من الحرب إلى التضخم.. قمة السبع تبحث عن مخرج للأزمة العالمية

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي

في أجواء مشحونة بالتحديات الاقتصادية والجيوسياسية، تنعقد قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد العالمي. وبينما تواجه الاقتصادات الكبرى موجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، يفضل قادة الدول الصناعية الكبرى تجنب أي مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم تحميل العديد من الخبراء السياسات الأمريكية جزءًا من مسؤولية الاضطرابات الاقتصادية الحالية.

وشهدت الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية ضغوطًا كبيرة بسبب الحرب التي أدت إلى قفزة تجاوزت 30 في المائة في أسعار النفط، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل والطاقة وأسعار المواد الأساسية. كما دفعت المخاوف التضخمية عدداً من البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد سياساتها النقدية ورفع أسعار الفائدة في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية.

ورغم التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران أعاد فتح مضيق هرمز وخفف من حدة التوتر، فإن آثار الأزمة ما زالت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. ويحذر خبراء من أن عودة سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، وربما أكثر من عام في بعض القطاعات المرتبطة بالنقل البحري والوقود.

وخلال القمة، بدا واضحاً حرص الدول الأوروبية على تجنب أي صدام سياسي مع ترمب، خاصة في ظل الحاجة إلى التعاون الأمريكي في ملفات حساسة مثل أوكرانيا والأمن الأوروبي والتجارة الدولية. ولهذا السبب فضلت فرنسا، التي تتولى رئاسة المجموعة هذا العام، التركيز على ملفات اقتصادية محددة بدلاً من إصدار بيان ختامي واسع قد يكشف حجم الخلافات بين الحلفاء.

في المقابل، تزايدت التساؤلات حول قدرة مجموعة السبع على مواصلة لعب دورها التقليدي في قيادة الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع الصعود المتواصل للاقتصادات الناشئة مثل الهند والبرازيل والصين. فبعدما كانت دول المجموعة تمثل أكثر من 60 في المائة من الاقتصاد العالمي عند تأسيسها، تراجعت حصتها اليوم إلى أقل من النصف، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل هذا التكتل وتأثيره في عالم يشهد تغيرات متسارعة.

وبين تفاؤل حذر بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني، ومخاوف مستمرة من عودة التوترات إلى الواجهة، تبقى قمة إيفيان اختباراً حقيقياً لقدرة قادة العالم على مواجهة التحديات الاقتصادية المتراكمة، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والخلافات الدولية المتصاعدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.