الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة الستار على واحدة من القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام المحلي خلال الأشهر الماضية، بعد إصدارها أحكاما وصفت بالقاسية في حق أفراد عصابة إجرامية متورطة في عملية سطو مثيرة. وقد تراوحت العقوبات بين سبع سنوات سجنا نافذا وأربع سنوات، في حين أدينت سيدة بعقوبة حبسية أخف، وذلك على خلفية سرقة مبلغ مالي ضخم بالعملة الصعبة من داخل منزل عائلي.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى واقعة اقتحام منزل مكون من أربعة طوابق بحي “أهلا” بالمدينة، وهو المنزل الذي تعود ملكيته لعائلة مغربية تقيم خارج أرض الوطن. واستهدفت العصابة خزنة حديدية داخل المنزل، تمكنت من فتحها والاستيلاء على مبلغ يقارب 416 ألف يورو، أي ما يعادل حوالي 500 مليون سنتيم، في عملية دقيقة أثارت الكثير من التساؤلات حول كيفية تنفيذها.
غير أن التحقيقات الأمنية كشفت عن معطيات صادمة، حيث تبين أن العقل المدبر لهذه الجريمة لم يكن سوى أحد أقارب العائلة الضحية. وقد استغل هذا الأخير علاقته العائلية ومعرفته الدقيقة بتفاصيل المنزل، ليمد باقي أفراد العصابة بمعلومات لوجستية حساسة، مكنتهم من الوصول إلى الطابق الثالث وفتح الخزنة باستخدام أدوات خاصة، من بينها منشار.
وأظهرت مجريات البحث أن المتهمين واجهوا تهما ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والمشاركة. وقد ساهمت تسجيلات كاميرات المراقبة في توثيق تحركاتهم وتعزيز الأدلة ضدهم، ما دفعهم في نهاية المطاف إلى الاعتراف بالمنسوب إليهم، بما في ذلك اقتسام المبالغ المالية المسروقة فيما بينهم.
وخلال جلسات المحاكمة، استعرضت المحكمة مختلف الأدلة والقرائن، قبل أن تقرر إصدار أحكامها النهائية، التي قضت بسجن ثلاثة متهمين رئيسيين لمدة سبع سنوات لكل واحد منهم، بينما حكم على متهم رابع بأربع سنوات سجنا. كما أدينت سيدة كانت متورطة في القضية بتهمة الفساد، وحكم عليها بأربعة أشهر حبسا نافذا.
وقد خلفت هذه القضية صدى واسعا في أوساط الساكنة، نظراً لطبيعتها المعقدة وتورط أحد أفراد العائلة في التخطيط لها، وهو ما يعكس تحولات خطيرة في أنماط الجريمة، ويطرح تساؤلات حول الثقة داخل العلاقات الأسرية. كما أعادت هذه الواقعة النقاش حول أهمية تعزيز إجراءات الحماية داخل المنازل، خاصة تلك التي يملكها أفراد يقيمون بالخارج، وضرورة توخي الحذر حتى من الدوائر القريبة.