شوكي يتعاقد مع شركة تواصل جديدة بميزانية ضخمة لتلميع “الأحرار”

الانتفاضة

دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية وتنظيمية جديدة، عنوانها إعادة ترتيب واجهته التواصلية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما اتجه محمد شوكي إلى إحداث قطيعة واضحة مع الأسلوب الذي طبع مرحلة عزيز أخنوش في تدبير صورة الحزب، عبر التعاقد مع شركة تواصل جديدة من أجل الإشراف على الورش الانتخابي.

ويحمل قرار فسخ التعاقد مع شركة التواصل التي كانت تشتغل مع حزب التجمع الوطني للأحرار خلال مرحلة عزيز أخنوش، والتعاقد مع شركة جديدة، مؤشرات سياسية ثقيلة، تفيد بأن القيادة الحالية شرعت في رسم ملامح مرحلة مختلفة، تراهن على التحكم في الصورة، وإعادة هندسة الخطاب، وتحصين الحضور الإعلامي للحزب قبل أشهر قليلة من موعد انتخابي سيكون حاسما في تحديد توازنات المرحلة المقبلة.

وتفيد المعطيات بأن هذا التعاقد الجديد رافقته ميزانية كبيرة، ما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة الأولويات داخل حزب يقود الأغلبية الحكومية في ظرفية اجتماعية مشحونة، تتسم بتصاعد الغلاء واتساع منسوب التذمر الشعبي، حيث عندما يختار حزب يوجد في قلب السلطة التنفيذية أن يفتح خزائن التواصل في هذا التوقيت، فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام تكون مباشرة: معركة الصورة انطلقت مبكرا، والحزب يتهيأ لخوضها بكل الوسائل.

ووفقا لمصادر إعلامية فإن محمد شوكي لا يريد حمل إرث المرحلة السابقة بكل تفاصيله، لاسيما في الشق المرتبط بالتواصل السياسي، الذي ظل خلال السنوات الماضية موضوع انتقادات واسعة بسبب طابعه الاستعراضي وكلفته المرتفعة وجدواه السياسية المحدودة، إذ أن التعاقد مع شركة تواصل جديدة يشكل إعلانا صريحا عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، قوامها ضبط الرسالة وتوجيهها بما يخدم الرهان الانتخابي المقبل.

ويبدو أن قيادة “الأحرار” انتقلت من منطق تدبير الحضور السياسي اليومي إلى منطق التعبئة الانتخابية المبكرة، عبر الاستثمار المكثف في الصورة والانطباع العام، في محاولة لتجاوز آثار التآكل الذي أصاب رصيد الحزب خلال وجوده في واجهة التدبير الحكومي. وهو ما يفيد بأن الحزب يراهن بقوة على التسويق السياسي لاستعادة موقعه الحزبي، بعد مرحلة أفرزت كثيرا من الأسئلة حول الحصيلة وحول قدرة الخطاب الحزبي على إقناع الرأي العام.

التعليقات مغلقة.