الانتفاضة/ جميلة ناصف
تعززت البنية التحتية القضائية بمدينة سلا، يوم الاثنين 04 ماي الجاري، بإعطاء الانطلاقة الرسمية لقسم جديد مخصص لقضاء الأسرة، في خطوة تروم تطوير جودة الخدمات القضائية وتقريب العدالة من المواطنين، عبر اعتماد مقاربة حديثة تقوم على الرقمنة وتوظيف التكنولوجيات المتطورة في تدبير الملفات.
وجرى تدشين هذه المنشأة القضائية الجديدة من طرف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بحضور عدد من المسؤولين القضائيين، من بينهم الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة هشام بلاوي، إلى جانب شخصيات قضائية وإدارية أخرى.
ويأتي هذا المشروع في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح منظومة العدالة وتحديثها، بما يضمن نجاعتها وفعاليتها، ويعزز ثقة المواطنين في المرفق القضائي، خاصة في القضايا ذات الطابع الاجتماعي المرتبط بالأسرة.
وفي تصريح للصحافة بالمناسبة، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن هذا القسم الجديد يشكل لبنة إضافية في مسار تحديث العدالة بالمغرب، مبرزا أن الهدف الأساسي هو تقريب الخدمات القضائية من المواطنين وتبسيط المساطر، خصوصا في القضايا الأسرية التي تعرف حساسية اجتماعية خاصة.
وأوضح أن هذه البناية تندرج كذلك ضمن التصورات المرتبطة بمراجعة مدونة الأسرة، باعتبارها ورشا مجتمعيا وقانونيا كبيرا يهدف إلى مواكبة التحولات الاجتماعية وتعزيز حماية حقوق الأسرة بمختلف مكوناتها.
وتتميز هذه المنشأة القضائية الحديثة ببنية تحتية متطورة تضم حوالي 110 مكتبا مخصصا للعمل الإداري والقضائي، إضافة إلى قاعتين للجلسات مجهزتين وفق معايير حديثة تضمن شروط العمل القضائي الجيد، فضلا عن مرافق موجهة لاستقبال المرتفقين في ظروف ملائمة.
كما تعتمد البناية الجديدة بشكل كامل على الرقمنة في تدبير مختلف الإجراءات القضائية، حيث تم تجهيزها بأنظمة معلوماتية متطورة تتيح تدبير الملفات إلكترونيا، وتتبع مسار القضايا عن بعد، إلى جانب حجز المواعيد والحصول على المعلومات الإدارية بشكل رقمي.
وتتيح هذه المنظومة الرقمية أيضا تبادل المعطيات بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة بطريقة آمنة وسريعة، مما يساهم في تقليص آجال البت في القضايا وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي الجانب المتعلق بالموارد البشرية، تم تعزيز هذا القسم القضائي بكفاءات متخصصة، بما في ذلك أطر في مجال تدبير الأنظمة الرقمية، من أجل ضمان الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة، وتحقيق فعالية أكبر في معالجة القضايا الأسرية.
كما تم خلال هذا الحدث الاطلاع على مختلف مرافق البناية والخدمات الرقمية التي توفرها، حيث تم استعراض الإمكانيات التقنية والتنظيمية التي تم اعتمادها، والتي تجعل من هذا القسم نموذجا للمحاكم الحديثة القائمة على الجمع بين النجاعة القضائية، والابتكار التكنولوجي، والبعد الإنساني في تقديم العدالة.
وينتظر أن يسهم هذا المشروع في تحسين تجربة المرتفقين مع القضاء، وتخفيف الضغط على المحاكم، وتعزيز جودة الخدمات، في أفق مواكبة التحولات الرقمية التي تعرفها الإدارة القضائية بالمغرب.