الأمن بمراكش يطيح بشبكة تجمع بين الشعوذة وترويج أدوية مهربة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في عملية أمنية دقيقة تعكس يقظة المصالح الأمنية وتطور آليات الرصد الرقمي، تمكنت عناصر الأمن بمدينة مراكش من توقيف امرأة في الثلاثينات من عمرها، يشتبه في تورطها في أنشطة تجمع بين الشعوذة وترويج مواد صيدلانية مهربة تشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.

ووفق معطيات متطابقة، فإن المشتبه فيها كانت تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي كواجهة رئيسية لنشاطها، حيث كانت تستقطب ضحاياها، خصوصا من النساء، عبر عروض تروج لوصفات تدعي فعاليتها في زيادة الوزن أو تكبير بعض أجزاء الجسم. هذه العروض كانت تغلف بخطاب يوحي بوجود “قدرات خاصة” أو تدخلات ذات طابع سحري، ما ساهم في استدراج الزبونات واستغلال ثقتهن وحاجتهن.

التحقيقات الأولية كشفت أن هذه الوصفات لم تكن سوى خليط من مراهم ومواد مجهولة المصدر، بعضها منتهي الصلاحية، وأخرى تم إدخالها إلى البلاد بطرق غير قانونية، ما يطرح مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى مضاعفات خطيرة. كما أظهرت الأبحاث أن المشتبه فيها كانت تحقق أرباحا مالية مهمة من هذا النشاط غير المشروع، مستفيدة من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وسهولة الوصول إلى فئات هشة من المجتمع.

وقد انطلقت خيوط هذه القضية بعد رصد مصالح اليقظة المعلوماتية التابعة للأمن الوطني لمحتوى رقمي يثير الشك، ليتم على إثر ذلك فتح تحقيق معمق مكن من تحديد هوية المشتبه فيها ومكان إقامتها. وبعد عملية ترصد دقيقة، جرى تنفيذ مداهمة للشقة التي كانت تستغلها، حيث تم ضبطها في حالة تلبس وهي بصدد تقديم خدماتها لثلاث نساء.

وأسفرت عملية التفتيش عن حجز 551 وحدة من المراهم والمساحيق العشبية، إلى جانب أدوات تستعمل في طقوس الشعوذة، فضلا عن مبلغ مالي يرجح أنه من عائدات هذا النشاط. وقد تم وضع المشتبه فيها تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما تم إخضاع باقي المعنيات للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتسلط هذه الواقعة الضوء من جديد على تنامي ظاهرة استغلال الفضاء الرقمي في الترويج لممارسات تجمع بين النصب والاحتيال وتهديد الصحة العامة. كما تبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة التحقق من مصادر المنتجات والخدمات المعروضة عبر الإنترنت، وعدم الانسياق وراء ادعاءات مضللة قد تكون لها عواقب خطيرة. وفي ظل هذا الواقع، تبقى اليقظة والتبليغ عن مثل هذه الأنشطة المشبوهة ركيزتين أساسيتين لحماية الأفراد والمجتمع.

التعليقات مغلقة.