انطلاق فعاليات الدورة 62 لمؤتمر ميونخ للأمن اليوم بألمانيا

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في قلب مدينة ميونخ الألمانية، انطلقت اليوم فعاليات الدورة الثانية والستين من مؤتمر ميونخ للأمن، هذا المنتدى العالمي الذي تلتقي فيه نخبة صناعة القرار والممتد حتى ال15 من فبراير الجاري، يجمع رؤساء دول وحكومات، ووزراء دفاع وخارجية، إلى جانب خبراء واستراتيجيين، في محاولة لقراءة التحولات الدولية، ومناقشات الملفات الأمنية، واتخاذ المبادرات التي تضمن الإستقرار الجماعي.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في فترة دقيقة من التاريخ الدولي، حيث يزداد التوتر بين القوى الكبرى، خاصة عبر الأطلسي، وسط تساؤلات حول مستقبل التحالفات التقليدية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وبالنظر لجدية الملفات الأمنية المطروحة في الحالة الراهنة، يرتقب أن يسعى المشاركون لخلق حوار مباشر وشفاف يسمح بفهم أولويات كل الأطراف الفاعلة في المشهد الأمني، وإعادة بناء الثقة التي تبدو متأرجحة في الوقت الراهن، بشكل يضمن توازن البيئة الأمنية على المستوى العالمي.

وتتوزع أجندة المؤتمر هذا العام على محورين أساسيين: الأول يرتبط بأمن أوروبا، بما يشمل النزاع في أوكرانيا وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي، إلى جانب التحديات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تفرض مراقبة دقيقة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتنسيق الحلول السياسية.

أما المحور الثاني، فيتعلق بالنظام الدولي بوجه عام، لا سيما الأمن السيبراني، الطاقة، وتوازن القوى بين الولايات المتحدة والصين، والتهديدات الجديدة التي تواجه المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من أن المغرب ليس ممثلًا رسميًا في هذه الدورة، فإن متابعة أشغال المؤتمر تعتبر ضرورية، إذ تلعب المملكة دورًا محوريًا في تعزيز الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل، وتطوير التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وهو ما يجعل مخرجات مؤتمر ميونخ محل اهتمام الخبراء وصانعي القرار في المملكة.

منذ تأسيسه عام 1963، أصبح مؤتمر ميونخ منصة فريدة تجمع بين الرسمية والمهنية العالية، مع مساحة كافية للحوار المفتوح بعيدًا عن القيود البروتوكولية.

ومع تصاعد التحديات العالمية، بدءا بالنزاعات العسكرية وصولا إلى الأزمات الاقتصادية والأمنية، يبرز المؤتمر هذا العام كمرآة عاكسة للتحولات الدولية، حيث ستقدم لا محالة لمحة وامضة عن شكل النظام العالمي القادم، في ظل تناقض المصالح وتنوع الاستراتيجيات بين القوى الكبرى.

ختاما وبكلمات بسيطة، يمثل مؤتمر ميونخ للأمن 2026 فرصة لفهم ديناميات العالم من منظور شامل، وجمع المعلومات من المصدر مباشرة، بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية، وهو الحدث الذي يحدد إلى حد كبير نبرة السياسات الأمنية والدبلوماسية الدولية المرتقبة في الأشهر المقبلة.

التعليقات مغلقة.