الانتفاضة / إلهام أوكادير
تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي “دونالد” ترامب بإمكانية اللجوء إلى حظر استيراد بعض المنتجات الكندية، في تصعيد بدا أنه يتجاوز الرسوم الجمركية التقليدية ويثير مخاوف من تداعيات واسعة على حركة التجارة وسلاسل التوريد بين البلدين.
وقد جاء أحدث مواقف “ترامب” عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث هاجم شركة صناعة الطائرات الكندية “بومباردييه”، داعيا إلى وقف بيع منتجاتها داخل السوق الأمريكية ما لم تنقل عمليات إنتاجها إلى الولايات المتحدة، متهما الشركات الأجنبية بالاستفادة من السوق الأمريكية دون تقديم مقابل اقتصادي مماثل، وقد تزامن هذا الموقف مع قرب دخول رسوم جمركية انتقامية، فرضتها أوتاوا على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار حيز التنفيذ.
ويرى متابعون أن خيار حظر الاستيراد، في حال اعتماده، سيكون أكثر تأثيرا من فرض الرسوم الجمركية، لأن الرسوم يمكن للشركات استيعابها أو نقل جزء من تكلفتها إلى المستهلك، بينما يؤدي منع دخول السلع بشكل كامل إلى اضطراب الإمدادات، وتعطيل خطوط الإنتاج، وارتفاع مخاطر فقدان الوظائف، فضلا عن صعوبة إيجاد بدائل في وقت وجيز.
ويستند هذا الطرح أيضا إلى معطيات قانونية تمنح الرئيس الأمريكي هامشا أوسع للتحرك. فالقوانين الفيدرالية الخاصة بالتجارة تخول للرئيس، في ظروف محددة، فرض قيود تصل إلى حظر الواردات، وهو ما يعتبره بعض الخبراء أكثر صلابة من الأساس القانوني الذي استندت إليه الرسوم الجمركية، بعدما سبق للمحاكم أن قيدت استخدامها في بعض الحالات.
وكان جيميسون غرير، أحد كبار مسؤولي السياسة التجارية في إدارة ترامب، قد أشار الشهر الماضي إلى أن حظر الواردات يظل خيارا قائما للرد على الإجراءات الكندية، واصفا إياه بأنه إجراء استثنائي لم يسبق اللجوء إليه، لكنه قد يصبح مطروحا إذا استمرت المواجهة التجارية بين الجانبين.
وتزداد أهمية هذا النقاش بعد الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية، الذي اعتبر أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية، رغم أنه يجيز له، بنص واضح، حظر الواردات في ظروف معينة. كما يتيح القسم 338 من قانون التعريفة الجمركية لسنة 1930 للرئيس اتخاذ إجراءات تستهدف واردات قادمة من دولة محددة عند توافر الشروط القانونية لذلك.
ورغم هذا الإطار القانوني، فإن المضي في حظر الاستيراد يواجه تحديات اقتصادية وسياسية، خاصة أن شركات كندية مثل “بومباردييه” ترتبط بشبكة واسعة من الأنشطة داخل الولايات المتحدة، إذ تشغل أكثر من ألف عامل في ولاية كانساس وتعتمد على نحو 2800 مورد أمريكي موزعين على 47 ولاية، وهو ما دفع مسؤولين جمهوريين إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بأخذ هذه المعطيات في الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة من المواقف التي أطلقها ترامب خلال الأيام الأخيرة، إذ دعا مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، ملوحا في الوقت نفسه بإمكانية وقف المبادلات التجارية مع الدول التي تحقق الولايات المتحدة معها عجزا تجاريا، معتبرا أن هذا الخيار قد يكون أكثر فعالية من فرض الرسوم الجمركية التقليدية.