الانتفاضة/ سلامة السروت
في ظل تزايد التحديات التي تواجه المنظومة الصحية العمومية، دق المنتدى المغربي لحقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي المتدهور الذي تعرفه عدد من المراكز الصحية بجهة مراكش آسفي، محذرا من انعكاسات هذا التدهور على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج، ومطالبا بتدخل عاجل من السلطات الجهوية لوضع حد للاختلالات القائمة.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد شكايات المواطنين، خاصة بمدينة مراكش، حيث بات المركز الصحي القاضي عياض بحي الداوديات نموذجا صارخا لمعاناة يومية يعيشها المرتفقون، نتيجة الضغط الكبير وغياب الحد الأدنى من الأدوية الأساسية. فقد تحوّل هذا المرفق إلى نقطة استقطاب لعدد كبير من المرضى القادمين من أحياء مجاورة، في مقابل ضعف واضح في التموين الدوائي، ما يؤدي إلى نفاد الأدوية في وقت قياسي.
وتفيد معطيات ميدانية متطابقة بأن مرضى الأمراض المزمنة، وعلى رأسهم المصابون بارتفاع ضغط الدم، هم الأكثر تضررا من هذا الوضع، حيث يضطر العديد منهم إلى مغادرة المركز دون الحصول على العلاج الضروري. هذا الواقع لا يزيد فقط من معاناتهم الصحية، بل يهدد استقرارهم ويضاعف من مخاطر المضاعفات، في غياب بدائل متاحة لدى الفئات الهشة التي تعتمد بشكل كلي على المرافق العمومية.
ولا يقف الأمر عند حدود نقص الأدوية، بل يتعداه إلى الاكتظاظ الشديد داخل المركز، نتيجة محدودية الموارد البشرية والإمكانات اللوجستية مقارنة بحجم الإقبال اليومي. وهو ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة، ويخلق حالة من التذمر لدى المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام طوابير طويلة وانتظار مرهق دون ضمان الاستفادة من العلاج.
وفي شهادات متطابقة، عبر عدد من المرتفقين عن استيائهم من الانقطاع المتكرر للأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة منذ أشهر، مؤكدين أن إدارة المركز تضطر أحيانا إلى طلب التزود من مدن أخرى مثل الرباط، وهو ما يؤدي إلى تأخير إضافي في توفير العلاجات الضرورية.
وأمام هذا الوضع، شدد المنتدى على أن استمرار هذه الاختلالات يشكل مساسا صريحا بالحق الدستوري في الصحة، داعيا إلى تدخل فوري وفعال يتجاوز الحلول الترقيعية نحو إصلاحات جذرية. كما طالب بضرورة القيام بزيارات ميدانية مستعجلة، وإشراك مختلف الفاعلين على المستويين الجهوي والإقليمي لصياغة حلول مستدامة تضمن التزويد المنتظم بالأدوية.
ويستند هذا الطرح إلى مرجعيات قانونية واضحة، أبرزها القانون الإطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية، والقانون رقم 65.00 الخاص بالتغطية الصحية الأساسية، اللذان يؤكدان على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الصحية وتوفير الأدوية الأساسية في ظروف تحفظ كرامة المواطنين وتكفل المساواة.
إن ما يجري اليوم يطرح سؤالا حقيقيا حول فعالية السياسات الصحية، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى إعادة بناء الثقة في المرفق العمومي، عبر إصلاحات ملموسة تجعل الحق في الصحة أولوية لا تقبل التأجيل.