الانتفاضة / إلهام أوكادير
أعاد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إشعال الجدل في منطقة الخليج بعد نشره صورة لمضيق “هرمز” مرفقة بعبارة “إقليم أمريكي جديد”، في خطوة أثارت موجة من التفاعل والانتقادات، خاصة وأن الخريطة المتداولة لا تظهر فيها كل من قطر والبحرين، ما أعطى انطباعاً وكأن الدولتين اختفتا من المشهد الجغرافي.
هذا التصرف الذي يواكب من التصعيد في الخطاب السياسي والإعلامي، الذي يتبناه “ترامب” تجاه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يُعد مضيق “هرمز” شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة، ما يجعل أي تصريحات أو رموز مرتبطة به محط اهتمام دولي واسع.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها ترامب الجدل بشأن المضيق، فقد سبق له خلال شهر مارس الماضي أن اقترح تغيير اسمه إلى “أمريكان ستريت”، كما نشر في مناسبة سابقة صورة أخرى أطلق عليها اسم “ترامب ستريت”، في تصريحات اعتبرها مراقبون جزءاً من أسلوبه القائم على إثارة الجدل ورفع سقف الرسائل السياسية.
وبخصوص ذلك، يرى متابعون للشأن السياسي، أن مثل هذه المنشورات تندرج ضمن سياسة الضغط النفسي وإبراز القوة في مواجهة الخصوم، والتي يُحسن “ترامب” استخدامها، في ظل التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث غالباً ما تُستخدم الرسائل الإعلامية والرمزية كوسيلة للتأثير في مسار التفاوض أو اختبار ردود الأفعال.
في المقابل، لم يتأخر ردّ الموقف الإيراني الذي جاء حازماً، إذ شددت “طهران” على رفضها لما وصفته بمحاولات المساس بهوية مضيق “هرمز”، مؤكدة أن المضيق سيظل إيرانياً وفق رؤيتها، وأن مسألة فتحه أو إغلاقه تبقى مرتبطة بقراراتها وسيادتها، في تأكيد ليس له سوى أن يكشف عن استمرار التباعد بين الطرفين بشأن هذا الممر الاستراتيجي.
وبذلك يعيد هذا التطور إلى الواجهة حساسية ملف مضيق “هرمز”، باعتباره أحد أكثر النقاط الجيوسياسية أهمية في العالم، حيث إن أي تصريحات أو تحركات مرتبطة به تكتسب أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة، وذلك بالنظر إلى دوره المحوري في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية وهي ما من شأنه أن يمثل عنصر قوة كما ضعف.