مراكز النداء بالمغرب: 148 ألف فرصة عمل في مواجهة تحولات السوق والقوانين الدولية

0

الانتفاضة / نور الهدى العيساوي

تواجه الحكومة المغربية تحدياً متنامياً مع اقتراب نهاية ولايتها، في ظل مخاوف تتعلق بمستقبل قطاع مراكز النداء وترحيل الخدمات، الذي يُعد من بين أهم القطاعات الموفرة لفرص الشغل، خاصة لفئة الشباب، حيث يشغّل عشرات الآلاف من العاملين ويشكّل أحد أعمدة الخدمات الموجهة للتصدير.

ويأتي هذا القلق في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم باستمرار ضغوط سوق الشغل، ما يجعل أي اضطراب في قطاع يوظف ما يزيد عن 148 ألف شخص، وفق معطيات متداولة في القطاع، مسألة ذات انعكاسات مباشرة على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية.

وتزداد حساسية الوضع مع التحولات التشريعية الجارية في فرنسا، التي تُعد من أبرز الأسواق المستقبِلة لخدمات مراكز النداء المغربية، حيث تم إقرار إطار قانوني جديد ينظم المكالمات التجارية، ومن المرتقب دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من غشت 2026.

ويفرض هذا التشريع قيوداً أكثر صرامة على التواصل الهاتفي التجاري، إذ يشترط الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من المستهلك قبل أي اتصال تسويقي، أو وجود علاقة تعاقدية قائمة، وهو ما من شأنه أن يعيد رسم حدود ممارسات “التنقيب الهاتفي” التقليدية التي اعتمدت عليها العديد من الشركات.

ويثير هذا التحول مخاوف داخل القطاع من تراجع حجم الأنشطة المرتبطة باستقطاب الزبائن عبر الهاتف، خصوصاً لدى الشركات المغربية التي تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الفرنسية، ما قد يدفع الفاعلين إلى إعادة هيكلة نماذج العمل أو التوجه نحو خدمات رقمية أكثر امتثالاً للضوابط الجديدة.

ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة قد تفرض إعادة تموقع استراتيجية على هذا القطاع الحيوي، بين الحفاظ على جاذبيته كمشغل رئيسي في سوق العمل، والتكيف مع بيئة تنظيمية أوروبية أكثر تشدداً في مجال التسويق المباشر عبر الهاتف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.