وفاة العلامة عبد الهادي حميتو بعد إسهامات علمية ضخمة داخل المغرب وخارجه

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

فقدت الساحة العلمية والدينية بالمغرب أحد أبرز أعلامها، بعد وفاة العلامة المقرئ الفقيه الدكتور عبد الهادي حميتو، الذي وافته المنية إثر وعكة صحية ألمت به أثناء تواجده بأحد المصحات. ويشكل رحيله خسارة كبيرة للمجال الديني والفقهي بالمغرب وخارجه، حيث ترك إرثا علميا ضخما امتد لعقود من الزمن بين التدريس والإقراء والتأليف والإشراف والتحكيم.

ولد الدكتور عبد الهادي حميتو سنة 1362هـ/1943 في نواحي مدينة الصويرة، إحدى حواضر المغرب الأقصى، وبدأ مسيرته العلمية منذ صغره بقراءة القرآن الكريم في مسقط رأسه. تلقى دراسته الابتدائية والثانوية بمدرسة ابن يوسف بمراكش، قبل أن يحصل على الإجازة من كلية اللغة العربية بمراكش سنة 1972، تلتها دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 من دار الحديث الحسنية بالرباط، ببحث حمل عنوان “اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام” تحت إشراف الدكتور التهامي الراجي الهاشمي.

واصل مسيرته الأكاديمية بنيل دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة سنة 1995، ببحث موسوعي عنوانه: “قراءة الإمام نافع عند المغاربة”، دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر، وهو بحث تمت طباعته من طرف وزارة الأوقاف المغربية في سبعة أجزاء، ليشكل مرجعا أساسيا للدارسين والباحثين في علوم القراءات والتجويد والفقه المالكي.

وقد تميز الدكتور حميتو بإسهاماته البحثية العميقة، حيث نشر العديد من البحوث والدراسات في مجلات ودوريات محلية ودولية، إضافة إلى إصداره مؤخرا كتابين حول العالم الجليل أبي عمرو الداني: الأول “معجم شيوخ أبي عمرو الداني” والثاني “معجم مؤلفات أبي عمرو الداني”، والتي أضافت إضافات نوعية للدراسات السابقة وصححت أخطاء كثيرة وردت في بحوث سابقة عن هذه الشخصية العلمية البارزة.

عرف عبد الهادي حميتو بكونه أحد المراجع الأساسية في المغرب في مجالات الفقه المالكي وعلوم القراءات والتجويد، وكان دائما نموذجا للعلماء المجتهدين الذين جمعوا بين البحث العلمي والتدريس والإشراف الأكاديمي، مؤثرا في الأجيال المتعاقبة من الطلاب والباحثين.

ومع رحيله، يظل إرثه العلمي والثقافي حيا بين أيدي الدارسين والمهتمين بالعلوم الإسلامية، مؤكدا أن التفاني في العلم والاجتهاد المستمر هما السبيل لبناء صرح علمي متين يخلد أسماء العلماء ويستفيد منه المجتمع بأسره. إن مسيرة الدكتور عبد الهادي حميتو تذكرنا بأن المعرفة والبحث الدؤوب هما الإرث الحقيقي الذي يخلد الإنسان بعد رحيله.

التعليقات مغلقة.