الانتفاضة/ محمد جرو
يتساءل الرأي العام الطانطاني، ومعه المتابعون للشأن الصحراوي بالجهات الجنوبية، عن عدم إدراج أي مرشح باسم حزب الميزان بمدينة طنطان، استناداً إلى لائحة متداولة قالت مصادر إنها صدرت عقب اجتماع أعلى هيئة تقريرية لحزب الاستقلال، وهي اللجنة التنفيذية، الذي انعقد لهذه الغاية يوم 22 يوليوز الجاري. وكان حزب الاستقلال قد عقد اجتماعاً للجنة التنفيذية للحسم في عدد من الملفات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، غير أن غياب اسم أي مرشح عن دائرة طنطان ضمن اللائحة المتداولة أثار العديد من التساؤلات، خاصة وأن الحزب يتوفر على حضور انتخابي وتنظيمي بالمدينة والإقليم، رغم التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، رجحت مصادر أخرى قريبة من البيت الاستقلالي أن اللائحة المنشورة ليست سوى “لائحة أولية”، في انتظار استكمال المشاورات بشأن منح أو عدم منح التزكيات لعدد من المدن، من بينها الطنطان، التي كان يمثلها تحت قبة البرلمان باسم حزب الميزان الحاج السالك بولون، الذي لم يحالفه الحظ خلال انتخابات سنة 2021.
وكان اسم السالك بولون قد عاد إلى التداول خلال الفترة الأخيرة، في سياق الحديث عن إمكانية عودته للترشح باسم الحزب نفسه، خصوصاً وأنه سبق له أن تحمل مسؤوليات انتخابية محلية، كما أن الحزب فقد جزءاً من تمثيليته على مستوى المجلس الإقليمي وبعض الجماعات الترابية لفائدة حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، خاصة على مستوى التمثيلية البرلمانية.
عدم تزكية أي مرشح باسم حزب الميزان بطنطان فتح باب التكهنات حول ما إذا كان الأمر يعكس استمرار “حالة ارتباك داخل الحزب”، أم أنه مرتبط بعدم التوصل إلى توافق نهائي بشأن الشخصية التي ستمثل الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في حال وجود أكثر من اسم مقترح.
وإلى حدود الساعة، لم يتسرب أي اسم بشكل رسمي داخل الأوساط السياسية والمدنية بالإقليم، باستثناء اسم الحاج السالك بولون الذي يتم تداوله بشكل غير رسمي.
ووفقاً لمصادر أخرى، فإن عدم تزكية النائب البرلماني السابق قد يكون مرتبطاً بمعطيات قانونية وتنظيمية أثارت تحفظات داخل الحزب، من بينها ورود اسمه في ملفات مرتبطة بأحكام التصفية القضائية لشركات كان له ارتباط بها، وهو ما دفع قيادة حزب الاستقلال، حسب المصادر نفسها، إلى التريث وعدم إدراج دائرة الطنطان ضمن اللائحة الأولى للمرشحين، في انتظار استكمال المشاورات واختيار مرشح يستجيب للمعايير القانونية والتنظيمية والأخلاقية التي أكد عليها بلاغ اللجنة التنفيذية.
كما ينتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن مآل هذه المشاورات، وما إذا كانت قيادة حزب الاستقلال ستنجح في حسم مرشحها بدائرة الطنطان، أم أن حالة الانتظار ستستمر في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وفي سياق متصل، تحدثت معطيات محدودة التأثير عن إمكانية تغيير النائب السابق السالك بولون للونه السياسي، والانتقال نحو هيئة حزبية أخرى. ويرتبط هذا الاحتمال، وفق هذه المعطيات، بحزب التجمع الوطني للأحرار، غير أنه يبقى احتمالاً ضعيفاً بالنظر إلى أن الحزب دأب على منح تزكيته للنائب الحالي ورجل الأعمال عبد الله أوبركا.
وتبقى حروب أوراق التزكيات، خاصة بالأقاليم الصحراوية، ومن بينها بوابة طنطان، رهينة بحسابات متعددة لا تستقر دائماً على مسار واحد، بحكم تشابك الاعتبارات السياسية والانتخابية والاجتماعية الممتدة على طول خريطة الجهات الصحراوية الثلاث. كما تلعب الخصوصيات المحلية، بما فيها البنية القبلية وتأثيراتها، إلى جانب حسابات الفاعلين السياسيين مركزياً وجهوياً، دوراً في رسم خريطة الترشيحات المقبلة. لذلك، لن يكون مستبعداً أن نشهد انتقال بعض الأسماء من لون حزبي إلى آخر، رغم أن مسارها داخل حزب معين قد يمتد لعقود، خصوصاً في حال عدم الحصول على التزكية، وهو ما يعبر عنه في التداول الشعبي بالجهة الحسانية الصحراوية بعبارة: “لاهي نمشي للرباط نجيب حزب”.
التعليقات مغلقة.