كانت ظاهرة زواج القاصرات ولا تزال واسعة الإنتشار، حيت أنه قبل جائحة كرورونا كانت 100 مليون فتاة معرضة لخطر زواج الأطفال في العقد المقبل،والآن هناك ما يصل إلى 10 ملايين فتاة معرضة لهذا الزواج، وقد دعت أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة إلى إتخاد إجراءات عالمية لانتهاك حقوق الإنسان، هذا بحلول عام 2030 ولكن مع ذلك إذا لم يتم تسريع الجهود فإن أكثر من 120 مليون فتاة سيتزوجن قبل عيد ميلادهن الثامن بحلول ذلك الوقت.”
ولعل من بين أبرز العوامل المساهمة في هذه الظاهرة يبقى على رأسها جهل الأسرة التي تدفع بناتها للزواج في سن مبكرة ،فكيف لفتاة في ريعان شبابها أن تتحمل مسؤولية الزواج بكل تبعاته من حمل وإنجاب وتربية وتكوين أسرة؟ وكذا الفقر الذي بدوره يعتبر عاملا رئيسيا في تزايد تفاقم هذه الظاهرة حيت أن الأسرة لا تريد تحمل كامل العبء لوحدها، بل تريد زوجا من خلاله تحقق أطماعها المادية وتحسن وضعها الإقتصادي، علاوة على عامل الخوف الذي يلاحق أولياء الأمور وخصوصا مع ظاهرة العنوسة المنتشرة هي الأخرى بشكل كبير داخل اوساط المجتمع، مما يدفعهم إلى التخلص من بناتهم تحت هذا الوطئة هذا من جهة ومن جهة أخرى، نذكر وجود عامل التقاليد والأعراف الإجتماعية والثقافية الذي يرى أن الفتاة أصبحت إمرأة مؤهلة لتكوين أسرة ،وكذلك انعدام الأمن والسلام داخل المجتمع، فالفتيات اكثر عرضة للتحرش الجنسي والمضايقات الأمر الذي يجعل الآباء يلتجؤون إلى تزويجهن بغية تحقيق مبدأ السلامة والحماية الصحية.
إن ظاهرة الزواج المبكر أو زواج القاصرات يحمل في جعبته مجموعة من الآثار التي من شأنها التأتير على الفرد والمجتمع و على رأسها، إنتهاك حقوق الطفل حيت أن تلك الطفلة أو الفتاة المتزوجة تجد صعوبة في التعليم والتوظيف فمثلا، في ملاوي نجد أن حوالي ثلت النساء اللواتي لم يتلقين التعليم الرسمي هن من العرائس الأطفال، و 5 % منهن فقط من إستطعن الإلتحاق بالمرحلة الثانوية والتعليم العالي ، وتتعرض الفتاة للحمل في سن مبكرة حيت أن جسمها غير مؤهل للولادة البتة مما يعرض صحتها وحياتها للخطر.
استنادا على ماسبق يبقى زواج القاصرات إغتصابا في حق الطفولة، وإعتداءا على كرامة الطفل لذلك وجب إعادة النظر في هذا الأمر بغية تحقيق الإنصاف والأمن في المجتمع.
التعليقات مغلقة.