قراءة في كتاب: “Hegemony or Survival” (الهيمنة أم البقاء)

الانتفاضة

هذا الكتاب هو النسخة العربية من كتاب المفكر والفيلسوف الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي، والذي يحمل بالإنجليزية عنوان “Hegemony or Survival” (الهيمنة أم البقاء).
يعتبر هذا الكتاب من أهم التحليلات السياسية التي قدمها تشومسكي حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

1. الأطروحة الأساسية: خيار مصيري
يطرح تشومسكي مقايضة مخيفة: إما أن تستمر الولايات المتحدة في سعيها للهيمنة الكاملة على العالم، أو أن ينجو الجنس البشري.

هو يرى أن السعي وراء “الهيمنة” من خلال القوة العسكرية والسياسية يضع العالم على مسار كارثي قد يؤدي إلى الفناء (سواء عبر الحرب النووية أو التدهور البيئي).

2. “إستراتيجية الإمبراطورية”
ينتقد الكتاب التوجهات الأمريكية (خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر) التي تبنت مبدأ “الحرب الاستباقية”.

يرى تشومسكي أن واشنطن أعطت لنفسها الحق في غزو أي دولة تشعر أنها قد تشكل تهديداً مستقبلياً، وهو ما يصفه بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي.

3. المعايير المزدوجة
يفكك تشومسكي الخطاب الأخلاقي للسياسة الخارجية الأمريكية، مشيراً إلى “الكيل بمكيالين”:
الحديث عن الديمقراطية بينما يتم دعم أنظمة استبدادية إذا كانت تخدم المصالح الاقتصادية.
تعريف الإرهاب بطريقة تستثني “إرهاب الدولة” الذي قد تمارسه القوى الكبرى أو حلفاؤها.

4. السيطرة على الفضاء والموارد
يتحدث الكتاب عن طموح الهيمنة الذي لا يتوقف عند حدود الأرض، بل يمتد إلى “عسكرة الفضاء” لضمان التفوق العسكري المطلق، بالإضافة إلى السيطرة على منابع الطاقة (النفط خاصة) كأداة للتحكم في المنافسين الاقتصاديين.

5. دور الرأي العام
يؤكد تشومسكي أن الأمل الوحيد للتغيير يكمن في ما يسميه “القوة العظمى الثانية”، وهي الرأي العام العالمي والحركات الشعبية التي تعارض الحروب وتطالب بالعدالة، معتبراً أن وعي الشعوب هو العائق الوحيد أمام طموحات الهيمنة.

باختصار:
الكتاب هو صرخة تحذيرية من أن السياسات القائمة على القوة العسكرية المنفردة وتجاهل المؤسسات الدولية لا تهدد أمن الدول المستهدفة فحسب، بل تهدد استمرار الحضارة الإنسانية ككل.

التعليقات مغلقة.