الانتفاضة/ سلامة السروت
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تعرفه المملكة، برزت تهديدات سيبرانية متزايدة تفرض نفسها بقوة على الساحة الوطنية، ما دفع السلطات المختصة إلى رفع درجة اليقظة واتخاذ تدابير استباقية لحماية الفضاء الرقمي. وفي هذا السياق، دق عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة “الاحتيال الرقمي” وتطور أساليب التصيد الإلكتروني التي باتت تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وجاءت تصريحات المسؤول الحكومي في معرض رده على سؤال كتابي داخل البرلمان، حيث أكد أن الأجهزة المختصة دخلت مرحلة استنفار حقيقي لمواجهة هذه التهديدات المتطورة. وأبرز أن التحولات التكنولوجية، خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي، ساهمت في رفع مستوى خطورة الهجمات السيبرانية، إذ أصبحت تعتمد على تقنيات متقدمة تتيح تقليد الرسائل الرسمية وإنشاء محتويات رقمية مضللة يصعب التمييز بينها وبين المراسلات الحقيقية.
ولم تعد هذه الهجمات تقتصر على استهداف المواطنين فقط، بل توسع نطاقها ليشمل مؤسسات عمومية وهيئات حيوية، ما يهدد سلامة المعطيات الحساسة ويضع الأمن الرقمي الوطني أمام تحديات غير مسبوقة. هذا الوضع يفرض، بحسب لوديي، ضرورة تعزيز منظومة الحماية المعلوماتية وتطوير آليات الرصد والتدخل السريع.
وفي مواجهة هذه التهديدات، تلعب المديرية العامة لأمن نظم المعلومات دورا محوريا، حيث تقود استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تأمين البنيات التحتية الرقمية وتحسين قدرات التصدي للهجمات. وتعتمد هذه الاستراتيجية على مراكز متقدمة للرصد والتتبع، تتيح كشف التهديدات في مراحلها الأولى والتعامل معها بشكل استباقي قبل أن تتفاقم آثارها.
كما يشكل القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني إطارا قانونيا مهما يعزز هذه الجهود، من خلال منح صلاحيات أوسع للجهات المختصة في مجال المراقبة والتحليل والتنسيق بين مختلف المتدخلين. ويواكب ذلك إصدار توصيات تقنية دورية تستهدف القطاعات الحيوية، بهدف رفع مستوى الجاهزية وتعزيز ثقافة الأمن الرقمي داخل المؤسسات.
وتسعى هذه الجهود مجتمعة إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في حماية المعطيات الشخصية للمواطنين، وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تسريع رقمنة الإدارة وتطوير المعاملات الإلكترونية. غير أن التحدي الأكبر يظل في مواكبة التطور السريع لأساليب الاختراق، ما يستدعي يقظة مستمرة وتعاوناً وثيقاً بين مختلف الفاعلين لضمان أمن الفضاء السيبراني الوطني.
التعليقات مغلقة.