شامة درشول ترفع العتمة عن الحقيقة الغائبة في موضوع أخنوش

الانتفاضة  $$$ شامة درشول

يوم عرف عزيز اخنوش طريقه الى كرسي رئيس الحكومة، ونشرت تشكيلة وزراء حزبه، لفتني اسم احدى وزيراته التي احضرها من مكان بعيد لتكون مسؤولة عن اشياء كثيرة بينها ال Big Data، كتبت يومها تدوينة قلت فيها:”أخنوش يسعى إلى تأسيس دولة موازية للدولة الموجودة، حتى انه يريد تأسيس جهاز استخباراتي قائم على تحليل ال Big Data، اخنوش، يعتقد أن “الدولة الجديدة” لا تحتاج حدودا، وعلما، وعملة، يكفي أن تتحكم في امرين:”الاعلام، والمعلومة”، لتؤسس دولة، وتعين نفسك عليها “ملكا”!!

أذكر أني كتبتها وأنا في قاعة انتظار عيادة طبيب، كان زوجي يرافقني، قرأ التدوينة على حسابه على الفايسبوك، ابتسم وسالني:”ماذا تقصدين؟”، أجبته:”الرجل يرتكب اكبر أخطائه منذ أول يوم… جنون أن تنافس “المخزن على “المعلومة”، وغباء أن تحاول احتكار الاعلام ليطبل ويهلل لك… لو كنت مكانه، لأسست إعلاما يكون تحت سيطرتي، وأوجهه ليكون مناهضا لي، ناقدا شرسا، ومعارضا… أفضل صديق لك هو عدوك، وأكثر شخص يرى قوتك، ويعرف نقط ضعفك هو اشرس منافسيك، أكبر عدو لك، هو من تدفع له ليطبل لك، وأسوأهم من يقول لك حاضر حتى وإن اخطأت، لانه يعرف أنك تقرب إليك المطيعين، والخاضعين”.

لم تكن هذه وحدها أخطاء أخنوش…

أخنوش، ضحية جهله بأن الزمن لم يعد زمن من يمتلك السلطة هو من يمتلك المعلومة، او يحتكر ال Data…

أخنوش، يجهل أن الزمن زمن “حرب السرديات”، زمن منح المعلومة، والبيانات، معنى، قصة، حكاية، تغوي عقول الشعب، وتأسر قلبه، لكن كيف له أن يعلم بهذا، وقد اختار أن يقرب إليه “اعلام الصردي”، صحفيين (تو هكذا يحسبون انفسهم”، يتباهون بأنهم يفضلون على تعلم حرب السرديات، قضاء الوقت رفقة كباش “الصردي”، دون أن ينتبهوا أن قولهم هذا يظهر أن في بطونهم جوع قديم، وهو الجوع الذي جعلهم يحصرون في صحافة تنكافت، وتقلاز، ولمعاطية، والشتم، والسب، والتشهير، والكذب، واستعراض القرب من النافذين، بل وصل بهم “الجوع للصردي” حد البلطجة على مسؤول للتواصل في الداخلية في عهد أخنوش، بل حد ابتزاز الدولة نفسها، والتهديد بأنهم سيلجؤون إلى كندا، ويفتحون هناك قناة ضد الدولة التي جاهروا مرارا أنهم من يحمونها!!!!

قضى أخنوش سنوات من مساره وزيرا للفلاحة، ومع ذلك، غاب عن ذهنه ان “اللحم الذي يتجمع حوله الذباب لحم فاسد حتى لو كان من صنف الصردي”

كان أخنوش هو “الصردي”، الذي التف حوله ذباب الصحافة، والإعلام، يوم فتح له المخزن الباب الكبير، ويوم طرده المخزن من الباب الضيق”

إلى غاية يوم السبت 07 فبراير 2026، كان أخنوش مؤمنا أنه “غيجيه تلفون من لفوق” يخبره أنها كانت كاميرا خفية، ومجرد “غضبة ملكية” زالت، وسيبقى في الكرسي خمس سنوات أخرى كما وعدوه، ليقود ما سميت عبثا ب”حكومة المونديال”،

صدقهم أخنوش لأنه يؤمن أنهم المخزن، وارتكب أخنوش نفس الخطأ الذي يرتكبه الكثيرون حين يعتقدون أن هذا هو المخزن، و”لخرين ماشي لمخزن”، هؤلاء هم “الطريق لكبيرة”، و”لخرين الطريق الصغيرة”، أن “ساروت الإعلام في يدي صحافة مول الصردي”، ومن يملك الأعلام، يتحكم فيما يصل للمخزن، ويوصلونه لملك البلاد.

عرف أخنوش طريقه للمخزن، دون أن يتعلم انه فرق شاسع بين “ولاد لمخزن”، وبين “رويضة السوكور ديال لمخزن”، لذلك لم ينتبه والوعود تقدم له من محسوبين على لمخزن، أن “لمخزن ديال بصح”، لا يحب لوجه المشروك، أن لمخزن “أناني”، “غيور”، “متملك”، و”ملول”، وأيضا “عنده النفس على ولادو الذين من صلبه”، وهو ما كان عليه أن ينتبه له وهو يدخل في صدام مع “رجال لمخزن”، ويترك محسوبين، ومحسوبات عليه، يتوقحون عليهم.

يوم سار أخنوش نحو طريق رئيس الحكومة، كان يقول لمن يختارهم للعمل معه:”انا باغي نعاون سيدنا، واش قادرين تعاونوني باش نعاون سيدنا؟”

كانت هذه العبارة بداية سقوطه قبل أن يبدأ…

وحين كان الشارع في العاصمة يعلي، كان يردد لمقربيه:”مادام سيدنا لم يتصل بي غاضبا مني فأنا في مامن، المهم أن سيدنا يكون راضي عليا”

كنت غاضبة من الخطر على البلاد الذي يتجول في الشارع، ولا يراه أخنوش،

كنت غاضبة أن ما تردد على لسانه هو نفس ما كان يردده مقربون من شاه إيران، ومن ملك مصر الملك فاروق…

كانوا يقولون ما يقول أخنوش، ويفكرون كما يفكر أخنوش، ويتصرفون كما يتصرف أخنوش، ومن دفع الثمن غاليا، كان شاه إيران، وملك مصر…

لذلك أخنوش إرحل كان تعبيرا لطرد هؤلاء الذين يؤمنون “تبا للشارع مادام الملك راضيا”، لانهم اكبر خطر على الملك، أكثر خطرا عليه من الشارع نفسه!!!

أخنوش إنسان لا يتعلم،

لا يتعلم أن الملوك لا تحب أن يتحدث عنها، وأخنوش ارتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه بنكيران حين كان بنكيران يحشر اسم الملك في أي شيء، وكل شيء، حتى وإن بدا ظاهره مدحا، وكذلك كان يفعل أخنوش!!

دموع أخنوش أمس السبت، ورفاقه، كانت دموعا عن الوعود التي قدمت لهم ممن اعتبروهم “لمخزن”، أو “التيار القوي في لمخزن”، فاكتشفوا أمس، أن لمخزن “لا يُرى”، وأن لمخزن مثل تلك النكتة التي تقول:

“أنت معانا ولى مع لخرين؟

فكان الرد:معاكم،

فكان الجواب:

حنا هوما لخرين”

هذا ما أبكى أخنوش…

أنه فهم النكتة متأخرا…

ودفع ثمن تصديقه لإعلام “الصردي”

أخنوش…

صفحة كئيبة… وطويت!!

التعليقات مغلقة.