مراكش الغراء.. إلى متى السير في الظلماء

الانتفاضة – أبو عبد الله

قالوا أنها “وردة بين النخيل”.. قلنا “ومن أهلكها وكان سببا في ذبولها وأخلق حسنها، ياليت شعرنا ما دهاها.. رؤيانا لها بمدامعنا لو كان يحييها ماحياها..”

مراكش خالفت معناها “مُرَّ بسرعة”، فكان البطء نصيبها والتخلف وعدم الاندماج الحضري قدرها، فأخطأت قاطرة الإنماء طريقها الصحيح بسبب التسامح مع الفساد وعدم محاسبة المفسدين ليحترق الأخضر واليابس، وتكون المدينة الحمراء وساكنتها ضحية سياسات عمومية أقل ما توصف به العشوائية وسوء التدبير.

حسابات ضيقة بين من أوكل لهم المراكشيون تسيير شؤون مدينتهم، “أنا وهذا ضد هادي” و”هادي وهادا ضدي” و”نقضي حاجتي ونسلك مشاريعي ومن بعدي الطوفان”، جعلت عجلة التنمية بمراكش تعاني ثقوبا بالجملة يصعب إصلاحها دون اللجوء لعمليات قيصرية يتم خلال بتر أعضاء وإبعادهم عن التسيير والتدبير، قبل محاسبتهم على ما أوصلوا له هذه المدينة التي كان المغرب يحمل اسمها ولا زال الارتباط بينهما وطيدا حيث يكاد لا يذكر اسم المغرب دون ذكر مراكش.

مراكش وبسبب عدم غيرة البعض من أهلها، وسوء تدبير أولئك الذين أسقطوا عليها قهرا لتدبير وتسيير شؤونها، لم تستطع مواكبة قطار التنمية، ولم تحافظ حتى على بهاءها ورونقها الرباني، وموروثها الحضاري الذي تركه الأسلاف، ليكون مصيرها  مثل الغراب الذي أراد تقليد الحمام في مشيته فلا هو استطاع ذلك ولا هو حافظ على مشيته، فأصبح التخلف في جميع المجالات عنوانا،  في وقت ركبت فيه مدنا كالرباط الدار البيضاء طنجة القنيطرة وأكادير .. قطار التنمية الفائق السرعة، وتركت وراءها الريح واجترار الخيبات والسير اتكاءا على عكازة هشة لمدينة النخيل.

مراكش ضحية سوء تدبير وعدم كفاءة البعض من المسؤولين المتعاقبين على تسيير شؤونها ومنتخبيها، أضحت تعيش واقعا مريرا لم يعد للمساحيق والبرامج التي تولد مشوهة دورا لتغطية حقيقته الأكثر مرارة، فلك الله يامراكش الغراء.. وإلى متى السير في الظلماء..    

التعليقات مغلقة.