أصول وأدب التغني بالمدن

الانتفاضة

بقلم :    عبد الصمد اعمارة

عرفت عبر التاريخ حضارات وامم  بهوسها واهتمامها المطلق  بالامكنة التي جعلتها رمز امتداد كينونتها الخالدة وشجعت ادباء وشعراء بتمجيد مدنها ومعالمها الفريدة بقصائد نفيسة  واليادات وملاحم بطولية تغنت بها ولعهود  أجيال بعد أجيال

فهل تغنى العرب  يوما بالامكنة؟.

ذاكرة العرب  كما ارخها العارفون هي بالأساس ذاكرة شعرية  ورغم انهم لم يتركوا مجالا الا وكتبوه وارخوه بالشعر  فقد ذكروا وضمنوا  لقصائدهم  التي تتكلم عن المدح و الهجاء او الحب   ذكر بعض اسماء الامكنة دون التركيز على معالمها وجماليتها.

بعد تعامل  علماء العرب مع علم الموسيقى والغناء وتفرعهم  في اجناسها وضروبها  تفنن المبدعون  في الصنعة وعملوا ووقعوا باللحون والنغم كل ما تخالج أنفسهم من مشاعر وأحاسيس بما فيها ضاهرة التغني بالدول و بالمدن

ظاهرة التغني بالمدن قديمة وعرفت بالصوت والصورة مع ضهور مكبرات الصوت والصورة وكانت أولى المحاولات التي تغنت بالمدن وذكر جماليتها ومحاسنها اغاني انطلقت من الشرق وكانت عموما تركز على كل ما هو تراتي في مجال العمران وما تزخر به المدن من تقافة وصناعة وعلوم…. فضهرت اغنية بغداد ياقلعة الأسود… ومدينتي القاهرة… وشط اسكندرية..  كما ضهرت اغاني مغربية. كمحلى أفران محلى جمالو.. ويا مراكش يا وريدة وغيرها. 

هل كان يضهر من ضمن المشاهد المغني او الملحن؟

كان القدامى يؤمنون بوحدة الموضوع وكان اغلب ااملحنين يبدعون وفق طلب مؤسسة ما التي  كانت اغلبها تابعة للدولة التي هي صاحبة المشروع  والساهر عليه َ وتديعه بعد اكتمال مشاهده ودراسة محتواه الفني مع الملحن  والشعري مع الشاعر تم تديعه   للعموم   بعد اختيار الصوت المناسب لاداء الأغنية المتفق عليها.

خلاصة 

للأسف  نرى اليوم  في الدول العربية ومن ضمنها المغرب  ان كل من هب ودب كان مغنيا او مطربا او مؤديا  وبدون فهم محتوى الموضوع  يعمل دون فهمه للمشهد العام للأغنية فتراه يضهر في كليب الأغنية التي  تتغنى بمدينة   ما كثر من مأثرها  وما تزخر به من معالم وارث تقافي  ويبقى سؤال المتلقي اهي فعلا كليب يخص المغني   ام  للمدينة؟

ولهذا اذا ما تم التفكير بالتغني على المدن والامكنة فالاجدر ان يكون الصوت مرافقا للمشهد العام للمدن دون تصوير المغني بمساهد مختلفة و التعاقد مع الشاعر والملحن اما الصوت فقد ييتفق عليه  بعد الموافقة على جودته واحساسه وفنيته في الأداء من طرف الملحن.

التعليقات مغلقة.