الصويرة بين صمت المسؤولين واحتضار الأمل: من يحاسب من؟

الانتفاضة  // بقلم. :  “ محمد السعيد مازغ

في كثير من الأحيان، يراودني شعور بعدم جدوى تسليط الضوء على بعض الاختلالات التي تقوّض كل مجهود، وتبخس كل محاولة للإصلاح.
المواطن البسيط لا تعنيه تفاصيل ما يجري داخل الدواليب، ولا حسابات التوازنات الضيقة؛ ما يعنيه هو الطريق المحفّر، والخدمة المتعثرة، والوعود التي تتبخر مع أول اختبار. ما يراه، لا ما يُقال له.
إن استمرار تجاهل المطالب المشروعة، واعتماد الصمت كوسيلة للهروب من الحقيقة، لا يُفسَّر في القاموس الشعبي إلا كفشل جماعي، ساهم المسؤولون في صناعته بصمتهم كما بقراراتهم، بحضورهم كما بغيابهم.
أما المعارضة، فقد اكتفت – للأسف – بدور المتفرج، دون أن تترك لمواقفها أثرًا يُذكر داخل المجتمع الصويري. وبين منتخبٍ انسحب في صمت دون أن يعطي تبريرا لموقفه، علما أنه كان متحمسا للفوز بالمقعد، وآخر اختار الحياد تفاديًا للاصطدام أو خشية التصنيف ضمن دائرة المغضوب عليهم أو لاعتبارات أخرى لا يعلمها الا هو ومن وفر له التزكية السياسية، وفي كل الحالات، تضيع ملامح المسؤولية السياسية.
وفي مشاهد لا تخلو من إهانة لروح المواطنة، يُستهدف بعض ممثلي المجتمع المدني علنًا، وأمام أنظار السلطات المحلية، لا لشيء سوى أنهم عبّروا عن آرائهم وانتقدوا أساليب التدبير والتسيير، وطالبوا بالشفافية والوضوح خاصة في الطريقة التي يتم بها توزيع المال العام على الجمعيات المحلية ، وهي ممارسات لا يمكن اختزالها في اختلالات تقنية أو تعثرات ظرفية، بل تعكس خللًا أعمق في منطق التدبير، وفشلًا في تحقيق تنمية مستدامة، بل وأزمة ضمير قبل أن تكون أزمة إدارة.
إن الصويرة اليوم ليست في حاجة إلى ترقيعات ظرفية ، وواجهات مُحسّنة بل إلى رؤية واضحة تعيد لها وزنها ومكانتها داخل الجهة؛ في حاجة إلى مشاريع كبرى ذات أثر ملموس، وإلى نسيج صناعي حقيقي يعيد الاعتبار لقيم العمل والإنتاج ، بدل الاكتفاء بمظاهر سطحية لا تصنع تنمية ولا تؤسس لمستقبل.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يظل السؤال معلقًا:
هل ستعود نفس الوجوه لتدبير الشأن المحلي، فتُجهِز على ما تبقى من أمل؟
أم أن لحظة المحاسبة مواثية ليقول المواطن كلمته خارج منطق الولاءات الضيقة والوعود المستهلكة والمصالح الضيقة؟ ، لان ما تعيشه مدينة الصويرة وإقليمها اليوم ليس أزمة عابرة ، بل اختبار حقيقي لإرادة فعلية للتغيير : إما كسر حلقة الصمت وإعادة بناء الثقة، أو الاستمرار في الدوران داخل نفس الحلقة… حتى يفقد الأمل آخر مبرراته.

التعليقات مغلقة.