الانتفاضة
أصدرت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بلاغا حول مجريات الجلسة الثانية للدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء- سطات؛ وخاصة حول مهزلة انتخاب ممثلي المجلس في مجلس مجموعة الجماعات “التضامن” التي ستتولى تدبير شؤون مقبرة “الإحسان”
الخميس 22 رمضان 1447 (12 مارس 2026)
شكلت الجلسة الأولى للدورة العادية لمجلس جهة الدا البيضاء- سطات؛ المنعقدة يوم الاثنين 2 مارس 2026، جولة جديدة للكشف عن حالة الارتباك وضعف التدبير التي تطبع أداء الأغلبية المسيرة، وحقيقة ‹التحالف› المتغول الذي أحكم قبضته، على كل مختلف المجالس المنتخبة، في أعقاب انتخابات 8 شتنبر 2021 المعلومة، دون التوفر على ما يلزم من الانسجام السياسي والكفاءة من أجل التدبير الناجع والجيد.
ذلك أنه، وبعد أن تميز جدول أعمال الدورة المذكورة بكثرة الإلغاءات والتعديلات والملاحق، مقابل غياب مشاريع تنموية جديدة ذات أثر حقيقي على ساكنة الجهة، في ظل شرود واضح عن تنفيذ برنامج التنمية الجهوية، فقد تواطأت الأغلبية على التصويت السريع من أجل تمرير مجمل النقاط المدرجة في جدول الأعمال، بالرغم من الإخلال بأحكام القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات؛ لا سيما المادة 38 منه، والتي تلزم رئيس المجلس بتمكين أعضاء المجلس بالوثائق ذات الصلة بالنقاط المدرجة بجدول أعمال الدورة، سبعة أيام على الأقل قبل انعقادها؛ حيث تم الاكتفاء -بالنسبة لمشاريع الاتفاقيات مثلا- بتزويد أعضاء المجلس ب ‹ملخصات› مبتورة لتلك الاتفاقيات، بدل نسخ من هذه الأخيرة؛ بما يمكن أعضاء المجلس من الاطلاع على الصيغة التي ستتم المصادقة عليها، والتي ستكون ملزمة لكافة الأطراف، ودراستها دراسة جدية ووافية، وبناء رأي موضوعي بشأنها….كما أنه تم الإصرار على التمرير السريع لإحدى الاتفاقيات مع إحدى الجمعيات؛ بالرغم من وجود شبهات حول تورط رئيسها باختلاس أموال سبق أن حصل عليها من إحدى المؤسسات الأوربية، مما يطرح أسئلة ثقيلة -مرة أخرى- حول شفافية الدعم التي تمنحه الجهة لعدد من الجمعيات والهيئات….
وهكذا، وبعد أن تواطأت الأغلبية على تمرير عدد من النقاط، رغم أنها بعيدة عن أن تكون محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الجهوي، مع الإخلال بأحكام القانون التنظيمي المشار إليه، وبالرغم من تنبيهات مستشارَي العدالة والتنمية لهذه الاختلالات والتجاوزات، والتي ووجهت -من قبل الرئاسة- بالاستخفاف والإنكار، على مرأى ومسمع من السيد الوالي، في سلوك يمس بروح الشفافية وبمصداقية المؤسسة المنتخبة وبمشروعية المقررات المتخذة، وبعد أن تم إغراق جدول أعمال الدورة المشار إليها بسيل من الإلغاءات والتعديلات لمقررات واتفاقيات سبق للمجلس أن اعتمدها؛ بما يؤشر على ارتباك حقيقي في التدبير، وتبديد الزمن التنموي…، فقد استيقظت مكونات الأغلبية لتشن حربا ضروسا فيما بينها، وتتصارع حول انتخاب ممثلي المجلس في مجموعة الجماعات ‹التضامن› والتي ستتولى تدبير مقبرة ‹الإحسان›، في مشهد يعكس طبيعة الأولويات لدى رئاسة المجلس وأغلبيته الهشة، كما يعكس طبيعة الثقافة السياسية والتدبيرية لديها.
وبناء عليه، وبعد تقييم أطوار الجلسة الأولى من الدورة العادية لمجلس الجهة المنعقدة يوم 2 مارس 2026، في ضوء المعطيات والمشاورات مع مستشاري حزبنا في مجلس الجهة، تعلن الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء – سطات ما يلي:
أولا: استياءنا واستنكارنا للطريقة التي يتم بها تدبير أهم جهة في المملكة المغربية، ورفضنا القاطع لتحويل مجلسها إلى مجرد غرفة تسجيل، بعيدا عن أية رؤية تنموية حقيقية، وبعيدا عن احترام القانون ومتطلبات الحكامة الجيدة. ونعتبر أن الصراع الذي خاضته مكونات الأغلبية خلال الجلسة المذكورة فيما بينها، يقدم كشفا جليا لحقيقة كفاءات النخبة التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر، إذ تقدم نموذجا سيئا عن النخبة السياسية، مما يزيد من قتل السياسة ببلادنا، كما يعكس فشلا ذريعا غير لائق بتدبير شؤون جهة تعتبر قاطرة للاقتصاد الوطني.
ثانيا: انطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والسياسية واحتراماً لذكاء ساكنة الجهة، نؤكد أن تصويت مستشاري الحزب بالرفض شبه التام على مجمل نقاط جدول أعمال الدورة لم يكن موقفاً سياسياً معزولاً أو معارضة شكلية، بل جاء تأكيدا على ضعف المضمون، واحتجاجا على غياب الوثائق الكاملة، وعلى خرق المساطر القانونية التي تضمن الشفافية وحسن التدبير؛ إذ أن التصويت، في ظل هذه الظروف، يحول أعضاء المجلس إلى مجرد شهود زور على قرارات لم تتح لهم شروط دراستها بشكل مسؤول.
ثالثا: تذكيرنا السيد الوالي بمسؤوليته في توجيه المسؤولين على تدبير شؤون الجهة إلى الالتزام بأحكام القانون التنظيمي وباقي النصوص التشريعية الجاري بها العمل، واعتبار كل المقررات التي يتخذها المجلس؛ دون التقيد بالضوابط القانونية، باطلة قانونا.
رابعا: إننا -بناء على ذلك- نعلن أننا غير معنيين بالمشاركة في مهزلة انتخاب ممثلي المجلس في مجموعة الجماعات ‹التضامن› المشار إليها، سيما في ظل معركة الاستقواء المتبادلة بين أجنحة ‹التحالف›، وأيضا في ظل غياب أي تصور أو برنامج لتدبير هذا المرفق الحيوي.
الإمضاء: الكاتب الجهوي
عبد الكريم لهوايشري
الخميس 22 رمضان 1447 (12 مارس 2026)
التعليقات مغلقة.