الانتفاضة/ إبراهيم السروت
تفضل الملك محمد السادس، بالعفو على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم على خلفية أحداث كأس إفريقيا للأمم، لتتحول المناسبة من ملف قضائي إلى رسالة رحمة، ومن أحكام سالبة للحرية إلى أمل جديد يعانق عائلات انتظرت أبناءها بقلوب مثقلة بالشوق والرجاء.
هذا العفو المولوي الكريم جاء كنسمة رأفة في يوم عيد، يفتح أبواب الفرح أمام أسر سنغالية، ويعيد إلى الأمهات أبناءهن، وإلى البيوت دفئها، وإلى العلاقات المغربية السنغالية بريقها الإنساني العميق.
لقد اختار جلالة الملك، في أسمى صور الحكمة، أن يمنح هذه اللحظة معناها النبيل؛ معنى الدولة القوية بقانونها، الرحيمة بملكها، الوفية لأشقائها، والحريصة على أن تبقى الأخوة بين المغرب والسنغال أعلى من جراح الأحداث وأقوى من قسوة الظروف.
إنها التفاتة ملكية تمس الوجدان قبل السياسة، وتخاطب القلب قبل الحسابات، وتؤكد أن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، يحمل في روحه قيما أصيلة من الرحمة والعطف والكرم والتسامح، ويصنع من المناسبات الكبرى جسورا للمحبة والمصالحة وطي الألم.
وبهذا العفو السامي، انتصرت الإنسانية في أبهى صورها، وانتصر الملك لقيمة الصفح حين يكون الصفح أرفع من العقوبة، وللأخوة عندما تكون الأخوة أصدق من كل خطاب، ولصوت الرحمة عندما يصبح قادرا على إعادة النور إلى عيون عائلات أنهكها الانتظار.