حين أثار موقع الانتفاضة زيارة رسمية لمسؤول كبير، معززة ب(كورتيج) ضخم من سيارات الدولة التي تستعمل (كازوال) المغاربة الذي يبيعه لهم عزيز اخنوش ب (الدقة للنيف) لمحل تجاري متواضع، يهتم بإصلاح عجلات السيارات، وضع الموقع استفهامات كثيرة حول الجدوى من هذه الزيارة والمغزى منها والهدف من ورائها؟؟؟ في الوقت الذي أرسل فيه الى الولاية رسائل تطلب منها تشريفها بافتتاح مشاريع أكبر من مشروع (مول البنوات) لكن الولاية لم تستجب، وفي الوقت الذي يسجل فيه غياب تام لتشجيع مقاولات أكثر أهمية، وأفضل مردودية على مستوى التنمية المحلية والاقتصاد المحلي لمدينة حكم عليها بالإفلاس في جميع المجالات والميادين.
إن إثارة حدث مثير للتساؤل والاستغراب لا يقلل من شأن وقيمة المسؤول كما ذهب الى ذلك حطاب الليل ومفبركي المقالات وعاشقي الاشاعات والباحثين عن البقشيش الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، بقدر ما يفتح العين على بعض المنزلقات والمفارقات العجيبة التي تطبع تعامل السلطات الوصية مع الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي، وإن شئت ان يسمع صوت الشعب المغيب والذي ما كان ليصل إلى مسامع من يهمهم الأمر لولا جسامة المسؤولية المهنية والأخلاقية التي على عاتق من يحملون أمانة القلم الذي هو بمثابة اللسان الذي من مهامه تغيير المنكر وارجاع المياه الى مجاريها وتنبيه المسؤولين بمهامهم ومسؤولياتهم التي تبقى في الأول والأخر هي خدمة المدينة وأهلها وليس تدشين (بوتيك) للعجلات فقط لان المعني بالأمر له (ام في العرس وطبعا لن يبقى بدون عشاء)، وبعده اليد ثم القلب وهو أضعف الايمان، كما أوصى بذلك الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.
إن المسؤول أيا كان موقعه فنحن من واجبنا القيام بالنقد البناء الذي تعتبره الأمم المتحضرة ظاهرة صحية ورغبة في اصلاح ما يمكن اصلاحه، وسبيل لعلاج الهفوات والتعثرات التي قد يقع فيها ذلك المسؤول مهما كانت رتبته ومهما علا شانه ومهما اوتي من فصل الخطاب والصواب، وترده إلى السكة الصحيحة، وتساهم في تطوير المجتمع وتحقيق الصالح العام، وتخليق الحياة العامة وطرد الفاسدين والمفسدين من الساحة غير مأسوف عليهم.
عندما نتوجه بالنقد البناء الى أحدهم فإننا نعبر عن رأي الشارع العام، بتقديم آراء صحيحة ووجيهة حول عمل مسؤول ما، وذلك بطرق ودية بعيدًا عن الانبطاح وزخرفة الكلمات والركوب على الأمواج، نسعى من خلال ذلك إلى إثارة المسؤول المعني بالنقد، عله يتدارك ما غفت عنه عينه وما لم توجهه به أطقمه التقنية والفنية والإدارية التي تبقى أولا وأخيرا هي المسؤولة عن كل شيء داخل المدينة وخارجها.
كان أولى بالمسؤول وفي إطار تعزيز التواصل والحق في المعلومة اصدار بلاغ يوضح فيه الغاية من زيارة محل معين دون العديد من المشاريع السياحية والاقتصادية والاجتماعية التي تستحق الاولوية في الزيارة والاهتمام، ولكن مع الأسف نجد ردود فعل من فئة حشرت أنفها وقامت مقام المسؤول تتكلم بلسانه وتجتهد في تبرير الزيارة الميمونة، وذلك لغاية معروفة سلفًا ، وشرح الواضحات من المفضحات، وان بعض الأقلام المأجورة والصحافة الصفراء انتدبت نفسها بدون ان يوكلها احد للدفاع عن مؤسسة الولاية بدون ان يطلب احد منها شيء الا رغبة في الظهور بمظهر القط الوديع الذي يقول دائما نعم ولا يعرف قول لا ، اضافة الى اكل الثوم بفم الغير رغبة في نيل شيء من الفتات قد لا يكفي ليوم واحد لكن يبقى اثره المشؤوم الى يوم لقاء الله تعالى.
للتاريخ نعلن ونسجل: إننا لا نخاف في قول كلمة الحق لومة لائم، لنا من الجرأة والكرامة وعزة النفس ما يجعلنا نوجه أصابعنا بوجه مكشوف ملء أعين من تشوبه العيوب ويغرد خارج السرب ضدا عن خدمة المواطن والصالح العام، ليس ذلك محبة في الظهور ولا الشهرة، بل لأجل تصحيح مسار وإحقاق كلمة الحق وتحقيق المساواة بين أفراد المجتمع المغربي أولا والمراكشي ثانيا وصون كرامتهم
اننا نخدم الصالح العام وليس غير الصالح العام وبدون اجندات ولا نية مسبقة ولا رغبة في المصلحة الشخصية.
اننا لا نقبل من يزايد علينا في الوطنية وحب المدينة والرسوخ في عشق الثوابت التي لا نقبل المساومة عليها.
انا لا نقبل التخوين كما لا نقبل (لحيس الكابة)، فاذا كان الامر يستدعي النقد انتقدنا، وإذا كان الامر يستدعي الشكر شكرنا، ولا ينقص ذلك او يزيد من قيمتنا التي اكتسبناها من الراي العام والقارء الفاهم والغيور.
اننا نحمل المسؤولية في تناسل الصحف الصفراء التي تدافع على طرف (ديال الخبز)، الى السلطات التي تجعل منها ابواقا تضرب الاخماس في الاسداس، وتهرف بما لا تعرف وتقول ما لا يقال ولا تقول ما يجب ان يقال.
اننا نستنكر كل ما يقع باسم الصحافة الجادة، والتي تحاول بعض الأطراف ان تدجنها وتجعل منها واسطة لتلميع فلان وعلان.
نحن نمارس صحافة القرب والاستماع الى المظلومين، والمغلوبين على امرهم، والمهمشين في المملكة الشريفة، فلا نحن نصفق لمن لا يستحق التصفيق، ولا نحن ننكر جميل من صنع الجميل للوطن الذي يحتوي جميع أبنائه بدون انتماء عرقي ولا ديني ولا سياسي.
كفاكم استهتارا بالمواطن المحلي، وتجنبوا استعمال الاعلام الرديء، ولا تحاولوا اكل الثوم بفم الغير، ولا توكلوا أنفسكم كمحامين على من لم يوكلكم أصلا، ولا تحاولوا تخوين الاخرين، ولا تعملوا على شيطنة المخلصين، ولا تستعملوا المال العام في خدمة الصالح الخاص، ولا تخرجوا اسطولا من السيارات من اجل افتتاح دكان (للبنوات)، واتركوا الشعب يقرر لنفسه بنفسه، وكفاكم عبثا بمقدرات خير امة أخرجت للناس تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
التعليقات مغلقة.