استياء في تملالت: سكان يرفضون مهرجان التبوريدة ويطالبون بطرق معبدة وماء صالح للشرب

الانتفاضة // محمد الحجوي

في مدينة تملالت التابعة لإقليم قلعة السراغنة، يعيش السكان على وقع استياء متزايد بعد الإعلان عن تنظيم مهرجان التبوريدة الشهر الجاري، وهو الحدث الذي يراه الكثيرون ترفيها لا يليق باحتياجاتهم الملحة. فبينما تستعد الجهات المنظمة لاحتفالية تروّج للتراث الفرسي، يخرج أهالي تملالت في أصوات مطالبة بحقوق أساسية: طرق معبدة، ماء صالح للشرب، ومنازل آمنة لا تتهاوى تحت وطأة الأمطار.

يعيش سكان تملالت معاناة يومية مع انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب تمتد لساعات طويلة، مما يحول حياة الأسر إلى جحيم متواصل، خاصة في فصل الصيف. ويقول أحد السكان: “لا يمكننا الاحتفال بأي مهرجان ونحن نركض خلف قربة ماء أو ننتظر صهريجاً يمر أمام منازلنا”. ويضيف آخر: “الماء ينقطع فجأة دون سابق إنذار، وأطفالنا يمرضون بسبب شرب المياه غير الصالحة أو تخزينها في ظروف غير صحية”.

إلى جانب أزمة الماء، تعاني المدينة من غياب الطرق المعبدة، حيث تتحول الشوارع الترابية إلى مستنقعات موحلة مع أول تساقطات مطرية، مما يعزل الأحياء السكنية ويعيق حركة المواطنين والسيارات. ويرى سكان أن هذا الوضع يفاقم معاناتهم اليومية، ويجعل التنقل إلى المدارس والمستوصفات والمرافق العامة أشبه بالمغامرة.

الملف الأكثر إيلاماً هو وضع السكن بتملالت، حيث لا تزال العديد من المنازل مبنية بالطين، وغالبها تعرض للتصدع أو الانهيار الجزئي أو الكلي بسبب الأمطار الأخيرة. ويطالب السكان بتدخل عاجل لإعادة بناء هذه المنازل أو توفير وحدات سكنية لائقة، بدلاً من إنفاق الأموال على مهرجانات لا تلبي حاجياتهم الأساسية.

يتساءل الأهالي بمرارة عن أولويات المسؤولين، ويرون أن إقامة مهرجان التبوريدة في ظل هذه الظروف يشبه وضع المراهم على جروح مفتوحة. ويقول أحد المتضررين: “تملالت لا تحتاج إلى فرق الخيالة وصهيل الجياد، بل تحتاج إلى جرافات تبني طرقاً، وإلى مضخات ماء لا تنقطع، وإلى سقف آمن يحمينا من قسوة الطبيعة”.

كما يؤكدون أنهم ليسوا ضد التراث أو الثقافة، بل يريدون أن يعيشوا بكرامة قبل أن يصفقوا للفروسية. فهل تنجح السلطات المحلية في تدارك الأزمة وتحويل وجهة اهتمامها من عروض استعراضية إلى مشاريع تنموية حقيقية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات مغلقة.