الانتفاضة/ سلامة السروت
كشفت وزارة الداخلية أن عملية إيداع الترشيحات الخاصة بالانتخابات التشريعية العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أسفرت عن تسجيل ما مجموعه 7288 ترشيحاً على الصعيد الوطني، موزعة على 1850 لائحة ترشيح بالدائرتين المحلية والجهوية.
وتعكس هذه الأرقام حجم المنافسة المرتقبة خلال الاستحقاق التشريعي المقبل، إذ يتجاوز معدل الترشيحات 18 ترشيحا عن كل مقعد، بما يؤشر على تعدد الخيارات المطروحة أمام الناخبين، واحتدام التنافس بين مختلف الأحزاب السياسية واللوائح المشاركة في العملية الانتخابية.
وتأتي هذه المعطيات بعد انتهاء المرحلة المتعلقة بإيداع الترشيحات، لتدخل العملية الانتخابية مرحلة جديدة تتجه فيها الأنظار إلى الحملة الانتخابية وما ستشهده من لقاءات وتجمعات وأنشطة تواصلية، تسعى من خلالها الأحزاب والمرشحون إلى تقديم برامجهم والتعريف بمرشحيهم واستمالة أصوات الناخبين.
ومن شأن العدد المرتفع للترشيحات أن يمنح الاستحقاقات التشريعية المقبلة طابعا تنافسيا واضحا، خصوصا على مستوى الدوائر التي تعرف كثافة سكانية واهتماما سياسيا كبيرا. كما يضع هذا التعدد مختلف اللوائح أمام تحدي إقناع الناخبين ببرامجها واختياراتها، في ظل تزايد المطالب الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بانتظارات المواطنين.
وتكتسي الحملة الانتخابية أهمية خاصة باعتبارها المرحلة التي تتيح للمرشحين عرض تصوراتهم بشأن عدد من الملفات الوطنية والمحلية، والتواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة الأحزاب على تقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.

كما أن ارتفاع عدد الترشيحات يطرح تحديا إضافيا أمام الناخبين، الذين سيكونون أمام عدد كبير من اللوائح والمرشحين، ما يجعل عملية الاختيار مرتبطة بمدى الاطلاع على البرامج والكفاءات والالتزامات التي تقدمها كل لائحة.
وتراهن السلطات والأحزاب السياسية على أن تمر مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي في أجواء من الانضباط واحترام القواعد القانونية المنظمة للعملية، بما يضمن سلامة المنافسة الانتخابية ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر، ينتظر أن ترتفع وتيرة الحراك السياسي عبر مختلف جهات المملكة، في وقت ستتجه فيه الأنظار إلى نتائج صناديق الاقتراع لمعرفة ملامح مجلس النواب المقبل وتركيبة المشهد السياسي المغربي خلال المرحلة المقبلة.
وتبقى المشاركة المواطنة، إلى جانب اختيار المرشحين، من أبرز محددات نجاح هذا الاستحقاق، باعتبار أن الانتخابات تشكل إحدى أهم آليات ممارسة المواطنين لحقهم في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية.