خطاب “نزار بركة” الأمين العام لحزب الإستقلال بمناسبة تخليد الذكرى 52 لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي

0

الانتفاضة 

بسم الله الرحمان الرحيم
الأخ رئيس المجلس الوطني للحزب؛
الأخوات والإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية؛
الأخوين عبد الواحد الفاسي وهاني الفاسي نجلي الزعيم علال الفاسي؛
الأخ محمد الحافظ النائب البرلماني عن مدينة سيدي قاسم؛
الأخ عبد الله الحافظ رئيس المجلس الجماعي لمدينة سيدي قاسم؛
الأخوات والإخوة البرلمانيون أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي النواب والمستشارين؛
الأخ المفتش العام للحزب؛
الإخوة المفتشون؛
الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني؛
الأخوات والإخوة في تنظيمات الحزب وفروعه ومؤسساته الموازية وروابطه المهنية في مختلف أقاليم وجهات المملكة؛
ضيوفنا، ممثلوا الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية والإعلامية؛
أيها الحضور الكريم؛
يُسعدني بلا غَنَّـة السعادةُ أن أشاركَ معكم اليوم في فعالية هذا المهرجان الخطابي، تخليدًا للذكرى 52 لرحيل زعيم التحرير علال الفاسي رحمه الله.
وهي سُنَّةٌ حميدةٌ دأبَ حزبنا على تخليدها، وفاءً لروح زعيمه الوطني المجاهد الخالد وقائدِهِ، تقديرًا لجهوده الوطنية المخلصة من أجل حرية الوطن واستقلاله وصَوْنِ مُدينةِ مُقدَّساتِه واتهِاته، وتحقيق العزة والكرامة لمواطنيه.
نُحيي اليوم هذه الذكرى العَطِرَة، تحت شعار: “من الاستقلال السياسي إلى الاستقلالية الاستراتيجية”، وفي مدينة مجاهدة، سطَّرَت صفحاتٍ مُشرِقة في سِجِلِّ المقاومة والكفاح الوطني، وحقَّ لها أن تستضيف بشَغَفٍ وبالأحضان، ذكرى زعيم وطني مُشتَعِل كفاحُه الآفاقَ، وارتَبَطَ اسمُه بمَسَارِ الرعيل الأول للحركة الوطنية، وكان في مقدمة المُجاهِدينَ الأوائل الذين غَرَسوا بَذرةَ الوعي الوطني في صفوف المجاهدين والمقاومين وفي سائر شرائح المجتمع.أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛يندرج شعارُ هذه الذكرى، ضمن مسار طَفرةِ استقلالٍ استراتيجيٍّ وصعودٍ تنموي يقودُه بحكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وضمن سياق توتُّراتٍ جيوسياسية مُقترَنةٍ بالحرب في أوكرانيا، وفي إيران، وفي ظل مُتغيراتٍ دولية سياسية ومناخية، أَعادَت إلى الواجهة قضايا السيادة الوطنية للدول واستقلاليتها الاستراتيجية، وبارَ معها توجُّهٌ مُطَّرِدٌ لتأمين حاجيات السيادة، وصارت معها الأبوابُ مُشرَعةً أمام التسابق نحو امتلاكها وتحصينِها، في مختلف أبعادها: السيادة الغذائية، السيادة المائية، السيادة الصحية، السيادة الطاقية، السيادة الصناعية، السيادة المالية والاقتصادية، السيادة التكنولوجية والرقمية…
وهكذا انتَقَلَت بلادنا من الاستقلال التاريخي لسنة 1956 الذي تَوَّحَدَ فيه جميع المغاربة حول مقدساتهم الدينية والوطنية إلى سيرورة الاستقلالية الاستراتيجية التي أَرسى دعائمها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من أجل تموقع أقوى للمغرب إقليميًا وقاريًا وعالميًا…
فالاستقلال لم يكن رغبةً في التحرر من الاستعمار فقط، وإنما جَسَّدَ إرادةَ مَلكٍ وشعبٍ في أن يكون المغاربة أسياد مصيرهم في جميع المجالات، بُغيةَ التموقع الدولي المؤثِر، وهو الذي نُسمِّيه بالسيادة الاستراتيجية.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
لقد كانت السيادة بهذه الحمولة وبهذه الأبعاد حاضرةً في فكر الزعيم علال الفاسي رحمه الله، الذي كان يَراها كُلًّا مُتَرابِطًا وغير قابل للتصرف والتجزيئ، بحيث يتداخل الترابي والسياسي والهوياتي بالاقتصادي والجيواستراتيجي والثقافي وغيره، وهو ما تَجَسَّدَ في نِضالِه الوطني الصادق من أجل استقلال البلاد، وفي المشروع المجتمعي لما بعد الاستقلال المُحدَّدِ في النقد الذاتي وفي وثيقة التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، والذي يؤكد على ضرورة استكمال الاستقلال السياسي باستعادة السيادة على خيرات البلاد والثروات الوطنية وتزويدها بوسائل الحفاظ عليها وتثمينها بمنسوب عالٍ من روح الوطنية والمواطنة الحقَّة.
واليوم، تَخطو بلادُنا بَثباتٍ، في مسار استكمال مقوِّمات استقلالها الاستراتيجي وتَمَلُّكِ سيادتها الوطنية بمختلف أبعادها، وهي تدخل مرحلةً جديدة، قِوامُها الصعود الاقتصادي والتنموي والتطور الاجتماعي، مرحلةٌ جَعَلَت مغرب اليوم يعيش على وَقْعِ طَفراتٍ تنموية وتحوُّلاتٍ جذرية في مسيرته التنموية حوَّلَتهُ لنموذجٍ مُتَفَرِّدٍ وقوةٍ إقليميةٍ صاعدة.وما كان لبلادنا أن تُحقِّقَ هذا الانتقال السَّلِسَ نحو دينامية الاستقلالية الاستراتيجية لولا الحسُّ الاستباقي والرؤيةُ الاستشرافية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي جعل من السيادة الوطنية أُولَى الأولويات، وحدَّدَ أبعادَها في الخطاب الملكي: “وقد أَبانَت الأزمةُ الوبائية عن عودة قضايا السيادة للواجهة والتسابق من أجل تحصينها، في مختلف أبعادها، الصحية والطاقية والصناعية والغذائية وغيرها، مع ما يواكب ذلك من تعَصُّبٍ من طرف البعض” (انتهى النطق الملكي).
وقد عملت بلادنا، تبعًا للتوجيهات الملكية السامية، على تعضيد السيادة الوطنية بمقوِّمات إضافية، لتحقيق الأهداف المنشودة منها، وذلك من خلال:
التحكم في القرار الوطني، وعدم الارتهان للآخرين في المواد الغذائية والماء والطاقة والتكنولوجيا والدفاع وسلاسل الإنتاج والكفاءات البشرية. فالدولة الحرة ليست فقط دولةً مستقلةً سياسيًا، بل هي دولةٌ قادرةٌ على أن تُنتِجَ وتُراقِبَ وتحمي المواطنين وتستشرف المستقبل.
ويعني أيضًا الاستثمارَ في الذكاء الجماعي، من خلال المدرسة والتكوين المهني والصحة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار. ففي عالم الغد، فإن الدول التي لا تتحكم في المعرفة ستجد نفسها خاضعةً لاختيارات الآخرين.
كما يعني بناء اقتصادٍ له مناعةٌ وقادرٌ على الصمود، عبر تنويع الشركاء، وتأمين التزود بالمواد الأساسية، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز الصناعة الوطنية، وحماية القطاعات الاستراتيجية، وخلق أبطالٍ اقتصاديين مغاربة قادرين على المنافسة عالميًا.
لكن الاستقلالية الاستراتيجية تعني قبل كل شيء امتلاك رؤيةٍ بعيدة المدى. فالأزمات يجب ألا تَفرِضَ علينا مَسَارَنا، بل ينبغي أن تكشف قدرتَنا على التكيُّف. فالدولة ذات السيادة هي التي تحوِّل الصدماتِ إلى عوامل تسريع الإصلاحات، وحالاتِ عدم اليقين إلى فُرَص، والتحوُّلاتِ العالمية إلى روافع للقوة.
وأخيرًا، لا يمكن لأي سيادة أن تستمر دون عدالةٍ اجتماعية ومجالية. فالدولة القوية هي التي يشعر فيها كل مواطن، وكل شابٍّ وشابةٍ، وكل مجالٍ ترابي، بأنه جزءٌ من المشروع الوطني. فالسيادة ليست مجرد قضيةٍ تخص الدولة وحدها، بل تصبح حقيقةً عندما تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
وهكذا، فإن الاستقلالية الاستراتيجية تعني بناء دولةٍ استراتيجية، واقتصادٍ منتِج، ومجتمعٍ مُتعلِّم، وشبابٍ واثقٍ من نفسه، وأمةٍ قادرةٍ على أن تقول للعالم: نتعاون مع الجميع، لكننا نُقِرُّ بأنفُسِنا في مستقبلنا.
ونعتبر في حزب الاستقلال أن المغرب يوجد اليوم أمام مرحلةٍ جديدة في معركة الاستقلال الوطني، تختلف من حيث المسالك وأدوات العمل والأهداف المرحلية، لكنها تحمل الروح والمقاصد نفسها التي صَبَتْ مسارَ الحركة الوطنية الاستقلالية؛
وإذا كان الاستقلال السياسي قد شَكَّل التحدي المركزي بالأمس، متبوعًا بسيرورة استكمال الوحدة الترابية للمملكة، فإن التحدي الأكبر، بالنسبة للحاضر والمستقبل، يتمثل في بناء سيادةٍ استراتيجية شاملة تجعل بلادنا أكثر قدرةً على أن تكون “سيدةَ قرارها”، وأكثر قدرةً على الصمود أمام الأزمات والتقلبات وسط عالمٍ مضطرب ودائم التغيير، وموسومٍ باللايقين؛
فالأمم لم تَعُد تُقاس فقط بمدى جاهِزيَّتها لتأمين حدودها السياسية، وإنما بمدى قُدرَتها كذلك على حماية أَمنِها الغذائي والمائي والطاقي والاجتماعي، وعلى امتلاك قرارها الاقتصادي والثقافي ونموذجها الروحي بعيدًا عن منطق التبعية والاختراق والهشاشة.

أولًا: تعزيز الوحدة الترابية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
يأتي في مقدمة السيادات الوطنية، مجال السيادة الترابية الراسخة الحضور في فكر ووجدان كل المغاربة، فقضيةُ وحدتنا الترابية، عَرَفَت زَخمًا غير مسبوقٍ في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بل ودَخَلَت مرحلة الحسم بفضل نجاعة الاستراتيجية التنموية التي اعتمدَتها بلادُنا بأقاليمنا الجنوبية وبفعل الانتصارات والمكاسب الوحدوية والإنجازات الدبلوماسية التي ما فَتِئَت تُحقِّقُها بلادُنا في مواجهة خُصومِ وحدتنا الترابية، وفي مقدمتها الاعترافُ الأمريكي بمغربية الصحراء الذي شَكَّلَ نَقلةً نوعيةً بحجمِ تحوُّلاتِه السياسية والاستراتيجية المُرجَّحة للتسوية السياسية وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والتنمية بالمنطقة.
وهو الاعتراف الذي تَرَدَّدَت أَصداؤُه في أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث صدر قرارٌ أممي تاريخي وحاسم في ملف الصحراء المغربية تحت رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، اعتمد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كحلٍّ واقعيٍّ وذي مصداقية لهذا النزاع المفتعل، الذي عمَّرَ أكثر من 50 سنة، وهو القرار الذي شَكَّلَ لحظةً استثنائية تَمَيَّزَت بالخطاب التاريخي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ليوم 31 أكتوبر 2025، الذي شَكَّلَ عيدًا للوحدة الوطنية وعلامةً فارقة بين ما قبل هذا التاريخ وما بعده بالنسبة للمغرب.

جَدَّدَت، فرصةً وطنيةً جامعة، داخل المغرب وخارجه، حيث أَكَّدَت على سيادة الوطن على أقاليمنا الجنوبية وفَتَحَت أفاقًا جديدة لمغربٍ موحَّد، ومستقر، ومُتَّجِهٍ بثبات نحو الصعود التنموي والتقدم والازدهار، والأمن والاستقرار بالنسبة لبلادنا وللمنطقة المغاربية ككل.
وقد مَثَّلَ القرارُ قوةً دافعة، كان لها أكبرُ الأَثَرِ في مراجعة عددٍ من الدول في مختلف القارات لمواقفها بشأن الصحراء المغربية، واعتماد مواقفَ جديدة داعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا وسويسرا وهولندا والتشيك والنمسا والاتحاد الأوروبي (بالنسبة للقارة الأوروبية)، وكوستاريكا والإكوادور والهندوراس (بالنسبة لأمريكا اللاتينية)، وكينيا ومالي (بالنسبة لإفريقيا)، واليابان (بالنسبة لآسيا)، وكندا (بالنسبة لأمريكا الشمالية).
وهو ما يمنح زَخمًا ودينامية جديدة للعلاقات الثنائية مع هذه الدول ويُعزِّزُ موقف المغرب ويُعطيه دَفعةً لتسريع مسلسل تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وهي مناسبةٌ نجد فيها أننا في حزب الاستقلال مُجَنَّدونَ الدائمَ في صدارة التعبئة الوطنية والتَّجَنُّدِ وراء جلالة الملك وسنكون بكل مؤسساتِنا وهيئاتنا التنظيمية والموازية وروابطنا المهنية، وبكل منتخبينا خصوصًا ممثلي المواطنات والمواطنين في الأقاليم الجنوبية من برلمانيين ورؤساء جماعات ترابية ورؤساء غرف مهنية ومستشارين جماعيين وبكل مناضلاتنا ومناضلينا من أجل التعريف بمضامين الحكم الذاتي وميِّزاتِه وفي تعبئة الساكنة وتأطيرها من أجل الانخراط الواسع في إنجاح تنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية مع تعزيز الوحدة الوطنية وصيانة المكتسبات التي تحقَّقَت خلال الخمسين سنة التي مَضَت لصالح ساكنة الصحراء المغربية.

ثانيًا: سيادة القرار الدبلوماسي
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
لقد اختار المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن يبني دبلوماسيةً وطنيةً مستقلة، قائمةً على تنويع الشراكات دون الخضوع لمنطق الاصطفاف الأعمى أو التبعية لأي طرف كان.
فالمغرب اليوم يمتلك علاقاتٍ استراتيجية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي، وشراكاتٍ متينة مع الولايات المتحدة، وعلاقاتٍ قوية مع دول الخليج وباقي دول العالم العربي، وشراكةً استراتيجية مع الصين ومع روسيا وحضورًا مُتزايدًا داخل إفريقيا، وانفتاحًا مُتناميًا على آسيا خصوصًا الهند واليابان وكوريا وعلى القوى الاقتصادية الصاعدة. وهذا التنوع لم يمنح المغرب فقط مرونةً دبلوماسية، بل منحه قبل كل شيء سيادةً حقيقيةً في القرار الوطني، وجعل منه دولةً قادرةً على الدفاع عن مصالحها بثقةٍ واستقلالية، بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة.
والمغرب اليوم لا يريد أن يكون مجرد مجالٍ للتأثيرات الدولية، بل يسعى لأن يكون قوةً جهويةً صاعدةً للتوازن، والسلام والتنمية المشتركة، والمبادرة، وجسرًا بين إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي.
إنها دبلوماسية السيادة، ودبلوماسية الثقة بالنفس، ودبلوماسية المغرب الصاعد.

ثالثًا: السيادة الاقتصادية والمالية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
تعني السيادة الاقتصادية أولًا الحفاظ على سلطة القرار الاقتصادي وإرساء دعائم اقتصادٍ قويٍّ مُنتِجٍ وتنافسي.
كما تعني السيادة المالية قدرةَ المغرب على الحفاظ على توازناته المالية والاقتصادية، وتمويل سياساته العمومية وخياراته الاستراتيجية باستقلالية، دون الوقوع في التبعية المفرطة للضغوط أو التقلبات الخارجية.
ولهذا يعمل المغرب على تعزيز موارده الذاتية، وتحديث النظام الضريبي، وتقوية جاذبية الاستثمار، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، مع الحفاظ على استقرار المالية العمومية والتحكم في مستويات التضخم والمديونية. كما يسعى إلى تطوير المنظومة البنكية والمالية، وتعزيز مكانة الدار البيضاء المالية كمركزٍ ماليٍّ إفريقي، بما يُمَكِّن المغربَ من لَعِبِ دورٍ اقتصاديٍّ وماليٍّ إقليميٍّ متصاعد.
والسيادة الاقتصادية لا تعني فقط تطوير الإنتاج المحلي أو التحكم في القطاعات الاستراتيجية، بل تعني أساسًا قدرةَ الدولة على حماية اقتصادها ومواطنيها من الصدمات الخارجية، والأزمات الدولية، والتضخم المستورد، والتبعية المفرطة، مع تمكين المواطنين من العيش الكريم والاستفادة العادلة من ثمار النمو الاقتصادي.
ومن هذا المنظور، يعتبر حزب الاستقلال أن “الدولة القوية”، هي التي تحمي المواطنات والمواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية، لا تلك التي تكتفي بتفسير وتبرير الأزمات بعد وقوعها.
فارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق العالمية والضغوط الاقتصادية الدولية تنعكس مباشرةً على الأسر المغربية، خاصةً الفئات الهشة والمتوسطة.
نعم عندما تصبح أسعار المواد الغذائية والطاقة والمنتجات الأساسية خارج السيطرة، فإن التوازنات الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي وحتى استقلالية القرار تصبح عُرضةً للهشاشة. فالدولة التي يزداد فيها فقر المواطنين بشكل مستمر تصبح أكثر عُرضةً للتوترات الاجتماعية، وللتبعية الخارجية، وللضغوط الدولية.
لذلك يدافع حزب الاستقلال عن نموذجٍ اقتصاديٍّ واجتماعي يجعل حماية القدرة الشرائية جزءًا من الأمن الاستراتيجي الوطني، عبر التصدي للمضاربات والامتيازات غير المشروعة، وتوجيه السياسات العمومية نحو تخفيف أعباء المعيشة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

رابعًا: السيادة المائية والغذائية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
1- بالنسبة للأمن المائي:
فهو في صلب مشروع السيادة الوطنية، انطلاقًا من قناعةٍ مَفادُها أن المغرب لا يمكنه أن يبقى رهينًا للاختلالات أو التقلبات المناخية أو الأسواق الدولية، لذلك وضعت بلادُنا، طِبقًا للتوجيهات الملكية، استراتيجيةً تهدف إلى ضمان 100% من الماء الصالح للشرب لكل المواطنات والمواطنين وتوفير 80% من مياه السقي كيفما كانت التطورات المناخية.
وقد بَنى المغرب خلال السنوات الأخيرة استراتيجيةً شاملة لتحقيق السيادة المائية، تقوم على تنويع مصادر الماء وتعزيز الأمن المائي في مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية. وتشمل هذه الاستراتيجية بناء السدود الكبرى والمتوسطة، وتطوير محطات تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، إضافةً إلى توسيع استعمال تقنيات الاقتصاد في الماء، خاصةً في القطاع الفلاحي عبر السقي بالتنقيط وتحديث شبكات الري. كما يعمل المغرب على إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف، وربط مشاريع الماء بالطاقات المتجددة لضمان الاستدامة وتقليص الكلفة.
وفي العمق، ينظر المغرب إلى الماء باعتباره قضيةَ سيادةٍ وطنية وأمنٍ قومي، لأن الأمن المائي أصبح مرتبطًا بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. لذلك انتقل المغرب من منطق التدبير الظرفي للأزمات إلى رؤيةٍ استراتيجية طويلة المدى تمتد إلى أفق 2050، هدفُها ضمان حق المواطنين في الماء، وتقوية صمود الاقتصاد الوطني، وتقليص التبعية للتقلبات المناخية والضغوط الخارجية.
2- وبالنسبة للأمن الغذائي:
فالمطلوب ليس هو الاكتفاء الذاتي المطلق، الذي لا يمكن لأي دولة على الإطلاق أن تُحقِّقَه مهما كانت قُوَّتُها وقُدراتها الطبيعية والبشرية والتكنولوجية، وإنما من خلال تطوير قدراتٍ وطنية قمينة بتأمين الحاجيات الأساسية وحماية الاستقرار الداخلي في أوقات الأزمات.
وفي هذا السياق، نشدِّد على ضرورة دعم الفلاحة ذات الأولوية الاستراتيجية، وتعزيز المخزون الغذائي الوطني، وتحقيق عدالةٍ أكبر بين المجالات الترابية في الولوج إلى الموارد المائية وتثمينٍ أفضل للموارد المائية.

خامسًا: السيادة الاقتصادية والصناعية والطاقية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
1- وفي المجال الاقتصادي، نؤكد في حزب الاستقلال أن السيادة لا تتحقَّق إلا بإنتاج الثروة داخل الوطن، فكلَّما ارتفعت مؤهلات وإمكانات المغرب على التصنيع والتحويل والابتكار والاندماج المحلي والتعقيد الصناعي، كلَّما ازدادت قوَّتُه التفاوضية واستقلالية قراره السياسي والجيو-استراتيجي؛
2- تعني السيادة الصناعية قدرةَ المغرب على امتلاك قاعدةٍ صناعيةٍ وطنيةٍ قوية قادرة على تلبية الحاجيات الاستراتيجية للبلاد، وتقليص التبعية للخارج، وخلق الثروة وفرص الشغل. ولهذا عملت بلادُنا في الربع الأول لهذا القرن على تطوير صناعاتٍ استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية، إضافةً إلى تعزيز البنيات التحتية اللوجستيكية والموانئ الكبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، بهدف جعل المغرب منصةً صناعيةً وتصديريةً تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي. كما شجَّع على رفع نسبة الإدماج المحلي ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المغربية لمواكبة التحوُّلات الصناعية العالمية؛
3- وفي مجال السيادة الطاقية، فإن تقليص التبعية للطاقات الأحفورية، عبر الاستثمار الذكي في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، يُشكِّل خيارًا استراتيجيًّا لحماية الاقتصاد الوطني، وتحصين القدرة الشرائية، وضمان جودة الحياة للمواطنات والمواطنين؛
وفي العمق، لا تقتصر السيادة الطاقية على إنتاج الكهرباء فقط، بل تشمل أيضًا تأمينَ الاستقرار الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز التنافسية الصناعية. فكلَّما تَمَكَّنَ المغرب من إنتاج طاقةٍ وطنيةٍ نظيفةٍ وبتكلفةٍ مستقرة، كلَّما قَلَّ تأثُّرُه بالأزمات الدولية والارتفاعات المفاجئة في أسعار الطاقة.
ولذلك أصبحت الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والربط الطاقي مع إفريقيا وأوروبا جزءًا من رؤيةٍ استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، وجعل المغرب قوةً طاقيةً صاعدة في الفضاء الإفريقي والأطلسي والمتوسطي.

سادسًا: السيادة الصحية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
تعني السيادة الصحية قدرةَ المغرب على ضمان الحق في العلاج والحماية الصحية لجميع المواطنين، مع امتلاك الإمكانيات الوطنية الضرورية لمواجهة الأزمات الصحية دون ارتهانٍ للخارج.
وقد برزت أهمية هذا التوجه بشكلٍ كبير بعد جائحة كوفيد-19، التي أظهرت أن الأمن الصحي أصبح جزءًا أساسيًّا من الأمن القومي. ولهذا أطلق المغرب إصلاحًا عميقًا للمنظومة الصحية يشمل تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وتأهيل المستشفيات، وبناء مراكز استشفائية جامعية بمختلف الجهات، وتطوير الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز قدرات إنتاج اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية.
وبما أن السيادة الاستراتيجية، في تصور الحزب، لا تنفصل عن الاستثمار في الإنسان المغربي. فالمدرسة والصحة والإمكان الشبابي، لا ينبغي النظر إليها كمَسارِيلَ معزولة واستثماراتٍ ذات محدودية ضعيفة، لأنها خلافًا لذلك، عناصرُ حاسمةٌ في بناء قوة المغرب المستقبلية. فالمدرسة يجب أن تصبح فضاءً لتكافؤ الفرص وصناعة الكفاءات، مثلها مثل الصحة التي يجب أن تصبح حقًّا فعليًّا يضمن الحماية والعلاج والرفاه الجسدي والنفسي للجميع، كما يُمثِّل الشباب الرصيدَ الحقيقي للأمة الذي يضمن لها التطور والتجدد.
ومن هنا، يدعو حزب الاستقلال إلى توفير شروط الثقة والأمل للأجيال الجديدة، حتى يصبح المغرب فضاءً لتحقيق الطموح والنجاح، ويتسع لمختلف مشاريع الحياة، لا مجرد محطة عبورٍ نحو الخارج أو المجهول.
وفي منظور حزبنا، فإن الاستقلالية الاستراتيجية لبلادنا، في المتناول اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي التي ستُمَكِّن بلادَنا من تعزيز مكانتها في المنتظم الدولي كقوةٍ جهويةٍ صاعدة ودولةٍ ديمقراطية قوية ومتوازنة ومنصفة ومتضامنة.
إنها رؤيةٌ تجعل من حماية المواطن، وتعزيز الإنتاج الوطني، والاستثمار في الإنسان والقيم والثقافة، مقوِّماتٍ مُتآزِرةً في مشروعٍ مجتمعيٍّ وطنيٍّ موحَّد ومُوَحِّد: مغربٌ يختار مستقبلَه بسيادة، ومستقبلٌ يختارُه مواطناتُه ومواطنوه بكل وطنيةٍ وعزيمةٍ واستقلالية…

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
لا يمكن الحديث اليوم عن بلوغ السيادة الاستراتيجية فقط بمنطق الاقتصاد أو التحكم في الموارد الحيوية، أو التموقع الجيو-سياسي القوي، لأن جوهر السيادة الاستراتيجية يبدأ ببناء المواطنة والمواطن؛
فالدول التي تريد حماية استقلال قرارها الوطني تحتاج إلى مواطنٍ واعٍ مُشارِك، وقادرٍ على اتخاذ الموقف وصناعة وجهة النظر بكل استقلاليةٍ وموضوعية، بعيدًا عن التأثيرات الخارجية والتلاعبات الموجَّهة التي تستهدف توجيه الرأي العام الوطني أو التحكم فيه.
إن معركة السيادة في عصر الخوارزميات والسرديات والمعلومات الموجَّهة، أصبحت كذلك مَعركَةَ وعيٍ جماعي، وقدرةً على التمييز بين النقد المسؤول، ومناورات التشويش والتيئيس، ومحاولات النيل من منسوب الثقة في الوطن وفي مؤسساته ورموزه.
نعيش اليوم في زمنٍ لم تَعُد فيه الحروب تُخاض فقط بالسلاح، بل أصبحت تُخاض أيضًا بالكلمة والصورة والإشاعة والمنشور المجهول. لقد ظهر نوعٌ جديد من التهديدات، لا يتحرك في واضح النهار، بل يختبئ وراء الشاشات والحسابات الوهمية وصفحات التضليل… إنها خفافيش الظلمات العنكبوتية التي تزرع الفتنة، وتعيش على نشر الخوف والكراهية وفقدان الثقة.
هذه الجهات لا تريد لبلادنا أن يبقى متماسكًا، ولا تريد للمواطن أن يثق في وطنه ومؤسساته.
فكلَّما تحقَّق إنجاز، حاولت التشكيك فيه.
وكلَّما وقعت أزمةٌ أو صعوبة، حاولت تضخيمها وتحويلها إلى يأسٍ جماعي.
وكلَّما ارتفعت أصواتُ العقل والمسؤولية، حاولت إغراق الفضاء الرقمي بالسب والشائعات والتحريض.
إن أخطر ما تفعله هذه الخفافيش ليس فقط نشر الأخبار الزائفة، بل محاولة ضرب الثقة بين المواطن والدولة، وبين المجتمع ومؤسساته، وبين الشباب ومستقبلهم.
وعندما تنهار الثقة، يصبح المجتمع هشًّا أمام الفوضى والتطرف والتلاعب الخارجي.
ولهذا، فإن تحصين المجتمع من مناورات خفافيش الظلمات العنكبوتية ليست مجرد قضيةٍ أخلاقية أو إعلامية، بل هي قضية أمنٍ استراتيجي وسيادةٍ وطنية.
والمغرب، بتاريخه العريق ووحدته الوطنية ومؤسساته الراسخة، أقوى من حملات التشكيك المنظَّمة.
لقد واجه هذا الوطن عبر تاريخه الاستعمارَ والمؤامراتِ والأزماتِ والكوارثَ، وانتصر دائمًا بوحدة شعبه ووعي مواطنيه والتفافهم حول ثوابته الوطنية.
إن تحصين المجتمع اليوم لم يَعُد مسؤوليةَ الدولة وحدها، بل أصبح مسؤوليةً جماعية:
مسؤوليةُ الأسرة التي تُربِّي أبناءها على التفكير النقدي؛
ومسؤوليةُ المدرسة التي تُعلِّم التمييز بين الحقيقة والتضليل؛
ومسؤوليةُ الإعلام الجاد الذي يواجه الإشاعة بالمعلومة الدقيقة؛
ومسؤوليةُ النُّخَب والمثقفين وصُنَّاع المحتوى في نشر الوعي والأمل بدل السلبية والتيئيس.
ونحن في حاجةٍ اليوم إلى ثقافةٍ رقميةٍ وطنية جديدة، تقوم على ثلاثة مبادئ:
أولًا: لا نُصدِّق كل ما يُنشَر.
ثانيًا: لا نُشارك أي معلومةٍ قبل التحقق منها.
ثالثًا: لا نسمح بتحويل اختلاف الآراء إلى كراهيةٍ وانقسام.
أيها الحضور الكريم،
إن الوطن لا يُبنى بالإشاعة، بل بالعمل.
ولا يُحمى بالتشكيك، بل بالوعي والمسؤولية.
ولا يتقدم بالعدمية واليأس، بل بالأمل والثقة وروح المشاركة.
ومن هنا، فإن تحصين المجتمع المغربي ضد التضليل الرقمي هو جزءٌ من مشروع مغربٍ للاستقلالية الاستراتيجية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من أجل بناء مغربٍ قادرٍ على اختيار مصيره بنفسه، دون خضوعٍ أو تبعيةٍ أو ابتزاز.
ولهذا فإن مسار السيادة الاستراتيجية يحتاج إلى رأيٍ عام يُقِّقُ الأولويات، ولا يَنقاد وراء الحملات التي تَبخَس المنجزاتِ والإصلاحات، أو تختزل التحوُّلات الكبرى في سجالاتٍ هامشيةٍ ومُفتَعَلة؛
فكل مشروعٍ وطنيٍّ طموح، مثل تنزيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة تحت السيادة المغربية أو تنظيم كأس العالم، يحتاج إلى مجتمعٍ قويٍّ يحمل هذه الرهانات، ويمتلك مناعةً فكريةً وقيميةً ونقديةً تجعله قادرًا على التمييز بين ما يخدم المصلحة الوطنية، ويُعزِّز التماسكَ المعنوي للأمة المغربية، وبين ما يهدف إلى إضعاف الثقة الجماعية أو التشكيك الممنهج في كل نجاحٍ يتحقق؛
وخيرُ مثالٍ على ذلك ما وقع خلال نهائيات كأس إفريقيا، حيث تحوَّلَت النجاحات الكبيرة التي حقَّقَتها بلادُنا في البنيات التحتية الرياضية واللوجستيكية والفندقية، وفي جودة التنظيم، وحفاوة الجمهور، والاحترافية العالية التي أظهرتها مختلف المؤسسات، إلى محاولةٍ لجَرِّ النقاش نحو سجالاتٍ مُغرِضَة حول حوكمة الكاف، ولوبيات الكرة، والنتائج المحسومة خارج الملعب، بل وحتى نحو نَزَعات التفرقة والتمييز بين أبناء وشعوب القارة الإفريقية. وكأن المطلوب لم يكن تقييمَ نجاح المغرب في احتضان حدثٍ قاريٍّ وعالميٍّ كبير، بل تحويل هذا النجاح نفسِه إلى موضوع تشكيكٍ وتشويشٍ وتقاطبات؛
وهنا يَبرُز سؤالٌ مشروعٌ علينا طرحُه لأنه يتضمن أهم عناصر الجواب: أليست هذه ضريبةُ السيادة والاستقلالية الاستراتيجية عندما تَعتَزِم كلُّ دولةٍ في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي بثقةٍ ونجاح؟
لذلك، علينا أن نُدرِك تمامَ الإدراك أن المغرب، كلَّما تقدَّم في مسار السيادة الاستراتيجية وتعزيز استقلالية قراره الوطني، سيواجه مستقبلًا سيناريوهاتٍ مشابهة، وربما أكثر حِدَّةً وتعقيدًا. فالدول التي تَبني قوَّتَها وتُوسِّع تأثيرَها تصبح أكثر عُرضةً لمحاولات الضغط والتشكيك والتأثير في صورتها الداخلية والخارجية؛
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة هذه الحملات، بل في الاستعداد لها ببناء مجتمعٍ واثقٍ ومتماسك، ومُحَصَّنٍ بالوعي والمسؤولية الوطنية، وقادرٍ على التصدي للاختراق المعنوي والتلاعب السردي بموروثه الحضاري المتعدد، وعمقه التاريخي المتجذِّر، ووحدة هويته بثوابتها الراسخة وروافدها المتنوعة.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛
إن السيادة بكل أبعادها مشروعٌ جماعي، يستدعي التعبئة الكاملة لكافة مكوِّنات الأمة والتَّمَلُّك الجماعي لكل قِواها الحية، ولكل ما تَختَزِنُه الأمة من طاقاتٍ وقدراتٍ وكفاءاتٍ قادرةٍ على رفع كل التحديات، وفق رؤيةٍ ملكيةٍ مُتَبصِّرةٍ تَضَعُ بلادَنا في قلب التوازنات الدولية الجديدة.
وإن حزب الاستقلال، الذي يحمل مِشعَل التعادلية ويَستَلهِمُ من المشروع المجتمعي الذي أَبدَعَه ودافع عنه برؤيةٍ واعيةٍ بخصوصية المجتمع المغربي، الزعيمُ الراحل علال الفاسي، سيُواصِل رسالته الوطنية في إعلاء مصلحة الوطن كما كان دائمًا مُبادِرًا ومُشارِكًا وفاعلًا في كل توجُّهات واستراتيجيات الإصلاح التي تشهدها بلادُنا، مُستَثمِرًا في ذلك رصيدَه الفكري ومرجعيَّتَه التعادلية وتجربتَه وخِبرتَه التدبيرية في بلورة الاختيارات والتصوُّرات والبرامج والبدائل التي تَصُبُّ جميعُها في خدمة الوطن والمواطن.
وذلك لمواصلة مسيرة التشييد والبناء التي يقودها ويُوجِّهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيَّده الله، الذي يُسطِّر بفكره الخلَّاق وبُعدِ نَظَرِه الثاقب، ملاحمَ العبور الآمن لبلادنا من الأزمات والصدمات، نحو تَمَلُّكِ جيلٍ جديدٍ من السيادات الاستراتيجية، لجَعلِ بلادِنا قوَّةً مُتصاعِدَة بصعودها التنموي وبسيادتها الوطنية واستقلالها الاستراتيجي، الذي يَضمَن لمواطن اليوم والغد العيشَ الكريم والأمنَ والاستقرار والتقدم والرخاء.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.