الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في سياق جدل واسع داخل الأوساط الجامعية والإعلامية بالمغرب، قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء عميد كلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، على خلفية تداول تسجيلات صوتية منسوبة إليه، تتضمن، وفق ما تم تداوله، مضامين وصفت بالحساسة وتثير جدلا كبيرا حول طبيعتها وحدودها. وقد أثار هذا القرار تفاعلا واسعا، خاصة بعد صدور بيان من العميد المعفى قدم فيه روايته للوقائع، متضمنا توضيحات ونفيا لعدد من الاتهامات التي طالت سمعته ومساره المهني.
وتعود فصول القضية، بحسب ما تم تداوله، إلى تسجيل صوتي منسوب للمعني بالأمر، يعود إلى مكالمة هاتفية يعتقد أنها جرت سنة 2009، وتظهر فيها محادثة مع شخص يُقدَّم على أنه طالبة جامعية. وقد تضمنت هذه المكالمة، وفق ما راج، حديثا حول التسجيل في أسلاك الماستر والدكتوراه، إلى جانب عبارات اعتُبرت ذات طابع غير مهني وإيحاءات أثارت الكثير من الجدل، وهو ما دفع وزارة التعليم العالي إلى فتح ملف إداري انتهى بقرار الإعفاء.
في المقابل، خرج العميد المعفى ببيان مفصل إلى الرأي العام، قدّم فيه روايته الخاصة، مؤكدا أن ما تم تداوله تم إخراجه من سياقه الحقيقي. وأوضح أن الواقعة تعود إلى سنة 2008، حين تلقى، حسب قوله، اتصالا من سيدة قدّمت نفسها على أنها طالبة تعاني أزمة نفسية حادة مرتبطة بتعلقها به، وهو ما أدى بها إلى مغادرة الجامعة. وأضاف أنه تعامل مع الوضع، وفق تعبيره، من منطلق إنساني وتربوي، حيث ركز على ضرورة عودتها إلى الدراسة باعتبارها الحل الأمثل لمشكلتها.
ويشير في بيانه إلى أنه حاول مرارا إقناع المعنية بالأمر بالعودة إلى مقاعد الدراسة، بل وأبدى استعداده للقاء بهدف دعمها نفسيا وتشجيعها على استئناف مسارها الأكاديمي، غير أن هذه المحاولات لم تنجح، بحسب روايته. كما يوضح أن جزءاً من تلك الاتصالات جرى في محيطه الأسري، حيث كانت زوجته على علم ببعض المكالمات الأولى التي وردت عليه.
ويتابع المسؤول السابق أنه بعد تلك المرحلة، تم حظره من التواصل سنة 2009، قبل أن يتوصل سنة 2012، وفق قوله، بمعلومات من أحد الطلبة تفيد بأن الأمر قد لا يتعلق بطالبة حقيقية، بل بحالة استدراج أو محاولة ابتزاز تستهدف أساتذة جامعيين، وأن نفس الأسلوب تم استعماله مع أطراف أخرى داخل الوسط الجامعي، على حد ما ورد في تصريحه.
كما يضيف أنه تم التخلص من بعض التسجيلات في تلك الفترة بمساعدة أحد الطلبة، في محاولة لطي الملف، غير أن نسخة أخرى كانت، حسب قوله، لا تزال محفوظة لدى أحد زملائه داخل الكلية. ويشير إلى أن هذا الأخير اعترف بحيازتها، قبل أن يصرح بأنها ضاعت نتيجة انتقاله إلى سكن جديد، مع التزامه بإتلافها لاحقاً.
ويرى العميد المعفى أن إعادة نشر هذه التسجيلات بعد مرور سنوات طويلة، تصل إلى نحو ثمانية عشر عاما، تم خارج سياقها الزمني والواقعي، معتبرا أن في الأمر “توظيفا مغلوطا” للملف بهدف الإساءة إليه. كما ربط بين إعادة تداول التسجيلات وبين صراعات مهنية داخل المؤسسة الجامعية، من بينها، وفق تعبيره، منافسة على منصب إداري داخل الكلية.
وفي سياق دفاعه عن نفسه، نفى المعني بالأمر نفيا قاطعا أن يكون قد التقى السيدة موضوع التسجيلات في أي وقت من الأوقات، مؤكدا أن ما تم تداوله لا يعكس الحقيقة الكاملة، وأنه مستعد لوضع جميع المعطيات التي يتوفر عليها رهن إشارة القضاء في حال فتح تحقيق رسمي وشامل في الموضوع. كما شدد على أنه يحتفظ بما وصفه بالأدلة التي يمكن أن تكشف، وفق رأيه، خلفيات القضية الحقيقية.
ولم يقتصر بيان العميد السابق على الرد على مضمون التسجيلات، بل تطرق أيضا إلى ما اعتبره “استهدافا ممنهجا” مرتبطا بخلافات داخلية داخل المؤسسة الجامعية، مشيراً إلى وجود نزاعات مرتبطة بملفات علمية وإدارية، من بينها أطروحات جامعية وخلافات مع بعض الفاعلين داخل الكلية. كما تحدث عن مواجهات سابقة مع جمعيات مدنية، اتهمها بمحاولة استغلال الفضاء الجامعي في أنشطة غير أكاديمية، على حد قوله، مع احتفاظه بوثائق تثبت ذلك.
وفي ختام بيانه، وجه رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعاه فيها إلى تحكيم القانون والمؤسسات في التعاطي مع الملف، بعيداً عن أي اعتبارات عاطفية أو انطباعات مسبقة. واعتبر أن مثل هذه القضايا الحساسة تستوجب، حسب تعبيره، تقصياً دقيقاً وتحقيقاً معمقاً قبل اتخاذ قرارات قد يكون لها أثر بالغ على المسارات المهنية للأفراد وعلى صورة المؤسسات الجامعية.
