يحتاجون إلى تحسين البنية التحتية للوصول إلى المناطق المعزولة، بما في ذلك إصلاح الطرق وتوفير وسائل نقل مناسبة. وإقامة نقاط توزيع مؤقتة في المناطق المعزولة حيث يتم تخزين الإمدادات لتوزيعها بشكل منظم على المتضررين. وتوفير الرعاية الصحية للجرحى والمرضى في المناطق المعزولة. والعمل على فهم احتياجاتهم بشكل أفضل وضمان تلبيتها. الشعب المغربي قاطبة مجند اليوم من أجل تقديم المزيد من الدعم المطلوب، وهذا ليس بغريب، فالحس التضامني متأصل لدى المغاربة عبر التاريخ، وفي الأزمات يميز بين الغث والسمين، وعند الكوارث الطبيعية والأزمات والمحطات الحاسمة في تاريخ المغرب يعز المواطن أو يهان. محنة البحث عن المفقودين، والوصول إلى عمق القرى المعزولة تَقِلُْ حدتها يوما بعد يوم، فالجهود متواصلة، وعلى الدولة أن تعمل على تدبير الأزمة وقطع الطريق على السماسرة وتجار المآسي، وفتح المسالك الوعرة ، والدفع بعجلة تنمية المناطق النائية والمعزولة. ولن يتحقق ذلك إلا بالتواصل الفعّال بين كل مكونات المجتمع من حكومة وسلطات محلية ومواطنين وذلك على مستوى توضيح الوضع بوضوح وبشكل منتظم وتقديم المعلومات الدقيقة حول الجهود التي يتم بذلها. تنظيم الجهود التطوعية: يجب تنظيم وتنسيق العمليات التطوعية بشكل جيد لضمان أن تساهم بشكل فعال في التخفيف من تأثير الأزمة وتقديم المساعدة اللازمة. الدعم النفسي والاجتماعي: يجب توفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين وعائلات الضحايا، حيث يمكن أن يكون للأزمات تأثيرات نفسية كبيرة. تقديم المساعدة الطبية: يجب توفير الرعاية الطبية الضرورية للمصابين وضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية. التخطيط للاستجابة في المستقبل: يجب أن تستفيد السلطات من تجارب الأزمة لتحسين التخطيط للاستجابة في المستقبل وزيادة الاستعداد. مراقبة الأسعار والمواد الغذائية: يجب مراقبة الأسعار لضمان عدم استغلال الأزمة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وضمان توفر الإمدادات الغذائية للمتضررين. التعليم والتوعية: يجب توعية المجتمع بكيفية التصرف السليم أثناء الأزمات وكيفية التحضير لها مسبقًا. تواصل مع المجتمعات المتضررة لفهم احتياجاتهم بشكل أفضل وضمان تلبيتها. التوعية بالسلامة: يجب توعية السكان بأهمية السلامة الشخصية وكيفية التصرف في حالات الطوارئ. جمعيات المجتمع المدني تلعب دورًا مهمًا في تقديم الدعم والإغاثة في الأوقات الصعبة، ويجب تنظيم وتوجيه جهودها بعناية للحفاظ على فعالية الاستجابة وضمان وصول المساعدة إلى من يحتاجون إليها.
التعليقات مغلقة.