الانتفاضة//الحجوي محمد
في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في مفهوم الخدمات الاجتماعية داخل الأسوار الأكاديمية، حوّلت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة فضاءاتها الدراسية إلى مركز صحي متكامل، استضافت خلاله قافلة طبية متعددة الاختصاصات، يوم الثلاثاء 28 أبريل الجاري، في مبادرة تهدف إلى جسر الهوة بين الطلبة والخدمات الصحية الأساسية.

وشهدت المحطة التضامنية، التي احتضنتها المؤسسة الجامعية بشراكة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حضوراً لافتاً لعامل الإقليم السيد سمير اليزيدي، ورئيس جامعة القاضي عياض الدكتور بلعيد بوكادير، اللذين وقفا عن كثب على انتظام هذه العملية الاستباقية، التي أتاحت للطلبة والطالبات فرصة إجراء فحوصات شاملة واستشارات مجانية في تخصصات طبية متنوعة، في إطار مقاربة وقائية تراهن على الكشف المبكر ورفع الوعي الصحي داخل الوسط الجامعي.

وتكتسي هذه المبادرة راهنية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بولوج الخدمات الطبية، حيث تعكس تحولاً في فلسفة المؤسسة الجامعية نحو تجسيد بعدها الاجتماعي، وخلق بيئة سليمة ومحفزة على التفوق الدراسي، بعيداً عن منغصات المرض وضعف التغطية الصحية.

ولم تفتَ هذه الدينامية التضامنية متابعة المسؤول الصحي الأول بالإقليم، حيث قام الدكتور يونس لكريك، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، بجولة تفقدية داخل أروقة القافلة، اطلع خلالها على سير الخدمات المقدمة، واستمع إلى آراء الأطر الطبية والمستفيدين، مثمناً هذا النموذج التشاركي الذي يقرب العرض الصحي من شريحة الطلبة، ويؤسس لثقافة العناية الوقائية.

وشدد المسؤول الصحي، في تصريحات له، على ضرورة استدامة هذه العمليات التحسيسية والوقائية بالنظر إلى آثارها الإيجابية على الصحة العامة، مثنياً على روح التنسيق العالية بين مختلف الفاعلين، والتي تجسدت في تنظيم محكم يليق بانشغالات الفئة المستهدفة.

وبنجاح هذه القافلة، تكون الكلية قد رسخت قيم التضامن والتكافل، وفتحت نافذة جديدة للتعاون بين قطاعي التعليم العالي والصحة، بما يلبي احتياجات الطلبة المتصاعدة ويعزز رأس المال البشري، الذي يظل الرهان الحقيقي لأي تنمية مستدامة. ومثل هذه المبادرات تبقى أكثر من مجرد استشارات طبية؛ إنها إعلان صريح بأن الجامعة لم تعد مجرد فضاء لتمرير المعرفة، بل حاضنة حقيقية لحياة كريمة لمن يطرق أبوابها.
