مقر جديد للحركة الشعبية بتامنصورت.. التواصل المباشر عنوان المرحلة

0

الانتفاضة/ أكرام

شهدت مدينة تامنصورت افتتاح المقر الجديد لحزب الحركة الشعبية، في خطوة تنظيمية وسياسية تعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره الميداني بالمنطقة، وتوسيع قنوات التواصل مع المواطنين، والانفتاح بصورة أكبر على مختلف القضايا والانشغالات التي تشغل ساكنة المدينة ومحيطها. ويأتي افتتاح هذا المقر في سياق سياسي يتسم بتزايد الحركية الحزبية والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت مختلف التنظيمات السياسية في إعادة ترتيب صفوفها وتقوية هياكلها المحلية والإقليمية، سعيا إلى بناء حضور أكثر ارتباطا بالواقع الميداني.

ولم يقتصر افتتاح المقر الجديد على الجانب التنظيمي المرتبط بإحداث فضاء حزبي، بل حمل في مضمونه رسائل سياسية مرتبطة بمفهوم القرب من المواطن، باعتباره أحد العناصر الأساسية في العمل السياسي المحلي. فالأحزاب، في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع وتزايد انتظارات المواطنين، أصبحت مطالبة بتجاوز منطق التواصل الموسمي الذي يبرز عادة خلال الحملات الانتخابية، والانتقال إلى حضور مستمر يسمح بالاستماع إلى المواطنين ومناقشة قضاياهم ومتابعة الملفات التي تهم حياتهم اليومية.وجرى افتتاح المقر بحضور عدد من قيادات حزب الحركة الشعبية ومنتخبيه ومرشحيه على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، في أجواء عكست، بحسب الحاضرين، دينامية تنظيمية متزايدة داخل الحزب واستعدادا لخوض المرحلة المقبلة برؤية تقوم على توسيع الحضور الميداني وتقوية التواصل مع الساكنة. كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية العمل التنظيمي باعتباره مدخلا أساسيا لأي حضور سياسي قادر على الاستمرار والتفاعل مع المتغيرات المحلية.

وفي هذا السياق، أكد النقيب مولاي سليمان العمراني، مرشح حزب الحركة الشعبية بالدائرة التشريعية جليز–النخيل، أن المقر الجديد لن يكون مجرد فضاء للاجتماعات الحزبية أو عقد اللقاءات التنظيمية، وإنما سيشكل فضاء مفتوحا أمام المواطنين، بما يسمح بتحويله إلى نقطة تواصل مستمرة مع الساكنة. ويعكس هذا التصور توجها يراد من خلاله جعل المقر الحزبي جزءا من الحياة اليومية للمنطقة، ومكانا للاستماع إلى مختلف المطالب والانشغالات، وفتح نقاش مباشر حول القضايا التي تحتاج إلى المتابعة والترافع.وتكتسي سياسة القرب أهمية خاصة في المدن والمناطق التي تعرف نموا عمرانيا وسكانيا متسارعا، مثل تامنصورت، حيث تطرح التحولات المجالية مجموعة من التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية والنقل والتشغيل والمرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية، إضافة إلى قضايا التعمير والبيئة والفضاءات العمومية. ومن ثم فإن الحضور السياسي الفعال لا يقاس فقط بعدد المقرات أو اللقاءات، وإنما بمدى القدرة على تحويل التواصل إلى آلية للاستماع والمتابعة والترافع من أجل إيجاد حلول عملية للقضايا المطروحة.

وعرف اللقاء كذلك حضور عزيزة بوجريدة، الكاتبة الإقليمية للحزب، إلى جانب عدد من مرشحي الحركة الشعبية للاستحقاقات المقبلة، من بينهم عبد الصادق بيطاري، مرشح دائرة المدينة، تسلطانت، سيدي يوسف، وعبد السلام باكوري، مرشح الدائرة الانتخابية الرحامنة، وعوض عمارة، مرشح الحزب بشيشاوة، وإبراهيم أوتكارت، مرشح الحزب بالدائرة الانتخابية الحوز. ويعكس حضور هذه الأسماء في افتتاح المقر أهمية البعد الإقليمي والجهوي في التحرك التنظيمي للحزب، خصوصا في ظل الاستعدادات المرتبطة بالمواعيد الانتخابية المقبلة.وتشير هذه الدينامية إلى أن الحركة الشعبية تسعى إلى بناء حضور يتجاوز الحدود الضيقة للمقر الحزبي، من خلال ربط التنظيم المحلي بالهياكل الإقليمية والجهوية، وإشراك المنتخبين والمرشحين والمناضلين في مسار تواصلي أكثر انتظاما. فالمنافسة الانتخابية المقبلة لن تكون مرتبطة فقط بقدرة الأحزاب على تقديم مرشحين، وإنما ستكون مرتبطة أيضا بمدى قدرتها على إقناع المواطنين بجدوى برامجها وخطابها، وتقديم وجوه قادرة على التواصل معهم وفهم انتظاراتهم.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعرف فيه الساحة السياسية المحلية حركية متزايدة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وقد بدأت مختلف الأحزاب في تكثيف أنشطتها التنظيمية والتواصلية، وإعادة بناء شبكاتها الميدانية، وتثبيت حضورها داخل المدن والمناطق التي تمثل بالنسبة إليها مجالات انتخابية ذات أهمية. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار افتتاح مقر الحركة الشعبية بتامنصورت جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي قبل الدخول في المرحلة الانتخابية بشكلها الرسمي.وتامنصورت، باعتبارها مدينة عرفت خلال السنوات الماضية توسعا عمرانيا وديموغرافيا مهما، تحتاج إلى مقاربات سياسية وتنموية تستوعب طبيعة التحولات التي عرفتها. فارتفاع عدد السكان وتوسع المجال العمراني يفرضان تطوير الخدمات والمرافق، وتحسين ظروف التنقل، وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل، والاهتمام بالشباب والنساء، وتوفير فضاءات ثقافية ورياضية قادرة على مواكبة الحاجيات الجديدة. كما أن العمل السياسي المحلي يمكن أن يلعب دورا مهما في نقل هذه المطالب إلى المؤسسات المنتخبة والجهات المسؤولة، شريطة أن يقوم على المعطيات الميدانية والتواصل المستمر مع المواطنين.

وفي هذا الإطار، يمكن للمقر الحزبي الجديد أن يتحول إلى منصة للنقاش العمومي المحلي، وليس فقط إلى مكان للأنشطة التنظيمية. فاللقاءات مع الساكنة يمكن أن تتيح للحزب التعرف بشكل مباشر على الأولويات الحقيقية للمواطنين، كما يمكن أن تساعد على بناء مقترحات وبرامج أكثر ارتباطا بالواقع. وكلما كان التواصل قائما على الإنصات والنقاش وتقديم الحلول الواقعية، أمكن للحزب أن يعزز الثقة بينه وبين المواطنين.كما أن المرحلة المقبلة ستفرض على المرشحين والقوى السياسية الابتعاد عن الخطابات العامة التي لا تجد ترجمتها في الواقع. فالناخب أصبح أكثر اهتماما بالحصيلة وبقدرة المنتخب على تحقيق نتائج ملموسة، وأكثر حرصا على معرفة ما يمكن أن يقدمه المرشح بعد الانتخابات وليس فقط ما يقوله قبلها. ولذلك فإن الرهان على التواصل المباشر ينبغي أن يترافق مع وضوح في البرامج، وواقعية في الوعود، واستعداد لتحمل المسؤولية السياسية عن الاختيارات والقرارات.

ومن هذه الزاوية، فإن افتتاح مقر الحركة الشعبية بتامنصورت يكتسب دلالة تتجاوز مجرد تدشين فضاء حزبي جديد. فهو يعكس محاولة لإعادة وضع العمل السياسي في قلب المجال المحلي، وربط التنظيم الحزبي بالمواطنين، وفتح قنوات للتواصل المباشر معهم. كما يمثل رسالة إلى مختلف الفاعلين السياسيين بأن المنافسة المقبلة لن تكون فقط على مستوى الشعارات والملصقات، وإنما ستكون أيضا على مستوى القدرة على الحضور والاستماع والتفاعل.وبقدر ما تشكل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة موعدا للمنافسة السياسية، فإنها تمثل أيضا فرصة أمام الأحزاب لإعادة بناء علاقتها بالمواطن. والحركة الشعبية، من خلال هذه الخطوة في تامنصورت، تراهن على أن يكون مقرها الجديد نقطة انطلاق لحضور أكثر انتظاما، وتواصل أكثر انفتاحا، وتنظيم أكثر قدرة على متابعة القضايا المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.