الانتفاضة / محمد جرو
من رائد المناصفة إلى ساحة نقاش ساخن، الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية اليوم ليس في أزمة استقالات، ولكن في أزمة “نقد ذاتي” تقوده “نواعمه ” نساء من داخل المكتب السياسي،وفي مقدمتهم ذة. “مريم الجمالي الإدريسي” وذة. “منال مثقالط التي مازالت تدويناتهن تشعل النقاش في كل لحظة..
فالـ ذة. “مريم الجمالي الإدريسي”، وهي عضو بالمكتب السياسي ومحامية، وقد أصبحت منذ موسم 2024-2025 من أقوى الأصوات الناقدة، التي تتحدث في تدويناتها، وكتاباتها وتصريحاتها للصحافة مباشرة، عن _”ضرورة القطع مع منطق التعيينات والعودة لشرعية المؤتمرات، فالمناصفة بالنسبة إليها، ليست “هدية”، ولكنها حق دستوري ونضالي، كما حذرت من أن تكرار أخطاء 2021 سيكون بمثابة “انتحـ.ـار سياسي” لحزب الوردة.
اما بالنسبة للأستاذة “منال مثقال”، وهي عضو بالمكتب السياسي وكاتبة جهة الدار البيضاء-سطات، هي كذلك “ناشطة فايسبوكية”، فتركز خطابها وتدويناتها على مسالة “إعادة الإعتبار للمناضلة الميدانية، ولا يمكن بالنسبة لها، أن يطلب من النساء التصويت والحزب “يُقصيهن من القرار”..
وقد بدأ الضغط “الناعم” في إطار التحضير للوائح 2026،ب تعالي نبرة “مريم الإدريسي”، التي عرت ماكان ربما “مستورا” داخل لجن التحضير، وتحدثت عن “سلوكيات مشينة تشتم منها رائحة المال” لشراء التزكيات، فخوفا من تكرار سيناريو 2021 الذي ربما كان عنوانه “فرض أسماء من المركز وتجاوز القواعد”، انتفضت نون النسوة الإتحادية، الحزب الذي تراجعت شعبيته ليحصل فقط على 37 مقعد فـي تشريعيات الثامن من شتنبر 2021، ما دفع بالكثير من مناضلات الحزب ليتسائلن عن مكتمن ” الخلل؟”
هي إذن بالنسبة، للثآرات “معركة الشرعية”، فمنظمة المرأة الاتحادية تطالب بأن أي لائحة لاترتب بها نساء في المرتبة1 و 2 و 3 لن تصادق عليها، وكذلك لجنة التحضير التي خرجت منها “مريم الجمالي الإدريسي” بتصريحات نارية، ألهبت مواقع التواصل الإجتماعي، ليس فقط على مستوى المنتمين للحزب ، ولكن امتدت كذلك لصفوف المناضلين اليساريين، الذين كانوا يروا حزب الوردة بعين “حزب إشتراكي كبير يقود قاطرة اليسار”..
من جانب آخر، فرد القيادة يوجد بين الوعود والواقع، فالكاتب الأول “إدريس لشكر” عقب آخر دورة للمجلس الوطني أكد على: “إعطاء الأولوية للنساء والشباب في اللوائح القابلة للفوز”. وقد تم إحداث “لجنة للإنصاف والمناصفة” لكي “تراقب العملية”، ولكن تعليقات القواعد الحزبية الإتحادية، ببعض الفروع “يراودها” شك معنون بـ “بغينا أفعال ماشي لجان”.
إن واقع حزب “عبد الرحيم بوعبيد” ليس بسبب “حرب نسائه”، ولكن تداعيات مؤتمره الأخير، والصراعات المستمرة داخل وخارج المغرب، والتي يمكن وصفها “بالنزيف المعنوي”، حولت صورة الحزب من “مدافع عن المساواة” إلى ضرب للديموقراطية الداخلية، وحرب ضد نون النسوة، تولد عنهم نزيف تنظيمي، مترجم إلى إحباط في صفوف القواعد النسائية فـي جهات بعينها، مثل سوس ماسة، كلميم واد نون، وعمق الإتحاد الإشتراكي التاريخي، جهةالدار البيضاء سطات.
وبتحليل ملموس من واقع ملموس ، نجد أن تمظهرات الأزمة البنيوية المرتبطة بالهوية والشرعية حمل نزيفا انتخابيا محتملا بدنو تشريعيات شتنبر 2026، فعين الناخبة المغربية، المثقفة منها بدرجة أكبر، جد واعية، فإذا ما لم تلاحظ أسماء نساء حزب الوردة على رأس اللوائح، قد تلجىء لاستخدام سـ.ـلاح “العقاب” بعدم التصويت، أو البحث عن بدائل نسائية في لوائح أحزاب أخرى ..
وبالتالي، يمر حزب “المهدي بن بركة” و “عبد الرحيم بوعبيد” وغيرهما باختبار “المصداقية”، فلحد الساعة، مايسجل لـ “مريم الإدريسي”، و “منال مثقال”، أنهن إخترن الصمود ببيت الحزب، و “خوض المعركة الشرسة” من الداخل، وهي رسالة للقيادة عنوانها: أمل في الإصلاح.
السؤال البديهي الذي يفرض نفسه يكمن في: هل سيلتقط الكاتب الأول ومن حوله الإشارات ويتمسك بالمناضلات كما وعد بمنحهن حقوقهن، أم سنكون أمام “ذبول” للوردة الإتحادية التي تمسك بها أيادي الإتحاديات والإتحاديين؟