الانتفاضة
في مساءٍ حمل الكثير من الدلالات الحقوقية، احتضنت دار الجمعيات، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، لقاءً فكرياً أعاد فتح واحد من أكثر الأسئلة إلحاحاً في المشهد السياسي المغربي: كيف يمكن للمرأة أن تنتقل من مجرد حضور عددي داخل المؤسسات المنتخبة إلى قوة تأثير حقيقية في صناعة القرار؟
هذا اللقاء، الذي نظمته الكتابة الإقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات، لم يكن مجرد نشاط عابر، بل شكل محطة للنقاش والتأمل في مسارات المشاركة السياسية للنساء، وذلك من خلال مداخلة وُسِمت بعنوان لافت: “المشاركة السياسية للنساء: من التمثيلية إلى التأثير… مسارات نسائية في المجالس المنتخبة”.
ففي مستهل هذه المداخلة، تم التأكيد على أن الحديث عن حضور النساء في الحقل السياسي بالمغرب لا يمكن اختزاله في ظرفية معينة أو موجة عابرة، بل هو امتداد طبيعي لمسار نضالي طويل، انخرطت فيه الحركة الوطنية والحركة النسائية التقدمية على حد سواء، مسارٌ تداخلت فيه رهانات التحرر والمساواة، وشكلت فيه قوى سياسية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رافعة أساسية في الدفاع عن حقوق النساء، ورفض مختلف أشكال الإقصاء والتهميش.
غير أن النقاش لم يقف عند حدود استحضار التاريخ، بل اتجه نحو مساءلة الواقع الراهن، حيث لا تزال الفجوة قائمة بين حضور النساء داخل المجالس المنتخبة وبين قدرتهن الفعلية على التأثير في القرار العمومي. وهو ما يطرح، وفق مضامين المداخلة، تحديات متعددة ترتبط بالتمكين السياسي، وببنية الفعل الحزبي، وبالتمثلات المجتمعية التي لا تزال، في كثير من الأحيان، تقيد أدوار النساء داخل الفضاء العام.
اللقاء، بهذا المعنى، فتح أفقاً للتفكير في ضرورة الانتقال من منطق الأرقام إلى منطق الفعالية، ومن حضور رمزي إلى مشاركة وازنة، قادرة على إعادة تشكيل التوازنات داخل المؤسسات المنتخبة. كما أعاد التأكيد على أن الرهان لم يعد فقط في ضمان الولوج، بل في تعزيز شروط التأثير، بما يخدم مسار الديمقراطية ويمنح لمفهوم المساواة بعده العملي.
وبين استحضار الذاكرة النضالية وطرح أسئلة الحاضر، بدا واضحاً أن معركة المشاركة السياسية للنساء في المغرب لم تُحسم بعد، وأن الطريق نحو تأثير حقيقي لا يزال مفتوحاً على رهانات أكبر، تتجاوز النصوص إلى عمق الممارسة الفعلية، والسماحة بذلك بشكل حقيقي على أرض الواقع، حتى يتم الوصول الى المبتغى من ذلك.
التعليقات مغلقة.