الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)
بعد ستة عشر عامًا من ليلة جوهانسبورغ التاريخية، يعود المنتخب الإسباني إلى الأدوار الحاسمة في كأس العالم، لكن هذه المرة بوجوه جديدة وأحلام أكبر. فاللاعبون الذين كانوا أطفالًا أو مراهقين وهم يشاهدون أندريس إنييستا يهز شباك هولندا ويمنح “لا روخا” أول لقب عالمي في تاريخه، أصبحوا اليوم على بعد خطوة واحدة من نهائي مونديال 2026.
ويستعد المنتخب الإسباني لخوض مواجهة نارية أمام فرنسا في نصف النهائي، في مباراة لا تمثل مجرد صراع على بطاقة العبور إلى النهائي، بل فرصة لإحياء أمجاد الجيل الذهبي الذي صنع التاريخ عام 2010، وإضافة نجمة ثانية إلى قميص إسبانيا.
ويجسد لامين جمال قصة هذا الجيل بأفضل صورة؛ إذ كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط عندما احتفلت إسبانيا بكأس العالم، بينما يدخل اليوم البطولة باعتباره أحد أبرز نجوم الفريق وأكثر اللاعبين تأثيرًا في مشواره نحو المربع الذهبي.
ولا يختلف الأمر بالنسبة لقائد المنتخب رودري، الذي لا يزال يحتفظ بذكريات خاصة عن ليلة التتويج. فقد كان يشارك حينها في معسكر لتعلم اللغة الإنجليزية بالولايات المتحدة، واضطر للبحث عن أي وسيلة لمتابعة المباراة النهائية. وعندما سجل إنييستا هدف الفوز، انفجر فرحًا في مشهد بقي راسخًا في ذاكرته، قبل أن يصبح بعد سنوات قائدًا لجيل يحلم بتكرار الإنجاز نفسه.
أما أليخاندرو غريمالدو وبيدرو بورو، فيسترجعان تفاصيل الاحتفالات الشعبية التي عمّت المدن والقرى الإسبانية عقب التتويج، مؤكدين أن تلك اللحظات كانت مصدر إلهام لمسيرتهما الكروية، وأنهما يتطلعان اليوم لصناعة ذكريات مماثلة لجيل جديد من الجماهير.

وفي حراسة المرمى، يحمل دافيد رايا حلمًا شخصيًا يتمثل في السير على خطى أسطورته إيكر كاسياس، الذي قاد إسبانيا إلى المجد العالمي عام 2010. ويأمل حارس أرسنال في أن يرفع الكأس كما فعل قدوته قبل ستة عشر عامًا، ليكتب اسمه في تاريخ الكرة الإسبانية.
أما المهاجم المخضرم بورخا إيغليسياس، أكبر لاعبي التشكيلة الحالية، فيؤكد أن حلم ارتداء قميص المنتخب وقيادته نحو لقب عالمي ظل يرافقه منذ أن شاهد احتفالات الجيل الذهبي، مشددًا على أن الفرصة أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى.
ورغم اختلاف الأسماء والظروف، فإن القاسم المشترك بين جيل 2010 وجيل 2026 هو الإيمان بقدرة إسبانيا على اعتلاء عرش كرة القدم العالمية. فالفريق الحالي يجمع بين المواهب الشابة والخبرة، ونجح خلال البطولة في تقديم كرة قدم هجومية ومتوازنة جعلته أحد أبرز المرشحين للتتويج.

ومع اقتراب موعد المواجهة المرتقبة أمام فرنسا، يدرك لاعبو “لا روخا” أن الطريق إلى المجد لا يزال يتطلب خطوة كبيرة، لكنهم يعلمون أيضًا أن الفوز سيجعلهم أقرب إلى تحقيق حلم راودهم منذ الطفولة، حين كانوا يشاهدون إنييستا وكاسياس ورفاقهما يصنعون التاريخ.
وبين ذكريات الأمس وطموحات اليوم، يقف المنتخب الإسباني أمام فرصة استثنائية لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإسبانية، وتحويل جيل المشجعين الصغار إلى جيل أبطال، يمنح البلاد لقبًا عالميًا ثانيًا ويُلهم أطفالًا آخرين ليحلموا بدورهم بصناعة المجد في المستقبل.