اليوم هو ثالث ماي من سنة 2023، اليوم العالمي لحرية الصحافة، ففي كل ثالث ماي تحتفل الصحافة بهذا اليوم، لكن للأسف فرحة الاحتفال بهذا الأخير تنكسها انهيارات متتالية تعيشها الصحافة المغربية ولا ترتبط بظروف موضوعية متعلقة بالسوق وبالجوانب الاقتصادية الصعبة فقط، بل هي مرتبطة حتى بإرادة داخل الجسم الصحفي نفسه، تحول قطاع الصحافة بمفهومها المهني والحقوقي إلى قطاع العلاقات العامة والتواصل وأحيانا قطاع من قطاعات إدارة الأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية. واليوم العالمي لحرية الصحافة بالعالم يعرف حالة استثناء بالمغرب، حينما قائد مقاطعة أو ضابط شرطة يوجه في كل صباح منتسبين للصحافة، بإعطاء تعليماته لهؤلاء المنتسبين.
هذا المخطط الذي يستهدف ويضر الصحافيين، حتى أصبح المجتمع الإعلامي والصحافي وخاصة النزهاء والمتشبعين بحقوق المهنة وحقوق الإنسان معدودين على رؤوس الأصابع من طنجة إلى الكويرة، كما هو معروف فالصحافة هي السلطة الرابعة المستقلة بأفكارها وأقلامها، وكانت في سنوات عهد ادريس البصري رحمه الله يضرب لها الحساب وكان للصحفي له وزنه وقيمته، وشخصية مستقلة رغم الإكراهات الكبيرة التي كان يواجهها الإعلام آنذاك، لكن الغريب منذ خمس حكومات أصبح الإعلام مقاطعة من المقاطعات التابعة للعامل أو الوالي وعلى التراب الوطني من شمال المغرب إلى جنوبه، والعامل فيها يتحكم في المنتسبين للصحافة حتى لم يعد المواطن يفرق ما بين الصحافي النزيه وبين المنتسبين للصحافة والمهنة، حيث أصبح كل من سولت له نفسه أخذ ميكروفون بيده وآلة تصوير وأحيانا يكتفي بالهاتف النقال دون خجل ولا حياء ويصرح أنه صحافي مهني، رغم بعد الصحافة عنه كبعد السماء عن الأرض، وأغلب السلطات تشجع مثل هؤلاء المتربصين بالمهنة التي هي مهنة شريفة تدافع عن باقي المهن.
من المسؤول عن القطاع الصحافي والإعلامي بالمغرب؟
نقابات الصحافة بالمغرب أصبحت مثل الأحزاب، محرومة من ممارسة حق النقابة الوطنية للصحافة الوطنية كما عهدت في زمن المرحومين العربي المستاري و علي يعته، واليازغي أطال الله في عمره.
مرت 45 سنة على النقابة للصحافة المغربية في عز واحترام وتقدير من جميع المؤسسات الوطنية ويضرب لها ألف حساب، حتى بدأت في 15 سنة الأخيرة تتقهقر، ودخلها اللوبي والمتربصين ضد الإعلام والإعلاميين، لكن بلباس صحافي مهني، هناك من يتقاضى أجور في مؤسسات صحافية وأخرى بوزارة الداخلية إما على مستوى العمالة أو الولاية أو المركزية بالرباط، والمنتسبين للصحافة في لباس صحافي مهني لا يهمه الإعلام أو التاريخ، وهمه الوحيد هو جمع المال لا غير .
كانت الحكومة السابقة دائما تحسب للصحافة والإعلام بالمغرب، وفي أول تشكيلة لحكومة ما تختار وزيرا في مستوى عال ثقافيا وإعلاميا وسياسيا، ويأخذ الوزارة مثله مثل باقي الوزارت من قطاع التعليم والصحة… . ويتكلف بالصحافة والإعلام، رغم قلة الجرائد والإذاعات والتلفزيون آنذاك. عكس الوقت الحالي الذي يعرف تزايد عدد هذه الأخيرة جهويا ووطنيا ودوليا، إلا أن الحكومة الحالية قزمتها شكلا ومضمونا ، وأصبحت الوزارة التي يحسب لها ألف حساب، قطاع من قطاعات وزارة ما، بعدما جاءت حكومة عباس الفاسي بمحاولة توسيع القطاع إلى ما هو جهوي ووطني وصرفت الملايير من أجل إعداد المديرون والموارد البشرية بجميع الجهات، وأصبحت المملكة المغربية تتوفر على 16 مدير جهوي .
وبدأت الحكومة تتوسع من أجل ضبط الصحافة والإعلام لما هو جهوي، وطني. بعدها جاءت حكومة عبد الإله بنكيران وسار على نفس الدرب الذي رسمه الأستاذ عباس الفاسي، الذين ساعدوا بصنع قانون المجلس الوطني للصحافة في عهد محمد نبيل عبد الله ومصطفى الخلفي الذين مارسوا المهنة وعرفوا بحقها، واستطاعوا أن يخرجوا إلى الوجود قانون المجلس الوطني للصحافة، وفعلا أصبح الدستور 2011 يعترف بالصحافة والإعلام والمهنيين ينتخبون من يمثلهم في المجلس، 7 من الناشرين و7 من المهنيين و7من المعينين من طرف الحكومة التي يمثلها المجتمع المدني والثقافي والحقوقي، واستبشر الإعلاميين والصحافيين خيرا داخل المغرب وخارجه، تلتها حكومة العثماني التي سرت على نفس النهج. إلى أن جاءت حكومة عزيز أخنوش التي دمرت كل المجهودات التي قامت بها الحكومات السابقة في النهوض بالصحافة المغربية واستطاعت أن تقزم الوزارة إلى القطاع. ما المراد بذلك؟ وما الهدف من تقزيم وتهميش الصحافة ودور الإعلام بالمغرب ؟رغم نضال الصحافيين النزهاء لسنوات عديدة من أجل استقلالية الصحافة والإعلام بالمغرب منهم العربي المستاري وعدد من الصحافيين الحقوقيين والنزهاء منهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر دوره، فاللوبي استطاع أن يخترق المجلس ويتحكم في أعضاءه خارج المهنة الشريفة، وخارج صاحبة الجلالة. ولم يستطع أعضاء المجلس رغم استقلاليته التامة وتوفرهم على جميع الإمكانات من الموارد البشرية واللوجيستيكية التعديل في القانون الذي وجب تعديله خلال أربعة سنوات، ولم يستطع المتربصين بالمهنة وخاصة بالقطاع المكلف أن يخرجوا اللجنة المستقلة المكلفة بالانتخابات التي يترأسها قاضي، واكتفى أهل القطاع بتمديد ستة أشهر للمجلس، ومرت الستة أشهر دون جدوى.
وهاهم اليوم يبحثون بمعية المنتسبين إلى الصحافة وبعض أعضاء المجلس وربما بما فيها رئيس المجلس على تمديد آخر ربما توافق عليه الحكومة لسنتين. وأصدروا القانون الخاص بالقطاع ونسوا أن الدستور المغربي يعترف بالمجلس الوطني واستقلاليته ماديا ومعنويا محاولين بذلك إقبار المجلس الوطني للصحافة الذي ناضل من أجله عدد من النزهاء الصحافيين والإعلاميين والحقوقيين بالمملكة الشريفة، الذين صنفوا كإعلاميين وحقوقيين وسياسيين لا يسعون إلا لأجل صحافة مستقلة نزيهة. مما تسبب في خيبة ظن لعدد من متتبعي الشأن الإعلامي.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل عزيز أخنوش الذي كان في الماضي يمتلك عدد من المؤسسات الإعلامية بالمغرب، على علم بما يدور وما يجري داخل القطاع الإعلامي بالمغرب أم لا؟؟ أم أن هناك لوبي يتستر على الحقيقة ويبلغه بالكذب والبهتان عوض الحقيقة.؟
السؤال المطروح، من المسؤول عن إقبار الصحافة الجهوية ومن يستفيد من ذلك؟ إقبار الصحافة الجهوية يضرب بخطابات الملك محمد السادس التي تدافع عن الجهة والجهوية عرض الحائط. فمن يعكس هذه الخطابات؟ ومن يستفيد من تنحية الصحافة الجهوية بالمملكة الشريفة ضدا للقانون والدستور المغربي ؟، هل حكومة أخنوش؟ أم بعض أعضاء المجلس الوطني ؟ أم لوبي غير معروف نسي أنه لا ديمقراطية ولا تنمية دون ديمقراطية وتنمية الإعلام؟.
اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأين الحرية التي يجب أن تتمتع بها الصحافة الجهوية والتي تسعى وتريد الحصول على الحرية معنويا وماديا واستقلاليا . الصحافة والصحافة الجهوية بالمغرب تريد الاستقلالية الذاتية، لا للتحكم ! لا للإستهتار بالصحافة والإعلام جهويا ووطنيا ! نطالب بتدخل ملكي عاجل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الصحافة الجهوية تحتضر، فمن ينقذها؟
وإلى أن يستقيظ ضمير الإعلاميين بالمغرب، نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.