لشكر يخبئ تعفن جثة الاتحاد الاشتراكي خلف واجهة رقمية مزيفة

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
في مشهد أثار الكثير من السخرية داخل الأوساط السياسية والإعلامية خرج إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليعلن عن إطلاق هويات بصرية جديدة ومنصات رقمية محدثة تابعة للحزب مقدما الأمر وكأنه فتح سياسي وإعلامي غير مسبوق، بينما يرى كثيرون أن الرجل لا يفعل سوى إعادة طلاء واجهة حزب يعيش واحدة من أعمق أزماته التاريخية.

لشكر الذي يتحدث اليوم عن مواكبة التحولات الرقمية، تجاهل أن أزمة الاتحاد الاشتراكي ليست في لون الشعار ولا في شكل الموقع الإلكتروني، بل في فقدان الحزب لروحه السياسية وهويته النضالية ومصداقيته داخل المجتمع.

فالحزب الذي كان مدرسة سياسية كبرى تحول في عهد لشكر إلى آلة دعائية باهتة تدور حول شخص الكاتب الأول وصوره وخطاباته أكثر مما تخدم قضايا المغاربة أو تعكس نبض المناضلين الاتحاديين والصحافة الجادة والمهنية.

فالأموال التي صرفت على هذه الهوية البصرية العادية والمتخلفة كان يمكن أن توجه إلى تكوين الصحافيين العاملين في إعلام الحزب على أحدث أدوات الصحافة الرقمية والاستقصائية وصناعة المحتوى المهني بدل تبذيرها في بهرجة شكلية لا تحمل أي قيمة مضافة حقيقية.

فأي تقني بسيط كان بإمكانه إنجاز تصميم أفضل بكثير من هذا المنتوج البصري الباهت الذي قدم وكأنه إنجاز استثنائي، بينما الحقيقة أن المضمون الإعلامي للحزب ما يزال يعيش حالة من التراجع والضعف والرتابة.

فالمشكلة الحقيقية ليست في غياب “لوغو” جديد، بل في غياب الحرية والاستقلالية داخل الإعلام الحزبي نفسه، إذ تحولت منابر الحزب إلى منصات لتمجيد إدريس لشكر ونشر صوره بشكل يومي وبأحجام مبالغ فيها، في تناقض صارخ مع تقاليد قادة تاريخيين كبار داخل الاتحاد الاشتراكي، من قبيل عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي وعبد الواحد الراضي، الذين كانوا يرفضون تحويل الإعلام الحزبي إلى أداة لعبادة الأشخاص أو صناعة الزعامة الوهمية.

وكان الأجدر أن يعلن بشفافية أمام المناضلين والرأي العام عن مالية الاعلام الحزبي الحزبية، ومصادر مداخيلها، وكيف تصرف الأموال، بدل الاستثمار في “بروباغندا رقمية” تحاول إخفاء أزمة سياسية وتنظيمية وإعلامية خانقة.

كما أثار استعمال اسم وصورة الصحافي والوزير السابق محمد الكحص في هذا الحدث موجة استياء كبيرة خاصة وأن الرجل كان قد تعرض خلال حياته السياسية والإعلامية لهجمات قاسية وممنهجة من طرف إدريس لشكر ومحيطه، قبل أن يتحول اسمه اليوم إلى أداة لتلميع مشروع إعلامي يعتبره كثيرون متواضعا وفقيرا في المضمون.

إن ما يحتاجه الاتحاد الاشتراكي اليوم ليس “رتوشا رقمية” ولا شعارات مصقولة بل مراجعة عميقة تعيد للحزب استقلالية إعلامه، وقوة خطابه واحترام ذكاء مناضليه بدل الاستمرار في سياسة التسويق الفارغ التي لم تنجح حتى الآن سوى في تعميق عزلة حزب ادريس لشكر وتآكل صورته داخل المشهد السياسي المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.