الحملات الانتخابية المبكرة قبل أوانها.. بين الاستعداد السياسي واستباق الزمن الانتخابي

0

الانتفاضة/ ابراهيم السروت
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدأ المشهد السياسي المغربي في التحرك مبكرا، فتظهر أنشطة وتصريحات ولقاءات سياسية يمكن أن يراها المواطنون وكأنها حملات انتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام استعداد طبيعي للأحزاب السياسية، أم أمام حملات انتخابية مبكرة قبل أوانها؟
من حق الأحزاب السياسية أن تستعد للانتخابات، وأن تتواصل مع المواطنين وتعرض برامجها وأفكارها، لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول هذا الاستعداد إلى محاولة لاستمالة الناخبين قبل الموعد القانوني للحملة الانتخابية، خصوصا إذا استعملت الإمكانيات العمومية أو الأنشطة المؤسساتية لخدمة أهداف انتخابية.
الحملة الانتخابية الحقيقية ينبغي أن تكون واضحة في أهدافها، ومتساوية بين مختلف المتنافسين، ومحكومة بالقانون. أما تحويل اللقاءات والأنشطة العمومية إلى مناسبات للترويج السياسي، فإنه قد يخلق شعورا لدى المواطن بأن بعض الجهات بدأت السباق الانتخابي قبل غيرها.
كما أن الحملات المبكرة تطرح سؤالا آخر يتعلق بتكافؤ الفرص. فالأحزاب التي تتوفر على إمكانيات مالية وتنظيمية وإعلامية كبيرة قد تكون قادرة على الحضور المستمر في الساحة، بينما تجد الأحزاب والمرشحون الأقل إمكانيات صعوبة في منافستها.
المواطن المغربي لا يريد فقط شعارات انتخابية، بل يريد معرفة البرامج والحلول الحقيقية لمشاكله: التشغيل، التعليم، الصحة، السكن، القدرة الشرائية، الهجرة، التنمية المحلية، ومكافحة الفساد. لذلك فإن الاختبار الحقيقي لأي حزب أو مرشح ليس عدد اللقاءات والصور واللافتات، وإنما مدى قدرته على تقديم برنامج واقعي وقابل للتنفيذ.
ومن جهة أخرى، تتحمل وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، إذ ينبغي أن تميز بين الخبر السياسي والترويج الانتخابي، وأن تمنح مختلف الفاعلين فرصا عادلة للتعبير، مع احترام أخلاقيات المهنة والتحقق من المعطيات.
إن الانتخابات ليست مجرد موسم للخطابات والوعود، بل هي آلية لاختيار ممثلي المواطنين ومحاسبتهم. ولذلك فإن احترام القانون وروح المنافسة الديمقراطية يجب أن يبدأ قبل يوم الاقتراع، وليس بعده.
وفي النهاية، فإن الاستعداد المبكر للانتخابات ليس مشكلة في حد ذاته، إذا كان في إطار قانوني وسياسي مشروع. أما تحويل العمل المؤسساتي والأنشطة العمومية إلى دعاية انتخابية مقنعة، فهو أمر يستحق النقاش والمراقبة من طرف المواطن والإعلام والهيئات المختصة.
السؤال الذي يبقى مطروحا: هل ستشهد المرحلة المقبلة منافسة سياسية قائمة على البرامج والكفاءات، أم سنعود إلى الحملات الانتخابية التقليدية القائمة على الشعارات والوعود والصور؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.