الانتفاضة // محمد الحجوي
تستعد مدينة تملالت لإحياء “مهرجان الربيع” في أجواء احتفالية، لكن فرحة الحدث تصطدم بواقع مرير يعيشه سكان الأحياء المتضررة من منازل الطين الآيلة للسقوط، والتي تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد سلامتهم.

لا يختلف اثنان على أن التظاهرات الثقافية تشكل متنفساً اقتصادياً وتراثياً مهماً للمنطقة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يحق لنا الاحتفال بينما تعيش أسر كاملة تحت رحمة جدران متشققة قد تنهار في أي لحظة، خاصة مع تقلبات الطقس؟

الساكنة التي ترى الاستعدادات للمهرجان تتسارع، تستغرب من بطء المسؤولين في معالجة ملف “ديور التراب”، وتعتبر أن التدخل العاجل لإيواء هذه الأسر يفوق في أهميته أي حدث ثقافي، مهما بلغت قيمته الفنية والترويجية.

مراقبون للشأن المحلي يؤكدون أن الأولويات مختلة، ويدعون إلى توجيه الاعتمادات المالية والجهود نحو حلول جذرية تعيد إسكان المتضررين في ظروف لائقة، بدلاً من الحلول المؤقتة التي لا تجدي نفعاً.

فاعلون جمعويون يرفعون صوتهم مطالبين بمراجعة سياسة التدبير المحلي، ويرون أن التنمية الحقيقية تبدأ من تأمين الحقوق الأساسية للسكان، وليس بتنظيم المهرجانات التي تصبح عبئاً على المواطن حين يشعر أن معاناته اليومية غير مرئية.

يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمكن أن تنسجم أصوات الموسيقى مع صرير الجدران الموشكة على الانهيار؟ وأي احتفال نريده في مدينة تعاني أسرها من الخوف الدائم على حياتها؟

تملالت اليوم في مفترق طرق: إما قرارات شجاعة تعيد ترتيب الأولويات وتضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، أو استمرار في الاحتفالات الوهمية بينما يئن السكان تحت وطأة الخطر.
التعليقات مغلقة.