الانتفاضة/ جميلة ناصف
سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الضوء على الكفاءات التحكيمية في بطولة كأس العالم 2026، بعدما أسند إدارة مباراة الأرجنتين وإنجلترا في الدور نصف النهائي للحكم الأمريكي إسماعيل الفتح، المنحدر من أصول مغربية. ويعد هذا التعيين دليلا على الثقة الكبيرة التي يحظى بها الفتح داخل المنظومة التحكيمية الدولية، خاصة أن المواجهة تجمع بين اثنين من أبرز المنتخبات المرشحة للتتويج باللقب العالمي، ما يجعلها من أكثر مباريات البطولة أهمية وحساسية.
وسيقود إسماعيل الفتح طاقما تحكيميا أمريكيا يضم المساعدين كوري باركر وكايل أتكينز، بينما سيتولى الإيطالي ماوريتسيو مارياني مهمة الحكم الرابع، ويشغل مواطنه دانييلي بيندوني منصب الحكم المساعد الاحتياطي. ويبلغ الفتح من العمر 44 عاما، وقد ولد بمدينة الدار البيضاء قبل أن يواصل مسيرته في الولايات المتحدة، حيث أصبح واحدا من أبرز الحكام في أمريكا الشمالية بفضل مستوياته المميزة في مختلف المنافسات المحلية والدولية.
ويعتبر هذا اللقاء الرابع الذي يديره إسماعيل الفتح خلال مونديال 2026، بعدما سبق له قيادة مباريات اليابان أمام هولندا، وأوروغواي ضد إسبانيا في دور المجموعات، إضافة إلى مباراة البرازيل والنرويج في الأدوار الإقصائية. وتعكس هذه التعيينات المتتالية ثقة لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي في قدرته على إدارة المباريات الكبرى، خاصة في ظل الأداء المتوازن الذي قدمه طوال البطولة.
ولم يأت هذا الاختيار من فراغ، إذ راكم إسماعيل الفتح خبرة واسعة على المستوى الدولي، وأدار العديد من المباريات المهمة خلال السنوات الأخيرة. ومن أبرز المحطات في مسيرته قيادته لنهائي كأس أبطال الكونكاكاف 2026 بين تولوكا وتيغريس، كما سبق له أن شغل مهمة الحكم الرابع في نهائي كأس العالم 2022 الذي جمع بين فرنسا والأرجنتين، وهي تجربة عززت مكانته بين نخبة الحكام على الصعيد العالمي.
ويعني تعيين الفتح لإدارة نصف النهائي، وفق الأعراف المتبعة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، تقلص فرصه في قيادة المباراة النهائية، إذ يحرص “فيفا” عادة على عدم تكليف الحكم نفسه بإدارة آخر مباراتين في البطولة. وفي المقابل، يفتح هذا القرار الباب أمام أسماء أخرى للمنافسة على إدارة النهائي أو مباراة تحديد المركز الثالث، ومن بينها الحكم المغربي جلال الجيد والأردني أدهم مخادمة، اللذان يظلان ضمن قائمة الحكام المرشحين لنيل هذا الشرف.
وتقام المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإنجلترا على ملعب “أتلانتا ستاديوم” بولاية جورجيا الأمريكية، أحد أبرز الملاعب المستضيفة للبطولة، والذي يتسع لنحو 71 ألف متفرج ويتميز بسقفه الدائري القابل للطي، ما يجعله من أحدث المنشآت الرياضية في العالم. وتترقب جماهير كرة القدم هذه المباراة لما تحمله من قيمة تاريخية وتنافسية بين منتخبين يمتلكان سجلا حافلا في كأس العالم.
وكان المنتخب الإنجليزي قد بلغ الدور نصف النهائي عقب فوزه على النرويج بنتيجة 2-1، بينما واصل المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، مشواره بنجاح بعدما تغلب على سويسرا بنتيجة 3-1 في ربع النهائي. ويسعى “الأسود الثلاثة” إلى بلوغ النهائي للمرة الأولى منذ تتويجهم التاريخي عام 1966، في حين يطمح منتخب “التانغو” إلى الحفاظ على لقبه العالمي وبلوغ النهائي للمرة الثانية تواليا والسابعة في تاريخه. وبين طموحات المنتخبين وثقة “فيفا” في طاقم التحكيم، تبدو المباراة مرشحة لتقديم واحدة من أقوى مواجهات النسخة الحالية من كأس العالم.