الانتفاضة//الحجوي محمد
قلعة سراغنة – في ظل غياب الرقابة وتزايد الطلب على الحلول السريعة لمشاكل الوزن والضعف الجنسي، تحولت محلات العطارة في إقليم قلعة سراغنة إلى منافذ خطيرة لبيع أدوية غير مرخصة، دون وصفة طبية أو إشراف صحي، مما يشكل تهديداً حقيقياً لصحة وسلامة المواطنين.
رصدت مصادر محلية تداول عدد من الأدوية المخصصة لزيادة الوزن، إلى جانب أدوية جنسية منشطة، في محلات العطارة، رغم أن هذه المواد لا تدخل ضمن اختصاصاتهم القانونية. هذه الأدوية غالباً ما تكون مهربة أو منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، وقد تحتوي على نسب عالية من مواد خطيرة كالهرمونات وموسعات الأوعية التي تؤثر مباشرة على القلب والدورة الدموية.
يحذر أطباء وصيادلة من أن تناول هذه الأدوية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات وخيمة، منها ارتفاع حاد في ضغط الدم، اضطرابات قلبية، سكتات دماغية، فشل كلوي، إضافة إلى تأثيرات نفسية كالقلق والهلوسة والاكتئاب. كما أن بعض أدوية زيادة الوزن تحتوي على كورتيكوستيرويدات قد تتسبب في هشاشة العظام ومرض السكري وتشوهات هرمونية دائمة.
يرى مراقبون أن انتشار هذه الظاهرة يعود بالأساس إلى ثقة بعض المواطنين في العطارين، وإلى رغبة الكثيرين في تجنب مراجعة الأطباء أو الصيدليات بحجة التكتم أو توفير الوقت أو المال. كما يلعب الإعلان غير القانوني على وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في ترويج هذه المنتجات كحلول “طبيعية وآمنة”، بينما حقيقتها غير ذلك.
تتساءل الجمعيات الحقوقية والطبية المحلية عن دور المندوبية الجهوية للصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمصالح الأمنية، في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. فبالرغم من أن القانون يمنع بيع الأدوية خارج الصيدليات، إلا أن حملات المراقبة تبقى ضعيفة ومتباعدة، مما يشجع العطارين على مواصلة نشاطهم غير المشروع.
يطالب ناشطون صحيون بضرورة إطلاق حملة توعية واسعة عبر المساجد والإذاعات المحلية والمدارس، لتحذير المواطنين من مخاطر شراء الأدوية من مصادر غير مرخصة. كما يدعون إلى تكثيف الحملات التفتيشية المشتركة، وإغلاق المحلات المخالفة، وتطبيق أقصى العقوبات ضد المتورطين، حمايةً للأرواح قبل فوات الأوان.
صحة الإنسان ليست سلعة للتجارة العشوائية. وما يحدث في اقليم قلعة سراغنة ليس مجرد مخالفة قانونية، بل جريمة في حق حياة الناس. آن الأوان لتتحرك السلطات بجدية لوضع حد لهذا الخطر الصامت، قبل أن تتحول محلات العطارة إلى مقابر صامتة لضحايا الجهل والتسيب.
التعليقات مغلقة.