الانتفاضة
تحت سماء صافية كانها تراقب، وفي فضاء احتضن منتخبين ومناضلين وفعاليات مدنية وابناء الدواوير، انعقد اللقاء الذي اطره عضو المكتب السياسي عز الدين المداوي. لم يكن اللقاء مجرد استعراض لانجازات، بل كان مراة عكست ما تحقق وما يزال ينتظر. تحدثت رئيسة الجماعة فاطمة الزهراء الجعيدي بصوت هادئ لكنه ممتلئ بالثقة، فذكرت كيف امتدت انابيب الماء الصالح للشرب الى اكثر من سبعة عشر دوارا، وكيف اشرقت ابار بالطاقة الشمسية في ارض كانت عطشى، وكيف تاهلت المدارس وتقدمت اشغال الثانوية الجديدة. ثم توقفت عند دار الطالبة، تلك البوابة التي عبرتها يوما، لتؤكد ان الاستثمار في الفتاة القروية ليس ترفا، بل هو البذرة التي تنمو في تربة المستقبل.
واضافت ان ما تحقق لا يغلق الباب، بل يفتحه على مزيد من الترافع من اجل الطرق والبنيات الاساسية والسكن القروي. اما ترشيحها في المرتبة الثانية باللائحة الجهوية، فقد راته ثقة في نساء الجعيدات والرحامنة، وفرصة لايصال صوت الارض الى اروقة البرلمان.
وقف عز الدين المداوي ليؤكد ان التنمية الحقيقية تبدا من الانصات، لا من الوعود. فالمطالب التي ارتفعت في ذلك المساء – السكن ورخص البناء، الماء الفلاحي، الطرق، النقل المدرسي، ملاعب القرب ودار الشباب، الانارة والسلامة الطرقية – ليست خاصة بالجعيدات وحدها، بل هي صدى اشكالات مشتركة بين جماعات الاقليم. وشدد على ان العدالة المجالية لا تكتمل بالتوازن بين المدينة والقرية فحسب، بل بالتوازن ايضا بين الجماعات والدواوير داخل الاقليم الواحد. واشاد بمسار فاطمة الزهراء، من دار الطالبة الى رئاسة الجماعة، معتبرا تجربتها شاهدا على قدرة الفتاة القروية على ان تحمل المسؤولية وتصنع الفرق.
وتوالت المداخلات من جمال امكماني وعبد اللطيف الزعيم ومصطفى الروماني وطارق حيدر، كلها تصب في تثمين هذه الدينامية التواصلية، والاشادة بما انجز، والدعوة الى مواصلة الترافع وتقوية التنسيق بين المنتخبين والتنظيم الحزبي. اما اصوات الساكنة فقد كانت الاصدق والاقرب الى الارض: هموم يومية، وامال ملموسة، ورغبة في ان تصل التنمية الى اخر دوار.
وفي ختام اللقاء، بدا واضحا ان المرحلة المقبلة لا تحتاج الى بناء فقط، بل الى انصات اعمق، وانصاف اوسع، وعدالة مجالية تصل اثارها الى كل بيت وكل طريق وكل فتاة تنتظر فرصتها. هكذا انفض الجمع في الجعيدات، تاركا وراءه املا حيا، ووعدا بان الصوت الذي ارتفع مساء الثلاثاء الثامن من شتنبر لن يضيع في الهواء.