محكمة الاستئناف بتازة تؤكد إدانة صهيب قبلي بثمانية أشهر حبسا نافذاً

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

أيدت محكمة الاستئناف بمدينة تازة، يوم الثلاثاء 29 ابريل 2026، الحكم الابتدائي الصادر في حق الفنان صهيب قبلي، المعروف بلقب “الحاصل”، والقاضي بإدانته بثمانية أشهر حبسا نافذا، في قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الفنية والحقوقية بالمغرب وخارجه.

وجاء هذا القرار بعد جلسة مطولة عرفت مرافعات مكثفة من طرف هيئة الدفاع، التي ضمت محامين من هيئات مختلفة، واستمرت لأزيد من أربع ساعات، حيث حاولت من خلالها الطعن في الحكم الابتدائي والتأكيد على براءة الفنان من التهم المنسوبة إليه. غير أن المحكمة اختارت تأييد الحكم، ما زاد من حدة النقاش حول خلفيات القضية وأبعادها.

وتعود تفاصيل الملف إلى متابعة “الحاصل” بعدة تهم، حيث قررت المحكمة الابتدائية في وقت سابق تبرئته من جنحتي إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، في حين أدانته بتهم تتعلق بالإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية، وإهانة هيئة منظمة. وهي التهم التي اعتبرها متابعون مرتبطة بشكل مباشر بمضامين فنية وتعبيرية قدمها الفنان في أعماله.

وقد خلف الحكم موجة استنكار واسعة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث اعتبر العديد من النشطاء والفاعلين الحقوقيين أن القضية تمس بحرية التعبير والإبداع الفني، خاصة في سياق فن “الراب” الذي يعرف بطبيعته النقدية وجرأته في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية. كما جددت عدة هيئات حقوقية مطالبها بضرورة احترام حرية الرأي والتعبير، والإفراج عن معتقلي الرأي.

وبالتزامن مع جلسة المحاكمة، شهد محيط محكمة الاستئناف بتازة وقفة احتجاجية شارك فيها أفراد من عائلة الفنان وأصدقاؤه، إلى جانب نشطاء مدنيين، حيث رفعوا شعارات تطالب بإنصافه وتبرئته، معتبرين أن الحكم الصادر في حقه غير منصف. كما دعا المحتجون إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على العلاقة المعقدة بين حرية التعبير والقيود القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنتاجات الفنية التي تحمل رسائل نقدية. وبينما يرى البعض أن القانون يجب أن يطبق بحزم لحماية المؤسسات، يؤكد آخرون أن الإبداع الفني ينبغي أن يحمى باعتباره شكلا من أشكال التعبير المشروع.

وفي ظل هذا الجدل، يبقى ملف “الحاصل” مفتوحاً على مزيد من النقاش، سواء داخل الساحة الفنية أو في الأوساط الحقوقية، في انتظار ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات، خصوصا في ما يتعلق بإمكانية اللجوء إلى مساطر قانونية أخرى أو تجدد المطالب المجتمعية بإعادة النظر في مثل هذه القضايا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.