الإنتفاضة: ـ الصويرة
بقلم : ـ محمد السعيد مازغ
منذ أن أُلحق دوار العرب بالمجال الحضري لمدينة الصويرة مطلع التسعينات، والساكنة تنتظر أن تُفتح نوافذ التنمية على بيوتها، وأن تمتد يد المدينة إلى أطرافها المنسية. لكن الذي حدث أن التصنيف بقي حبراً على ورق، بينما ظل الواقع يزداد قسوة عاماً بعد آخر، حتى صار الدوار يعيش غربة موجعة داخل مدينته.
هل نتحدث عن الطرق المتعبة من كثرة الحفر، أم عن البنية التحتية التي تئن تحت وطأة الإهمال؟ أم عن معاناة الساكنة مع الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات وتداخل الاختصاصات و المسؤوليات في ظل وعود موسمية ، وخطب انتخابية عابرة لم تغيِّر من الواقع شيئاً
تساءلنا يوماً لماذا بدأت الأرض تفقد أبناءها بصمت، تاركة خلفها أبواباً مغلقة وذكريات معلقة على جدران الطين والحجر؟ ولماذا تكدست الأسر، بأبنائها وأزواجها وأحفادها، داخل مسكن واحد؟ ومن الذي ساهم في تشجيع الأجانب على التوسع واقتناء الأراضي والعقارات؟ أليست البرامج المعطلة، والقوانين المجحفة، والعلاقات الإدارية المشبوهة، إلى جانب هشاشة الواقع وحاجة السكان، من الأسباب التي أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه اليوم؟.
دوار العرب اليوم ليس استثناءً، بل هو واحد من بين دواوير الإقليم والجماعات الترابية التي طالها التهميش، وأنهكها سوء التدبير، وأثقلتها اختلالات التدبير الإداري والمالي لسنوات عديدة، وتحكمت فيها حسابات ومصالح نافذة ، فحولتها إلى فضاءات مهمشة، منزوية على نفسها ، ينهشها الفراغ القاتل، وتؤجل فيها العدالة المجالية.
مواطنون لم يطلبوا المستحيل، بل طالبوا بحقهم في طريق يحفظ الكرامة، وماء لا ينقطع، وإنارة عمومية، ورخص بناء منصفة، ومسجد، وصيدلية، ومستوصف، وخدمات تجعل الإنسان يشعر بأنه مرئي داخل وطنه، لا مجرد رقم في خرائط الإدارة.