الانتفاضة / محمد جرو
تواصل الدكتورة كريمة العزيز، إخصائية علم الجنس السريري، طرح الإشكاليات التي يعرفها المجتمع المغربي، في ظل التحولات التي يعرفها ،خاصة على المستوى الأسري بالنظر لتغير نظرة مجموعة من الأسر، حول طابوهات الجنس والعلاقات الأسرية، التي فُقدت للأسف الشديد، أو هي في الطريق، رمزيتها ولبنتها، كمؤسسة أولى للتنشئة الإجتماعية، وحاضنة ومدافعة عن النشىء، وبالتحديد الأم، بعدما فقدت “مؤسسة “الأب بريقها وتراجعت عن أدوار كشفتها إحصائيات رسمية وغيرها، إذ انّ الكثير من الأسر تعيلهم نساء، رغم “هجومات المجتمع الذكوري” على نصف المجتمع تمظراتها نراها ونسمعها صباح مساء ،قد يكون هذا المسمى مجتمعا ذكوريا، متهما فقط على مستوى،”تحقير والتقليل”من أدوار ربة الأسرة،خاصة ونحن نعيش كوارث مجتمعية متعددة الأوجه .
كريمة لعزيز ،ومن وحي فاجعة الهروب الجماعي،ليس للشباب فقط ،نحو سبتة المحتلة،ولكن أسرا بأكملها حجت نحو المجهول،مازالت تداعيات يومي 29/30 يوليوز المنصرم ،تلقي بضلالها الكثيفة مخلفة أسئلة حارقة ،الإخصايية الجنسية ،طرحت سؤالا فلسفيا عميقا،من داخل نفسيتها المغربية المتماهية مع مايجري ببلدها حيث جذورها ،رغم كونها تعيش ببلجيكا :
تحديد النسل في المغرب: لماذا ما زال تنظيم الأسرة طابوًا؟ حين يصبح عدد الأطفال أكبر من قدرة الأسرة… هل نُنجب أطفالًا أم نبني أجيالًا؟
في خضم الأحداث الأخيرة التي عرفها المغرب، وما رافقها من مشاهد آلاف المغاربة الذين اتجهوا نحو سبتة بحثًا عن مخرج من واقعهم، لم أتوقف فقط عند صور الشباب وهم يحاولون عبور الحدود، بل توقفت كثيرًا عند التصريحات التي ظهرت في عدد من الفيديوهات. رجل يقول إنه ذاهب بحثًا عن مستقبل أفضل لأبنائه، وآخر يطلب ممن يستطيع مساعدته أن يأخذ ابنه إلى الخارج، وأم تتحدث بألم عن ابنتها التي ذهبت إلى سبتة دون علمها، وامرأة في مقتبل العمر تركها زوجها وهي أم لسبعة أطفال، وحين تحدثت عن وضعها قالت جملة تختصر مأساة اجتماعية كاملة: «لا تسألوني كيف ولدت سبعة». هذه الجملة تحديدًا جعلتني أتوقف طويلًا. كيف تصل امرأة في مقتبل العمر إلى سبعة أطفال، ثم تجد نفسها وحيدة أمام مسؤولية تربية وإعالة هذا العدد من الأبناء؟
وكيف يمكن لزوجين أن يتخذا قرار الإنجاب مرة بعد أخرى دون أن يسألا نفسيهما: هل نملك فعلًا القدرة المادية والنفسية والتربوية على رعاية طفل جديد؟ لا أقول إن الهجرة إلى سبتة سببها كثرة الأطفال، فهذا تبسيط غير مقبول لظاهرة معقدة تتداخل فيها البطالة والفقر والتهميش والتعليم والسياسات العمومية وآفاق المستقبل، لكنني أعتقد أن هذه الأحداث فتحت أمامنا بابًا لنقاش اجتماعي ضروري، بل تأخرنا كثيرًا في فتحه: تنظيم الأسرة والإنجاب المسؤول.
لماذا ما زال هذا الموضوع طابوًا في مجتمعنا؟ لماذا نستطيع أن نتحدث عن الاقتصاد والسياسة والهجرة والبطالة، لكننا نتردد في الحديث عن عدد الأطفال الذين تستطيع الأسرة أن تنجبهم وتربيهم؟ ولماذا عندما يطرح شخص فكرة تنظيم الأسرة، يُسارع البعض إلى اتهامه بأنه ضد الدين أو ضد الأسرة أو ضد قيم المجتمع؟ أليس الإنجاب حقًا، لكنه مسؤولية أيضًا؟ أليس الطفل الذي يأتي إلى الحياة إنسانًا له حق في الغذاء والصحة والتعليم والحماية والحنان والحضور والوقت والكرامة؟
أليس من حقه أن يجد والدين قادرين على احتضانه وتربيته، بدل أن يكون مجرد واحد من عدد كبير من الأطفال الذين لا يجدون ما يكفي من الوقت والموارد والاهتمام؟ هنا أطرح سؤالًا قد يبدو صادمًا، لكنه في الحقيقة سؤال أخلاقي قبل أن يكون سؤالًا ديموغرافيًا: متى تتحول كثرة الإنجاب من حق شخصي إلى مسؤولية اجتماعية وأخلاقية عندما يعجز الوالدان عن توفير الحد الأدنى من الرعاية والتربية؟ تنظيم الأسرة لا يعني محاربة الأسرة، ولا يعني أن الأسرة الصغيرة أفضل بالضرورة من الأسرة الكبيرة، كما أنه لا يعني فرض نموذج واحد على جميع الناس. المقصود هو أن يصبح الإنجاب قرارًا واعيًا ومسؤولًا، يأخذ بعين الاعتبار قدرة الأسرة وظروفها واحتياجات الأطفال الذين سيأتون إلى الحياة. لكن القرار في كثير من الأحيان لا يكون فرديًا بالكامل؛ فالثقافة الاجتماعية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد حجم الأسرة. هناك أسرة تستمر في الإنجاب لأنها تنتظر «الولد» بعد أن أنجبت عدة بنات، وهناك من تستمر في الإنجاب لأنها تريد «البنت» بعد أن جاءها عدد من الأولاد، وهناك من ترى في كثرة الأطفال مصدر قوة أو بركة أو ضمانًا للمستقبل، وهناك من تخضع لضغط الأسرة الممتدة التي تتدخل في قرار الزوجين وكأن جسد المرأة وخصوبتها شأن يحق للجميع أن يقرر فيه.
وفي بعض البيئات، قد تصبح المرأة مطالبة بالإنجاب المتكرر لإثبات نجاحها كزوجة، وكأن قيمة الأسرة تقاس بعدد الأطفال وليس بقدرتها على رعايتهم. وهنا يجب أن نتحدث بصراحة عن المرأة. كيف يمكن أن نطلب من امرأة أن تتحمل مسؤولية تربية أطفالها، ثم لا نعطيها المعرفة الكافية بجسدها وخصوبتها ووسائل تنظيم الحمل؟ كيف يمكن أن نطالبها بتحمل نتائج الحمل والولادة والتربية، ثم لا نضمن لها الوصول إلى المعلومة الصحية الصحيحة وإلى وسائل تنظيم الحمل المناسبة؟ ولماذا لا تصل التوعية المتعلقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة إلى النساء في المناطق الهشة والبوادي بنفس القوة التي تصل بها إلى المدن؟ إن تنظيم الأسرة ليس مسؤولية المرأة وحدها؛ فالإنجاب قرار مشترك، وبالتالي يجب أن تكون المعرفة والمسؤولية مشتركتين بين الرجل والمرأة. لكن هناك طابوًا آخر أكثر حساسية: التربية الجنسية. ما زلنا في كثير من الأحيان نتعامل مع التربية الجنسية وكأنها دعوة إلى تعليم الأطفال ممارسة الجنس، بينما التربية الجنسية الحقيقية أوسع بكثير من ذلك.
إنها معرفة الجسد، وفهم التغيرات التي يمر بها الإنسان، ومعرفة الخصوبة والحمل، والتمييز بين الرغبة والمسؤولية، وفهم العلاقات الصحية، والوقاية من الاستغلال والعنف، ومعرفة وسائل تنظيم الحمل، وتعليم الشاب والفتاة أن الزواج ليس مجرد انتقال إلى علاقة جنسية وإنجاب الأطفال، بل هو أيضًا مسؤولية وتواصل وتخطيط واحترام متبادل.
إن غياب التربية الجنسية لا يلغي الجنس، كما أن الصمت حول تنظيم الأسرة لا يلغي الحمل والولادة؛ بل يجعل الناس يخوضون هذه التجارب أحيانًا بجهل، ويدفع ثمن ذلك النساء والأطفال والأسرة والمجتمع. لذلك فإن ورشات التربية الجنسية والتوعية بالصحة الإنجابية، خصوصًا في المناطق الهشة والقرى والمناطق التي تعاني من ضعف الخدمات، ليست ترفًا ولا استيرادًا لقيم غريبة كما يحاول البعض تصويرها، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من الوقاية الصحية والاجتماعية وحماية الأسرة وتمكين المرأة والرجل من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا. وعندما نصل إلى الدين، يصبح النقاش أكثر حساسية.
فهل الإسلام يفرض على المسلم أن ينجب بلا حدود؟ وهل تنظيم الحمل يتعارض بالضرورة مع الدين؟ هنا يجب أن نتحرى الدقة وألا نستعمل النصوص الدينية بطريقة انتقائية لخدمة موقف مسبق. القرآن يقول: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، وهي آية تذكرنا بمفهوم القدرة والمسؤولية.
وفي السنة النبوية توجد أحاديث صحيحة تتحدث عن «العزل»، وهو وسيلة كان الصحابة يستعملونها في عهد النبي ﷺ، ولم يأتِ النهي عنه بالصورة التي يتخيلها البعض، لذلك فإن مجرد فتح نقاش حول تنظيم الحمل ليس حربًا على الدين، ولا يصح أن يتحول الدين إلى أداة لإسكات النقاش. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نحول النصوص الدينية إلى تبرير لأي سياسة سكانية جاهزة؛ المطلوب هو قراءة متوازنة تحترم الدين وتحترم العقل والواقع ومسؤولية الإنسان عن أسرته. ثم يأتي الجانب الاقتصادي الذي لا يمكن تجاهله. الطفل يحتاج إلى أكثر من الطعام. يحتاج إلى مدرسة، ودواء، وملابس، وسكن مناسب، ووقت، واهتمام، وتوجيه، وحضور عاطفي. وكلما ارتفع عدد الأطفال، أصبحت مسؤولية الوالدين أكبر، خصوصًا عندما تكون الموارد محدودة.
وليس من العدل أن نقول للفقراء فقط: «أنجبوا كما تشاؤون، والدولة ستتكفل بالباقي»، ثم نترك الأسرة تواجه وحدها مشاكل التعليم والصحة والسكن والبطالة. وفي المقابل، لا يجوز أن يتحول النقاش إلى خطاب طبقي يقول للفقراء: «لا تنجبوا». المطلوب ليس محاكمة الفقير على فقره، وإنما توفير المعرفة والخدمات والفرص التي تمكن الأسرة من اتخاذ قرار واعٍ بشأن حجمها. وهنا يتحول تنظيم الأسرة من قضية خاصة إلى قضية تنموية. فالدولة التي تريد تنمية حقيقية تحتاج إلى الاستثمار في الإنسان، والاستثمار في الإنسان يبدأ منذ الطفولة.
كل طفل يحصل على تعليم جيد وصحة جيدة وتربية سليمة هو استثمار في مستقبل المجتمع. أما عندما يولد عدد كبير من الأطفال داخل أسر عاجزة عن مواكبتهم، ويكبرون في ظروف من الحرمان أو الإهمال أو غياب أحد الوالدين عن حياتهم بسبب العمل أو الفقر، فإننا قد نخلق مشاكل اجتماعية تظهر بعد سنوات في شكل انقطاع عن الدراسة أو عنف أو إدمان أو استغلال أو هجرة محفوفة بالمخاطر.
وهذا يقودنا مرة أخرى إلى الشباب وإلى ما شاهدناه في أحداث سبتة. نحن نريد من الشباب أن يحبوا وطنهم وأن يبقوا فيه وأن يبنوا مستقبله، وهذا حق مشروع. لكن هل وفرنا لهم دائمًا الأسرة التي تستطيع أن تمنحهم الدعم والتوجيه؟ وهل وفرنا المدرسة التي تمنحهم المعرفة؟ وهل وفرنا لهم فضاءً اجتماعيًا يشعرون فيه بأن لهم مكانًا ومستقبلًا؟ عندما يكبر الشاب وهو يرى أن الأسرة بالكاد تستطيع تلبية احتياجاته، ثم يرى على هاتفه صور السيارات والملابس الفاخرة والحياة الاستهلاكية التي يعيشها آخرون، قد يشعر أن الوصول إلى هذه الحياة يجب أن يكون سريعًا وبأي وسيلة. وعندما لا يجد طريقًا واضحًا، تصبح الهجرة بالنسبة إليه ليست مجرد سفر، بل بحثًا عن مخرج. لذلك لا يمكننا فصل قضية تنظيم الأسرة عن قضية التربية، ولا عن قضية التنمية، ولا عن قضية الهجرة، كلها حلقات في سلسلة واحدة.
وحتى البيئة تدخل في هذا النقاش، لأننا نعيش في عالم أصبحت فيه المياه والسكن والطاقة والغذاء والتعليم والصحة موارد تحتاج إلى التخطيط. وعندما نتحدث عن تنظيم الأسرة، فنحن لا نتحدث فقط عن عدد الأشخاص داخل المنزل، وإنما عن قدرتنا كمجتمع على توفير شروط الحياة الكريمة للأجيال القادمة. ومع ذلك، يجب أن ننتبه إلى نقطة أساسية: تنظيم الأسرة ليس تحديدًا قسريًا للنسل، وليس تدخلًا في حرية الناس في الإنجاب، وليس مشروعًا لمعاقبة الأسر الكبيرة. الفرق كبير بين أن نقول للناس «أنجبوا أقل»، وبين أن نقول لهم: «خططوا لإنجابكم، واعرفوا إمكانياتكم، واعرفوا حقوق أطفالكم، واتخذوا قراركم بوعي». نحن بحاجة إلى الانتقال من ثقافة «كم طفلًا أنجبت؟» إلى سؤال أكثر نضجًا: «كيف ستربي هؤلاء الأطفال؟». لأن الإنجاب أسهل بكثير من التربية؛ إنجاب طفل قد يكون لحظة، بينما بناء إنسان يحتاج إلى سنوات من الحضور والصبر والمال والتعليم والحب.
ولأننا مقبلون على استحقاقات تشريعية، فإن الحديث عن تنظيم الأسرة لا ينبغي أن يبقى مجرد نقاش اجتماعي أو أخلاقي عابر. هذه قضية يجب أن تدخل أيضًا إلى النقاش السياسي وإلى البرامج الانتخابية. نريد من الأحزاب أن تخبرنا بوضوح: ما سياستها تجاه الأسرة المغربية؟ ماذا ستفعل من أجل الصحة الإنجابية؟ كيف ستصل خدمات تنظيم الأسرة إلى النساء في المناطق القروية والهشة؟ أين موقع التربية الجنسية والتوعية بالصحة الإنجابية في المنظومة التعليمية؟ كيف ستساعد الأسر على تربية أبنائها بدل الاكتفاء بمخاطبتها بالشعارات؟ وكيف ستتعامل مع الشباب الذين يشعرون بأن مستقبلهم يوجد خارج الوطن؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل أسئلة مرتبطة مباشرة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وبمستقبل البلاد. فالانتخابات ليست فقط مناسبة لاختيار الأشخاص، وإنما يجب أن تكون فرصة لمناقشة المشاريع والسياسات التي ستحدد شكل المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه.
وإذا كانت الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، فإن توفير شروط نجاحها يجب أن يكون جزءًا من أي مشروع سياسي حقيقي، إذ لا يكفي أن تأتي الأحزاب في موسم الانتخابات لتتحدث عن الشباب والأسرة والفقر والهجرة؛ المطلوب هو برامج واضحة، وأهداف قابلة للقياس، وحلول عملية، وإرادة سياسية تضع الإنسان في مركز التنمية. نحتاج إلى أحزاب تتحدث عن التعليم كما تتحدث عن الاقتصاد، وعن الصحة النفسية والاجتماعية كما تتحدث عن التشغيل، وعن الأسرة كما تتحدث عن النمو، لأن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن فصل بعضها عن بعض. وربما آن الأوان أيضًا لكي نخرج من الطابو ونفتح نقاشًا وطنيًا هادئًا يشارك فيه الأطباء والمختصون الاجتماعيون والتربويون ورجال الدين والنساء والرجال والشباب، حول الصحة الإنجابية، ومسؤولية الزواج، وتنظيم الأسرة، والتربية الجنسية، وتربية الأطفال، وحقوق المرأة، ومسؤولية الرجل، ومستقبل الأسرة المغربية.
وفي النهاية، لا أعتقد أن السؤال الصحيح هو: هل نحن مع كثرة الإنجاب أم ضدها؟ ولا هل نحن مع تحديد النسل أم ضده؟ السؤال الأهم هو: هل نريد أطفالًا كثيرين فقط، أم نريد أجيالًا قوية وقادرة على التعلم والعمل والعيش بكرامة؟ فالمشكلة ليست في أن يكون لدينا طفل واحد أو خمسة أو سبعة، وإنما في أن ننجب أطفالًا لا نستطيع منحهم الحد الأدنى من حقوقهم ثم نتركهم يكبرون وهم يحملون ثمن قرارات لم يختاروها. الطفل لا يختار أن يولد، لكننا نحن نختار أن ننجب؛ ولذلك فإن من حق الطفل علينا أن يكون قرار إنجابه مصحوبًا بقرار آخر: أن نتحمل مسؤوليته كاملة. فالإنجاب حق، نعم، لكنه أيضًا أمانة؛ والأسرة ليست بعدد أفرادها، وإنما بقدرتها على بناء الإنسان. وإذا كنا نريد فعلًا أن نمنح المغرب مستقبلًا أفضل، فعلينا أن نخرج من الخوف من بعض الأسئلة، وأن نبدأ بطرحها بشجاعة ووعي: هل نُنجب أطفالًا فقط، أم نبني أجيالًا؟