الانتفاضة
انتهى الحديث عن الخرفان وأخبار الأسواق، وانكشفت رواية “40 مليون أضحية” التي قُدمت للمغاربة كدليل على وفرة العرض وتفوقه على الطلب. لكن الواقع جاء صادماً، ليس فقط بسبب الارتفاع الصاروخي وغير المسبوق في الأسعار، بل أيضاً بسبب الندرة الحادة واختفاء الأضاحي من عدد من الأسواق، في مشهد أربك المواطنين وكشف الهوة بين الخطاب الرسمي وما يجري على الأرض.
وبدل الاعتراف بفشل السياسات العمومية في مواجهة التهميش، وضعف نجاعة البرامج والمشاريع التنموية، جرى توجيه أصابع الاتهام نحو “الشناقة” و”الفراقشية” والوسطاء، في محاولة مكشوفة لتحميلهم كامل المسؤولية والتنصل من الاختلالات البنيوية التي أوصلت السوق إلى هذا الوضع.
كما حاولت الرواية الرسمية إقناع المواطن بأن السلطات المحلية قادرة على ضبط الإيقاع، وتخفيض الأسعار، واعتقال السماسرة والمضاربين، بينما الحقيقة أن هذه السلطات لا تتوفر، في كثير من الأحيان، لا على الآليات الكافية ولا على الموارد البشرية اللازمة، ولا حتى على الصلاحيات الفعلية للتحكم في الأسواق ونظامها التجاري، بل ولا يحق لها التدخل في الاسواق الكبرى التي حددت السعر وهو بدوره لا يناسب الطبقات الفقيرة والمتوسطة .
والأنكى من ذلك أن العديد من الأسواق أُفرغت أصلاً من الخرفان، ولم يعد فيها مكان لا للكساب ولا للشناق، بعدما تحول الحديث من وفرة القطيع إلى البحث عن أضحية بأي ثمن.
” الله يعطينا وجوهكم “