العدالة والتنمية: هناك حملة تستهدف الحزب للتغطية على الإخفاقات الحكومية

0

الانتفاضة/ أكرام

أكد حزب العدالة والتنمية أنه يتعرض خلال الفترة الأخيرة لما وصفه بـ”حملة ممنهجة” تستهدفه سياسيا وإعلاميا، معتبرا أن الغاية من هذه الحملة هي التغطية على ما اعتبره إخفاقات متتالية للحكومة في تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها ملف توفير أضاحي العيد، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالدعم العمومي الموجه لقطاع الصحافة وحقوق الفنانين والمبدعين.

وجاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن الأمانة العامة للحزب عقب اجتماعها الدوري، حيث عبرت عن استغرابها مما وصفته بتنامي التأويلات المغرضة لبعض تصريحات قياديي الحزب، وفي مقدمتهم الأمين العام، معتبرة أن هناك محاولات متكررة لإخراج هذه التصريحات من سياقها الحقيقي وإعطائها أبعادا لا تعكس مضمونها الفعلي، بما يهدف إلى خلق حالة من التوتر المفتعل بين الحزب ومؤسسات الدولة.

وأشار الحزب إلى أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام الذي تشهده البلاد، والذي يتسم، بحسب تعبيره، بمحاولات صرف الأنظار عن عدد من الملفات التي تثير جدلا واسعا داخل الرأي العام الوطني، خاصة تلك المرتبطة بالوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبات الاجتماعية التي تواجه فئات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، دافع الحزب عن رئيس مجموعته النيابية بمجلس النواب عبد الله بوانو، على خلفية الجدل الذي أثارته مداخلته الأخيرة داخل المؤسسة التشريعية، والتي تطرق خلالها إلى موضوع إطلاق الرصاص على محتجين. واعتبر الحزب أن ردود الفعل التي أعقبت هذه المداخلة تجاوزت حدود النقاش السياسي الطبيعي، مشدداً على أن البرلمانيين يتمتعون بحق التعبير عن آرائهم ومواقفهم في إطار المهام الرقابية والتشريعية المخولة لهم دستوريا.

ورفض الحزب ما تم تداوله بشأن مناقشة مكتب مجلس النواب لمضمون مداخلة بوانو، معتبرا أن ذلك يخرج عن الاختصاصات المحددة للمكتب، وأن دوره لا يشمل تقييم أو تأويل مضامين تدخلات النواب أو التدخل في محتواها السياسي. وأكد أن أي محاولة للحد من حرية التعبير البرلماني أو التضييق على النواب أثناء ممارستهم لمهامهم من شأنها أن تمس بالمبادئ الدستورية المؤطرة للعمل البرلماني.

وربط الحزب بين ما اعتبره تشويشا سياسيا وإعلاميا يستهدفه وبين الوضعية التي آلت إليها مجموعة من السياسات العمومية، مؤكدا أن الحكومة تواجه انتقادات متزايدة بسبب طريقة تدبيرها لعدد من الملفات الحيوية التي تهم المواطنين بشكل مباشر. واعتبر أن ملف أضاحي العيد يمثل نموذجا واضحا على ذلك، مشيرا إلى أن الحكومة أخفقت، وفق تقديره، للسنة الثالثة على التوالي في ضمان توفير الأضاحي بالكميات والأسعار المناسبة.

وأوضح الحزب أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية لم تحقق النتائج المرجوة، رغم تخصيص اعتمادات مالية مهمة لدعم القطاع. وذكر في هذا الصدد ببرامج الدعم التي تم إطلاقها من أجل إعادة تشكيل القطيع الوطني، والتي رصدت لها ميزانيات ضخمة، فضلا عن التصريحات الرسمية التي أكدت في مناسبات متعددة أن العرض سيكون كافياً لتلبية الطلب.

غير أن الواقع، حسب ما جاء في البلاغ، أظهر عكس ذلك، حيث وجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام صعوبات في الحصول على الأضاحي أو أمام أسعار مرتفعة تفوق قدراتهم الشرائية، وهو ما اعتبره الحزب مؤشرا على فشل التدابير الحكومية المتخذة لمعالجة هذا الملف.

كما حمل الحزب الحكومة مسؤولية ما وصفه بتفاقم معاناة المواطنين نتيجة اعتماد سياسات اقتصادية تقوم على منطق السوق والمنافسة دون توفير آليات كافية لحماية الفئات الهشة والمتوسطة. واعتبر أن استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالاحتكار وتضارب المصالح واستفادة فئات محددة من أشكال الدعم العمومي يساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية وإضعاف فرص التنمية الاقتصادية المتوازنة.

وعلى صعيد آخر، خصص الحزب حيزا مهما من بلاغه لمناقشة مشروع القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والذي صادق عليه مجلس الحكومة مؤخرا. وأعرب عن رفضه لما اعتبره تغييرا يمس جوهر فلسفة نظام “مستحقات النسخة الخاصة”، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تتجاوز الطابع التقني الذي تم تقديمها به.

ويرى الحزب أن إدراج ناشري الصحف ضمن الجهات المستفيدة من هذه المستحقات يشكل انحرافا عن الهدف الأصلي الذي أنشئت من أجله، والمتمثل في تعويض الفنانين والمبدعين عن استغلال أعمالهم الفنية والثقافية. واعتبر أن توسيع دائرة المستفيدين لتشمل فئات أخرى يتم على حساب الحقوق المالية لفناني الأداء والمبدعين الذين يفترض أن يكونوا المستفيدين الأساسيين من هذه الموارد.

وفي هذا الإطار، دعا الحزب الحكومة إلى التراجع عن هذه المقتضيات وإعادة النظر في المقاربة المعتمدة، مؤكدا أن دعم المقاولات الصحفية ينبغي أن يتم عبر آليات واضحة وشفافة مرتبطة بسياسات الدعم العمومي المخصصة للقطاع، وليس من خلال اقتطاع جزء من الموارد الموجهة أصلا للفنانين وأصحاب الحقوق.

كما وجه انتقادات قوية إلى الحكومة بسبب ما وصفه بالامتناع المستمر عن نشر اللوائح التفصيلية للمستفيدين من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة والنشر، رغم أهمية هذا الملف بالنسبة للرأي العام. وأكد أن الشفافية تقتضي تمكين المواطنين من الاطلاع على كيفية صرف الأموال العمومية والمعايير المعتمدة في توزيعها بين المقاولات الإعلامية المختلفة.

واعتبر الحزب أن نشر هذه المعطيات من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في القطاع، في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى تخصيص مئات الملايين من الدراهم لدعم أجور الصحافيين ومواكبة المقاولات الإعلامية خلال الفترة الأخيرة.

وفي الشق المتعلق بالقضايا الدولية، جدد حزب العدالة والتنمية موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، معبرا عن قلقه الشديد إزاء الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة. ووصف الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون بأنها مأساوية ومؤلمة، داعياً الشعوب العربية والإسلامية، إلى جانب مختلف شعوب العالم، إلى مواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني والضغط من أجل وضع حد لمعاناته.

كما عبر الحزب عن استنكاره للضغوط التي قال إنها تستهدف المؤسسات القضائية الدولية، مشيرا إلى قرار تعليق مهام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومعتبراً أن مثل هذه التطورات تثير مخاوف بشأن استقلالية العدالة الدولية وقدرتها على القيام بأدوارها بعيداً عن الحسابات السياسية.

وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أعلن الحزب رفضه لما وصفه بالعدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، كما جدد إدانته للاعتداءات التي تستهدف سيادة لبنان وأراضيه. وأكد تمسكه بموقفه الرافض لأي مساس بأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية أو بمصالح شعوبها الحيوية.

وفي ختام بلاغه، شدد حزب العدالة والتنمية على أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدا من الحكامة والشفافية في تدبير الشأن العام، داعياً إلى معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية بروح المسؤولية والإنصات لمطالب المواطنين، بدل الانشغال، بحسب تعبيره، بمحاولات التشويش السياسي أو تحويل الأنظار عن الإشكالات الحقيقية التي تواجه المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.