الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
تظل مدينة تملالت، بتاريخها العريق ومؤهلاتها الطبيعية والجغرافية الفريدة، رهينة واقع تنموي متعثر، إذ تتوقف عشرات المشاريع الحيوية منذ سنوات دون إنجاز يُذكر، في مشهد يضع الساكنة وجهاً لوجه مع مفارقة مؤلمة بين ما تستحقه المدينة من عمران وخدمات، وما يعتري مسار تنميتها من جمود طال أمده.
وفي هذا الإطار، ترفع فعاليات المجتمع المدني، إلى جانب عدد كبير من المواطنين، أصواتها مناشدة السيد العامل المحترم بالتدخل العاجل لفكّ العسر عن هذه المشاريع المتوقفة، التي تحولت مع الوقت إلى أزمات يومية تعكس حجم الإحباط الذي يعيشه الشباب خاصة، والذين يشكلون نسبة كبرى من سكان المدينة. فغياب المرافق الرياضية المهيكلة، وضيق المؤسسات التعليمية أمام التزايد السكاني، وشح المراكز الصحية القادرة على تقديم خدمات أولية، كلها معطيات تفرض نفسها بقوة في المشهد الحالي.
كما تعاني الأحياء السكنية من نقص حاد في التجهيزات الأساسية، حيث تفتقر بعض المناطق إلى شبكات طرقات معبدة، وإنارة عمومية تؤمن الحركة الليلية، إضافة إلى ملف السكن غير اللائق والدور الآيلة للسقوط التي تهدد سلامة العائلات. هذه الملفات ليست جديدة، لكنها ظلت تراوح مكانها رغم الوعود، مما عزز شعور المواطنين بأن وقت الحلول الجذرية قد حان.
وتشكل مدينة تملالت، بثقلها السكاني ومكانتها المجالية، أولوية تنموية تستحق وقفة جادة، غير أن استمرار تعثر المشاريع يكرس واقعاً من الحرمان التنموي، مما يستدعي تجاوز مرحلة الوعود إلى تفعيل برامج عملية ملموسة، تضع حداً لهذا الجمود وتستجيب للاحتياجات الملحة للساكنة.
إن ساكنة تملالت، التي تضع كل ثقتها في حرص السيد العامل على تحقيق العدالة المجالية والنهوض بجميع تراب الإقليم، تتطلع إلى أن تجد هذه المناشدة طريقها إلى القلب والعقل، بما يمهّد لإطلاق دينامية حقيقية تنقذ المدينة من سنوات العطالة، وتعيد إليها وجهها المشرق كفضاء يعانق الحداثة ويحافظ على هويته، لينعم الجميع أخيراً بحياة كريمة تليق بانتظاراتهم المشروعة.



