الى حكومة المغرب: اطردوا الفقر.. لا الفقراء

الانتفاضة

إذا كنتم لا تريدون رؤية الفقراء في المغرب، فالحل ليس في طردهم أو تهميشهم أو محوهم من شوارع المدن لتجميل الواجهة.

الحل أن تطردوا الفقر نفسه.

الفقير ليس عيباً في الوطن.

العيب أن يتحول الفقر إلى قدر أبدي تُورّثه الأجيال، بينما الثروة تُورّث في الجهة المقابلة.

السكن ليس ترفاً، إنه حق
الدستور المغربي والقوانين الدولية تقرّ أن السكن اللائق حق من حقوق الإنسان. لا كرامة لمواطن ينام تحت قنطرة، ولا مستقبل لطفل يكبر في براكة من قصدير.

عندما يتحول الحق في السقف إلى حلم، فاعلموا أن الخلل في السياسات، لا في الناس.

الصحة ليست صدقة، إنها حياة
مستشفيات مكتظة، مواعيد بالشهور، دواء لا يُشترى إلا بالقروض.

الفقير يموت مرتين: مرة بالمرض، ومرة بالعجز عن العلاج. دولة تحترم مواطنيها لا تجعل صحتهم رهينة بجيوبهم.

التعليم ليس امتيازاً، إنه سلاح
مدارس عمومية منهكة، وأقسام بـ 45 تلميذ، وأستاذ يكافح وحده.

كيف نطلب من ابن الفقير أن ينافس ابن الغني وهو لا يملك حتى طاولة يراجع عليها؟ تكافؤ الفرص يبدأ من القسم، لا من خطابات الشعارات.

الشغل ليس مِنّة، إنه كرامة
الشاب المغربي لا يطلب المعجزات. يطلب فرصة عمل بشرف، بأجر يكفيه ذل السؤال. البطالة تقتل فيه الانتماء قبل أن تقتل طموحه.

واقتصاد لا يخلق الشغل هو اقتصاد مريض، حتى لو تزينت أرقامه.

الحقيقة المرة
الفقراء ليسوا هم من يشوهون صورة المغرب. الذي يشوهها هو الفساد، والريع، والمحسوبية، وغياب المحاسبة.

الفقير هو ضحية منظومة فشلت في توزيع الثروة بعدل.

فلا تحاربوا الفقراء. حاربوا الأسباب التي أنتجتهم:
حاربوا اقتصاد الامتيازات.
حاربوا تهريب الأموال.
حاربوا المدرسة التي لا تُعلّم، والمستشفى الذي لا يُداوي، والإدارة التي تُذل.

المغرب القوي لا يُقاس بناطحات السحاب، بل بعدد المواطنين الذين ينامون شبعانين، آمنين، واثقين أن بلدهم لن يتخلى عنهم.

اطردوا الفقر. أما الفقراء، فهم أبناء هذا الوطن، ولهم فيه ما لكم.

التعليقات مغلقة.